في ظل تزايد حدة التوترات الأمنية بمحيط مضيق هرمز، أصيبت حركة عبور السفن بشلل تام، وهو ما ينذر بعواقب اقتصادية وخيمة على مستوى العالم، تمتد آثارها لتشمل أسواق الطاقة، والمواد الغذائية، والسلع الاستراتيجية.
أهمية استراتيجية وتجارية كبرى
يُعد هذا الممر المائي شرياناً أساسياً لحركة التجارة الدولية، إذ يعبر من خلاله ربع تجارة النفط المنقولة بحراً حول العالم، وخُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال. وبحسب بيانات وفرتها مؤسسة “كبلر” المختصة بتحليل الأسواق، يمر عبر المضيق حوالي 33% من إمدادات الأسمدة العالمية كالأمونياك والكبريت، إلى جانب اعتباره مساراً حيوياً لنقل السكر والألمنيوم.
تصعيد عسكري وتهديدات متبادلة
صرح قائد في الحرس الثوري الإيراني بأن المضيق “مغلق”، مشدداً على أن أية سفينة تسعى للعبور “ستشعل فيها النيران”. وجاءت هذه التحذيرات في وقت نفذت فيه القوات الأمريكية هجمات استهدفت قطعاً بحرية عسكرية إيرانية، بهدف إضعاف سيطرة طهران على هذا المنفذ الاستراتيجي.
ورداً على هذا التوتر المتصاعد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستقدم “على الفور تأمينا وضمانات ضد المخاطر السياسية” للسفن وناقلات الطاقة المتواجدة في منطقة الخليج، مؤكداً استعداد البحرية الأمريكية لمرافقة تلك الناقلات وتأمين عبورها عبر مضيق هرمز عند الضرورة.
تداعيات خطيرة على أسعار الطاقة
أطلق خبراء في الشأن الاقتصادي تحذيرات شديدة اللهجة من أن بقاء المضيق مغلقاً سيجر على الاقتصاد العالمي كوارث محققة. وفي هذا السياق، أشار هاكان كايا، وهو كبير مديري المحافظ لدى مؤسسة “نيوبيرجر بيرمان” الاستثمارية، إلى أنه في حين تستطيع شركات النفط تحمل تباطؤ الإمدادات لأسبوع أو أسبوعين، إلا أن “الإغلاق الكامل أو شبه الكامل الذي يستمر لمدة شهر أو أكثر سيتطلب تدمير الطلب بمستويات يمكن أن تدفع النفط الخام إلى أرقام ثلاثية، وتدفع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي نحو مستويات أزمة 2022 أو تتجاوزها”.
ومع تراجع القدرة على الوصول إلى إمدادات النفط، شهدت أسعار الوقود والبنزين قفزات ملحوظة. ورجح محلل أسواق النفط في مؤسسة “غلف أويل”، توم كلوزا، أن يتراوح متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بين 3.25 و3.50 دولار خلال الأسابيع القادمة. كما يشهد وقود الطائرات غلاءً مشابهاً، مما يمهد لارتفاع تكاليف السفر والشحن الجوي.
ومع ذلك، يلفت المراقبون إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها المنتج الأكبر للنفط عالمياً، باتت أقل تأثراً بواردات الطاقة الخارجية عما كانت عليه إبان أزمة عام 1979، والتي أحدثت حينها صدمة اقتصادية عنيفة إثر تعطل الإمدادات الإيرانية.
تهديد للأمن الغذائي العالمي وإمدادات الأسمدة
تمثل اضطرابات سلاسل توريد الأسمدة هاجساً كبيراً، ولا سيما للمزارعين في الولايات المتحدة. وقد أعلنت شركة قطر للغاز المسال، يوم الثلاثاء، عن إيقاف إنتاجها لعدة منتجات عقب تعرض بعض مرافقها لهجمات باستخدام طائرات مسيرة.
وأوضحت فيرونيكا ناي، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في معهد الأسمدة الأمريكي، أن حوالي 30% من الإنتاج العالمي لمادة الأمونيا ونصف الإنتاج العالمي من اليوريا “إما متورط في هذا الصراع أو معرض للخطر”. وذكرت أن المملكة العربية السعودية بمفردها تغطي قرابة 40% من احتياجات الولايات المتحدة من الفوسفات الذي يدخل في صناعة الأسمدة.
واختتمت ناي تحذيراتها بالتأكيد على أن استمرار حالة الحرب سيؤدي حتماً إلى زيادة الأعباء المالية على مزارعي المحاصيل الأساسية كالقطن، والقمح، وفول الصويا، والذرة، وهو ما سينعكس بشكل سلبي ومباشر على ارتفاع أسعار السلع الغذائية في كافة أنحاء العالم
