تقوم المملكة الأردنية الهاشمية، اليوم الخميس الموافق للتاسع والعشرين من رمضان 1447 هـ (19 آذار 2026)، بمهام تحري رؤية هلال شهر شوال. وتأتي هذه الخطوة الهامة تمهيداً للإعلان الرسمي عن أول أيام عيد الفطر المبارك.
وكان سماحة المفتي العام للمملكة، الدكتور أحمد الحسنات، قد وجه دعوة رسمية للمشاركة في مراقبة الهلال مساء الخميس. وأكدت دائرة الإفتاء فتح أبواب مكاتبها في مختلف المحافظات لاستقبال شهادات المواطنين المتعلقة بالرؤية.
استعدادات فلكية ومواقع الرصد
بدورها، جهزت الجمعية الفلكية الأردنية لجاناً متخصصة للرصد الميداني، مزودة بأحدث التلسكوبات والمناظير والكاميرات الفلكية. وتوزعت هذه الفرق لتشمل مساحة جغرافية واسعة تتناسب مع التنوع المناخي والتضاريسي للمملكة.
وتركزت نقاط المراقبة في عدة أقاليم رئيسية، شملت:
- إقليم الوسط: العاصمة عمان ومدينة السلط.
- إقليم الشمال: محافظة إربد وجبال عجلون.
- إقليم الجنوب: منطقة وادي رم ومرتفعات الشوبك.
- المناطق الصحراوية: كخيار بديل لتنفيذ عمليات الرصد في حال تلبدت الغيوم في الأفق الغربي.
وشددت الجمعية على أن دورها ينحصر في الجانب الفني عبر إجراء الرصد وتوفير الحسابات العلمية الدقيقة للجهات المختصة. ويبقى قرار الإعلان عن ثبوت الشهر الفضيل وتحديد العيد محصوراً بصلاحيات سماحة المفتي العام.
تحديات الرؤية وحالة الطقس
تحدث رئيس الجمعية الفلكية، عمار السكجي، عن تفاصيل الرؤية، مبيناً أن الحسابات العلمية تؤكد أن رؤية هلال شوال مساء 19 آذار ستكون “ممكنا ولكن بصعوبة”، وتقتصر فقط على استخدام المعدات البصرية المتطورة من قبل راصدين محترفين.
وفي تصريح لقناة “المملكة”، أوضح السكجي أن الجمعية نجحت سابقاً في رصد أهلة “أصعب من المعطيات الفلكية للهلال الحالي”. وأضاف أن محاولة رؤية الهلال بالعين المجردة يوم الخميس تعتبر “غير ممكنة عمليا” داخل الأردن وفي المناطق المجاورة.
وفصّل السكجي الحالة الفلكية مشيراً إلى أن المعطيات “تضع الفلكيون أمام هلال رفيع جدا ومنخفض، يقع فوق حد دانغون العالمي بقليل، مما يجعل الرصد يتطلب أدوات واجهزة بصرية دقيقة وخبرة عالية”.
ولفت إلى الدور الحاسم للظروف الجوية في إنجاح المراقبة، حيث يمكن للغيوم أن تحجب الرؤية، بينما تساهم الرطوبة العالية في تشتيت إضاءة الهلال الخافتة. كما يشكل الغبار العالق، والرياح، والضباب الخفيف الذي يُعرف بـ “الهيز” عوائق إضافية تقلل من مستوى الرؤية الأفقية بشكل ملحوظ.
تنسيق مستمر ودول تعلن العيد
ولضمان نجاح المهمة، نسقت الجمعية الفلكية بشكل مسبق ومباشر مع إدارة الأرصاد الجوية للحصول على تحديثات لحظية حول حركة السحب، وسرعة الرياح، ومستويات الرطوبة والغبار. ويساعد هذا التعاون في اختيار أنسب المواقع الخالية من الملوثات لرصد الهلال أثناء فترة مكوثه القصير.
وعلى الصعيدين العربي والدولي، أعلنت دول عديدة أن يوم الجمعة هو غرة شهر شوال بعد تعذر رؤية الهلال مساء الأربعاء، ومن أبرزها:
- السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، اليمن، فلسطين، ولبنان.
- ديوان الوقف السني في العراق، السودان، الصومال، وجيبوتي.
- تركيا، المالديف، السنغال، نيجيريا، أوغندا، الكاميرون، تشاد، غينيا، بنين وغامبيا.
وفي المقابل، وطبقاً لبيانات مركز الفلك الدولي، أعلنت كل من مالي والنيجر وأفغانستان أن يوم الخميس هو أول أيام عيد الفطر. بينما قررت سنغافورة رسمياً أن يبدأ العيد يوم السبت الموافق 21 آذار.
