يواصل مجلس النواب الأردني، في جلسته التشريعية المقررة يوم الأربعاء، التباحث حول بنود مشروع قانون عقود التأمين لعام 2025. وتُعد هذه الجلسة امتداداً للنقاشات التي انطلقت يوم الإثنين الماضي، والتي أسفرت عن إقرار أول 12 مادة من أصل 101 مادة يتضمنها المشروع، وذلك بالأغلبية وبنفس الصيغة الواردة من الحكومة.
أهداف التشريع الجديد وأثره على قطاع التأمين
ويطمح مشروع القانون المقترح إلى إحداث نقلة إيجابية في قطاع التأمين، ترتكز على إرساء قواعد العدالة والشفافية بين الشركات والمواطنين (المؤمن لهم). ويفرض التشريع التزامات صارمة على شركات التأمين، أبرزها ضرورة البت في الطلبات خلال مدة أقصاها 10 أيام، مع فرض رقابة مشددة لإلغاء أي بنود تعسفية أو غير واضحة، وضمان تفسير أي التباس لصالح المواطن.
إلى جانب ذلك، يهدف القانون إلى تحفيز البيئة الاستثمارية ودعم الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تجريم الممارسات السلبية كشراء “الكروكات” (المخططات الوهمية للحوادث) وفرض عقوبات قاسية على المتورطين فيها.
ومن الناحية الإجرائية، يُفصّل المشروع الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق طرفي التعاقد، ويبين الضوابط القانونية لفسخ العقود قبل انتهاء مدتها لأسباب مشروعة. كما يحدد فترات التقادم التي تسقط بموجبها الدعاوى المرتبطة بعقود التأمين، والحالات التي توقف هذا التقادم، بما يكفل حق التقاضي ضمن مدد زمنية محددة تصون حقوق الجميع وتضمن التعويض المنصف.
مقترحات نيابية لتعزيز حماية المؤمن له
وخلال مجريات مناقشة مشروع القانون، طالب النائب خليفة الديات بضرورة إدخال تعديلات جوهرية تضمن التوازن في العلاقة العقدية، مشدداً على أن الهدف الأسمى للتشريع يجب أن ينصب على حماية المواطن بصفته “الطرف الأضعف” في المعادلة. وقدم الديات جملة من المقترحات، أبرزها:
- تعديل المادة (12) لتمديد فترة سداد الأقساط المتأخرة من 30 يوماً لتصبح 45 أو 60 يوماً قبل اللجوء لفسخ العقد، لمنح المواطن فرصة لتجاوز أي تعثر مالي طارئ.
- إلزام الشركات بإشعار العملاء عبر الوسائل التقنية الحديثة كرسائل الهاتف والبريد الإلكتروني.
- منح المؤمن له مهلة 15 يوماً من تاريخ التبليغ لتقديم مبرراته أو طلب جدولة الدفعات.
- حماية وثائق التأمين في حالات القوة القاهرة (كالأزمات الاقتصادية والكوارث) عبر تعليق وتأجيل الدفعات بدلاً من الإلغاء المفاجئ للعقد.
وفيما يخص المادة (16)، أصر الديات على إدراج نص قانوني صريح ينص على أن: “يفسر الشك أو الغموض في شروط العقد لمصلحة المؤمن له”، نظراً لكونها عقود إذعان تُصاغ من جهة واحدة. كما دعا لإلزام الشركات بصرف التعويضات خلال 30 يوماً كحد أقصى من استكمال الأوراق لمنع المماطلة، واشترط أن تُكتب بنود سقوط الحق بخط بارز ومميز وأن تحمل توقيعاً صريحاً.
مطالبات بتجويد الصياغة واعتماد التبليغ الرقمي
من جهة أخرى، قدم النائب الدكتور حسين العموش مداخلة جوهرية حول المادة (12)، داعياً إلى أهمية تحسين صياغتها وإزالة أي التباس يكتنفها. وأشار العموش إلى أن هذه المادة تُعتبر من أكثر النصوص إثارة للجدل والنزاعات القضائية بين المواطنين والشركات، خاصة فيما يتعلق بحدود التغطية والاستثناءات. وأوضح أن إحكام صياغة هذا النص سيقلل من تضارب الاجتهادات، ويوضح التزامات الطرفين بوضوح، مما يسهم في تخفيف العبء عن المحاكم.
أما النائب عيسى نصار، فقد أبدى دعمه لمضمون المادة (12/ب) التي تمنح المواطن مهلة 30 يوماً لتسديد المستحقات قبل قيام الشركة بإلغاء الوثيقة، معتبراً إياها ضمانة أساسية لتدارك التأخير المالي. واقترح نصار إضافة بند يُلزم الشركات بإرسال “إشعار التنبيه” عبر القنوات الإلكترونية الموثقة كـ “الواتساب”، أو الرسائل النصية (SMS)، أو البريد الإلكتروني. وبين أن طرق التبليغ التقليدية كالبريد العادي قد لا تصل، والمكالمات الهاتفية تفتقر للإثبات. وشدد على أن التبليغ الرقمي يوفر حجة قانونية وموثقة تحفظ حقوق الطرفين، وتمنع انقطاع الحماية التأمينية بشكل مفاجئ دون علم المؤمن له.
