تستمر الحكومة الأردنية في المضي قدماً بخطوات ثابتة نحو استكمال تمويل وتنفيذ المشاريع الوطنية الاستراتيجية، متجاوزة حالة عدم اليقين والاضطرابات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه التحركات لتأكيد التزام المملكة بتعزيز أمنها المائي والطاقي، وضمان استقرار اقتصادها الوطني ومسيرتها التنموية.
قرارات حكومية لدعم قطاعي المياه والطاقة
وفي إطار ترجمة هذه التوجهات، اتخذ مجلس الوزراء قرارات حاسمة لتمويل مشاريع سيادية شملت:
- مشروع الناقل الوطني: الموافقة على اتفاقية منحة تكميلية بقيمة 22 مليون يورو من بنك الإعمار الألماني. وتضع وزارة المياه والري اللمسات الأخيرة للغلق المالي، تمهيداً لبدء التنفيذ الفعلي خلال النصف الثاني من العام الجاري.
- مشاريع الطاقة المتجددة: إقرار استصدار ضمانات من الوكالة الدولية لضمان الاستثمار بقيمة 27 مليون دولار، لتغطية استثمارات في محطة الطاقة الشمسية بمعان ومحطة طاقة الرياح بالطفيلة، وبمدة تغطية للمخاطر تصل إلى 15 عاماً.
دلالات اقتصادية ورسائل طمأنة للمستثمرين
وأجمع خبراء ومحللون اقتصاديون على أن طرح وتمويل هذه المشاريع التنموية في هذا التوقيت الاستثنائي يحمل رسائل ودلالات عميقة، أبرزها:
- مرونة الاقتصاد: إثبات قدرة الاقتصاد الأردني على التأقلم مع الصدمات الخارجية، والاستمرار في تنفيذ “رؤية التحديث الاقتصادي” وولوج مرحلتها الثانية دون تعثر.
- الاعتماد على الذات: التوجه نحو بناء نموذج تنموي مستدام يرتكز على الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص (PPP)، كبديل للاعتماد الكلي على التمويل الحكومي التقليدي.
- بيئة جاذبة ومستقرة: توجيه رسالة عملية للمستثمرين بأن الأردن يمثل بيئة آمنة ومستقرة قادرة على إدارة المخاطر بكفاءة وحماية الاستثمارات طويلة الأجل.
تحذيرات ومتطلبات لضمان نجاح المشاريع
ورغم التفاؤل بهذه الخطوات، أشار الخبراء إلى أهمية الانتباه لبعض التحديات المرافقة، محذرين من احتمالية تأثير التوترات الإقليمية على الموارد المخصصة للقطاعات الإنتاجية المحلية. ولضمان استدامة هذه المشاريع السيادية، أوصى الخبراء بالآتي:
- تسريع الإجراءات التنفيذية وتأمين إغلاق مالي سريع ومستدام للمشاريع الكبرى.
- تبسيط الإجراءات وإزالة العوائق البيروقراطية من أمام استثمارات الطاقة المتجددة ومنع الاحتكار.
- تفعيل مبادئ الحوكمة والشفافية، وضمان التوزيع العادل للمخاطر والعوائد بين القطاعين العام والخاص.
