الجمعة, فبراير 27, 2026
الرئيسيةأخبار الأردنالأردن في طليعة الدول المُصلحة لتمكين المرأة

الأردن في طليعة الدول المُصلحة لتمكين المرأة

صنّف تقرير “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2026” الصادر عن البنك الدولي، الأردن كواحد من أبرز الدول التي أحرزت “أكبر تقدم إصلاحي” على الصعيد العالمي. ويستند هذا التقييم إلى قياس جودة التشريعات التي تكفل حقوق المرأة في المجال الاقتصادي، والسياسات المساندة لها، ومدى ترجمة هذه القوانين إلى واقع عملي.

وبيّنت نتائج التقرير أن المملكة حققت قفزات تنظيمية وتشريعية ملموسة، لتنضم إلى قائمة الدول الأكثر إنجازاً في هذا المضمار، مثل عُمان، مصر، الصومال، قيرغيزستان، ومدغشقر، وذلك على الرغم من بقاء بعض المؤشرات المحلية دون خط المتوسط العالمي.

تحليل لمؤشرات الأداء والفجوة العالمية

أجرى التقرير مقارنة شاملة شملت 190 دولة في الفترة ما بين تشرين الأول 2023 وتشرين الأول 2025، وجاءت نتائج الأردن على النحو الآتي:

  • مؤشر الأطر الداعمة: سجل الأردن 68.55 نقطة، متفوقاً بذلك على المتوسط العالمي البالغ 47 نقطة.
  • مؤشر الإطار القانوني: حصدت المملكة 52.50 نقطة، وهو رقم يقل عن المتوسط العالمي المقدر بـ 67 نقطة.
  • مؤشر تصورات الإنفاذ: بلغ التقييم 40.22 نقطة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 53 نقطة.

وتعكس هذه الأرقام وجود فجوة فعلية بين النصوص القانونية المكتوبة وتطبيقها الميداني. وأكد التقرير أن هذه الفجوة تمثل تحدياً عالمياً، إذ لم تنجح أي دولة حتى الآن في تحقيق مساواة قانونية تامة ونهائية للمرأة.

قفزات نوعية في الأجور وبيئة العمل وريادة الأعمال

استعرض التقرير بالتفصيل حزمة الإصلاحات الأردنية المنفذة خلال السنتين الماضيتين، والتي تضمنت إنجازات بارزة في عدة محاور:

  • مساواة الأجور: قفز تقييم الأردن ليحقق العلامة الكاملة (100 نقطة) في عام 2024، صعوداً من 75 نقطة في عامي 2020 و2023، وذلك بفضل التعديلات التي رسخت مبادئ المساواة ومنعت التمييز.
  • بيئة العمل: ارتفع المؤشر إلى 75 نقطة في 2024، نتيجة تجريم التمييز القائم على النوع الاجتماعي، ورفع القيود عن مجالات عمل النساء، وإقرار أنظمة العمل المرن.
  • ريادة الأعمال: استقرت النتيجة عند 100 نقطة لعامي 2023 و2024 (مقارنة بـ 75 نقطة في 2020)، مما يبرز الاستمرارية في منح النساء حقوقاً متساوية لتأسيس وإدارة الأعمال.

تدابير الحماية الاجتماعية ورعاية الأطفال

على صعيد السلامة المهنية، أشاد التقرير بإدراج تعريف قانوني واضح للتحرش الجنسي في بيئة العمل وتجريمه للمرة الأولى، رغم أن آلية الحساب أبقت نتيجة هذا المحور عند الصفر لعام 2024.

وفي محور الأبوة والأمومة، لعبت تعديلات قانون العمل دوراً مهماً في توسيع مظلة الحماية، حيث تم تمديد إجازة الأمومة لتصل إلى 90 يوماً، ومُنع إنهاء خدمات المرأة العاملة خلال فترة حملها، وتم ربط هذه الحقوق بمنافع الضمان الاجتماعي، ليستقر هذا المحور عند 40 نقطة. كما أُلزم أصحاب العمل تشريعياً بتوفير حضانات أو بدائل مناسبة لرعاية أطفال العاملات.

الدعم الدولي ومسار التقدم المستمر

وأشار التقرير إلى أن هذه الإنجازات تمت بمساندة من “برنامج تمكين المرأة في المشرق” التابع للبنك الدولي. ويُعد هذا البرنامج بمثابة جهة فنية مدعومة من جهات مانحة متعددة، تهدف إلى تطوير بيئة العمل، وتعزيز الفرص الاقتصادية، وتطبيق الخطط الاستراتيجية المراعية للفروق بين الجنسين.

ورغم هذا التطور، لفت التقرير الانتباه إلى أن نسبة مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل لا تزال تحوم حول 14% طيلة العقدين الماضيين، وهي من بين النسب الأدنى عالمياً للدول المستقرة. لكن مسيرة الإصلاح أثمرت عن رفع التصنيف العام للأردن من 40.6 نقطة (عام 2020) إلى 59.4 نقطة (عام 2024)، ليتخطى بذلك متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (38.6 نقطة) ويقترب بثبات من المتوسط العالمي (64.2 نقطة).

منهجية التقييم المطورة لعام 2026

شهد إصدار 2026 من التقرير تعديلاً جذرياً في منهجية القياس، إذ لم يعد يعتمد حصرياً على رصد القوانين المكتوبة، بل امتد ليشمل الأطر المؤسسية، والسياسات المساندة، ومدى فاعلية إنفاذ التشريعات على أرض الواقع. واعتمدت المنهجية الجديدة على إعطاء وزن متساوٍ للأعمدة الثلاثة (الإطار القانوني، الأطر الداعمة، تصورات الإنفاذ) لضمان تقديم صورة أكثر دقة وشمولية للوضع الفعلي مقارنة بالنسخ السابقة.

الموقف الرسمي والتصريحات الوزارية

وخلال حفل إطلاق التقرير، عبّرت وزيرة التنمية الاجتماعية ورئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، وفاء بني مصطفى، عن اعتزازها بهذه النتائج قائلة: “إن الأردن حقق تقدما بمقدار 19 نقطة خلال خمس سنوات فقط في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون، عبر تبني نهج إصلاحي تشريعي عزز مكانة المرأة الأردنية كأحد محركات الاقتصاد المهمة.”

وشددت بني مصطفى على أن ارتقاء تصنيف المملكة ينسجم تماماً مع أولويات “رؤية التحديث الاقتصادي” التي دشنها جلالة الملك عبد الله الثاني. وبينت أن هذه الإنجازات تبلورت بفضل توجيهات جلالته ودعمه المستمر، والذي تُرجم إلى سلسلة من الإصلاحات التشريعية المتعاقبة على مدار الأعوام الخمسة المنصرمة.

وأوضحت أن من أهم المكتسبات في هذا السياق، إقرار التعديلات الدستورية التي كفلت تمكين المرأة ووفرت لها الحماية من كافة صور التمييز والعنف. يُضاف إلى ذلك تعديلات قانون العمل التي لعبت دوراً محورياً في الارتقاء ببيئة العمل، وتحديداً عبر مساندة منظومة رعاية الأطفال ومنع التمييز في الرواتب.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات