كشفت دراسة وطنية حديثة عن حالة من “القلق الجماعي” لدى الأردنيين تجاه انخراط الأطفال في العالم الرقمي، حيث أظهرت النتائج رغبة ساحقة لدى الغالبية العظمى في سن تشريعات تضبط هذا الفضاء. الدراسة التي أعدتها مؤسسة “أناليسيز” وصدرت بالتزامن مع “اليوم العالمي للإنترنت الآمن”، سلطت الضوء على فجوة عميقة بين الأجيال في إدراك المخاطر، وظهور أنماط جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي كبديل للدعم العاطفي.
تشريعات حازمة: لا “سوشيال ميديا” قبل الـ 15
أظهرت الأرقام توافقاً مجتمعياً غير مسبوق على ضرورة التدخل التشريعي، حيث جاءت أبرز النتائج كالتالي:
- 90% من الأردنيين يؤيدون سن قانون يمنع الأطفال (15 عاماً فما دون) من الوصول لوسائل التواصل الاجتماعي.
- 87% يؤيدون تنظيم استخدام الأطفال لأدوات الذكاء الاصطناعي.
- 88% يرون أن الأطفال دون سن الـ 12 غير مؤهلين لاستخدام المنصات الرقمية بأمان.
- تم تحديد سن الـ 17 عاماً كالعمر الأكثر قبولاً لبدء الاستخدام المستقل لهذه المنصات.
فجوة الأجيال: كيف يرى الآباء والأبناء “الخطر”؟
رصدت الدراسة تبايناً واضحاً في تقييم المخاطر بين البالغين والمراهقين:
- وجهة نظر البالغين (الأهالي): يركزون على “المخاطر الخارجية والسلوكية”، مثل التعرض لمحتوى غير لائق، التحرش الإلكتروني، والإدمان الرقمي.
- وجهة نظر المراهقين: يهتمون أكثر بـ “الأبعاد النفسية والداخلية”، مثل اهتزاز الصورة الذاتية، تراجع الثقة بالنفس نتيجة المقارنات الاجتماعية، والضغوط النفسية للحضور الدائم “أونلاين”.
أبرز المخاطر: العزلة والمحتوى الهابط
تصدرت قائمة المخاطر التي تشغل بال الأردنيين ثلاث قضايا رئيسية:
- التعرض لمحتوى غير مناسب.
- الاستغلال والتحرش الإلكتروني.
- الإدمان الرقمي.
وأعرب 85% من المشاركين عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه المنصات إلى تدمير العلاقات الاجتماعية المباشرة وزيادة العزلة، وهي نسبة مقاربة للمخاوف تجاه الذكاء الاصطناعي، حيث يخشى 81% أن يقلص التفاعل الواقعي.
الذكاء الاصطناعي: “المعالج النفسي” الجديد للشباب
كشفت الدراسة عن تحول خطير في وظيفة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد مجرد أداة للبحث أو العمل، بل تحول إلى ملاذ عاطفي، خاصة للفئات العمرية الصغيرة (15-24 عاماً):
- 40% من الشباب استخدموا الذكاء الاصطناعي للتعبير عن مشاعرهم (مقارنة بـ 7% فقط لكبار السن).
- 37% من العينة الكلية لجأوا إليه لطلب نصيحة أو دعم عاطفي.
- 23% استخدموه للتنفيس عن مشاعر لا يجرؤون على مشاركتها مع البشر.
المسؤولية ومنهجية الدراسة
حمل المشاركون المسؤولية الأولى في الحماية الرقمية للأهل، يليهم المدارس كجهات توعوية. يُذكر أن الدراسة أجريت في الفترة ما بين 20 كانون الأول 2025 و10 كانون الثاني 2026، وشملت عينة وطنية قوامها 1471 مستجيباً من كافة محافظات المملكة، وتُعد أول تقييم وطني شامل لاتجاهات الرأي العام في هذا الملف.
