أعلن باحثون من الولايات المتحدة عن إيجاد “دليل مباشر” يؤكد أن “جلسة واحدة من التمارين الرياضية، يمكن أن تنشط شبكات عصبية في الدماغ مرتبطة بالتعلم والذاكرة”.
وبينت الأبحاث التي نُشرت في مجلة Brain Communications أن الحركة والجهد البدني يشجعان على توليد ذبذبات دماغية متسارعة تُسمى “التموجات”. وتُعد هذه التموجات نبضات كهربائية تبدأ من منطقة الحصين، وهو المركز الأساسي لتشكيل الذاكرة، وتمتد لتشمل أجزاء دماغية مختلفة تساهم في آليات الحفظ واسترجاع المعلومات.
وقام الفريق العلمي بتقييم حركة الأعصاب داخل أدمغة مجموعة من المصابين بالصرع، وذلك قبل ممارستهم لنشاط رياضي وبعده. وكشفت الخلاصات أن الاكتفاء بحصة رياضية يتيمة أسفر عن ارتفاع ملموس في تلك الترددات الدماغية العالية.
وتتحرك هذه الإشارات الكهربائية من الحصين باتجاه أجزاء في القشرة الدماغية التي تشتهر بوظيفتها في التعامل مع البيانات والاحتفاظ بها، مما يدل على قدرة الأنشطة البدنية على تقوية الوصلات العصبية الخاصة بالتذكر.
دلالات غير مباشرة للنشاط الدماغي
في أوقات سابقة، تمكن الخبراء في مجال الأعصاب من رصد هذه التموجات الدماغية المتعلقة بالذاكرة عند الفئران، بيد أن إثبات حدوثها عند الإنسان كان أمراً معقداً؛ نظراً لأن توثيقها يحتاج إلى إدخال مستشعرات كهربائية دقيقة في عمق الدماغ.
ولهذا السبب، استندت الأبحاث القديمة إلى علامات غير مباشرة، مثل مراقبة التبدلات في كمية الدم المتدفقة نحو الدماغ عقب الانتهاء من المجهود البدني.
في المقابل، تُعتبر هذه التجربة الحديثة سبّاقة من نوعها؛ حيث أتاحت للعلماء فرصة تتبع تفاعلات الخلايا العصبية بشكل مباشر عند الإنسان فور انتهائه من أداء التمارين.
لإجراء هذه التجربة الرياضية والطبية، تم اتباع الخطوات التالية:
- شمل الاختبار 14 فرداً من المصابين بالصرع.
- تراوحت أعمار المشاركين ما بين 17 إلى 50 سنة.
- أُجريت الاختبارات داخل منشأة الرعاية الصحية التابعة لجامعة آيوا في الولايات المتحدة.
- بعد إحماء بسيط، طُلب من المتطوعين استخدام دراجة رياضية ثابتة لمدة 20 دقيقة بمعدل سرعة ثابت يمكنهم الحفاظ عليه طوال مدة التمرين.
وعمد المتخصصون إلى توثيق الأداء الدماغي للمتطوعين قبل وبعد الجهد البدني بالاستعانة بأسلوب التخطيط الكهربائي الباطني للجمجمة، والذي يعتمد على مستشعرات مزروعة في الدماغ لالتقاط الإشارات العصبية بوضوح متناهٍ.
وأبرزت البيانات المسجلة تصاعداً في وتيرة الذبذبات العصبية المنبثقة من منطقة الحصين، إلى جانب ترابطها الفعال مع الأقسام القشرية المسؤولة عن القدرات الإدراكية والتذكر.
أنماط وشبكات عصبية
وتقول المؤلفة الرئيسية للدراسة ميشيل فوس أستاذة علوم الدماغ والنفس في جامعة آيوا، إن العلماء يعرفون منذ سنوات أن التمارين البدنية مفيدة للوظائف المعرفية مثل الذاكرة، لكن معظم الأدلة السابقة جاءت من دراسات سلوكية أو من تصوير الدماغ غير المباشر.
وأضافت أن تسجيل النشاط العصبي مباشرة أظهر للمرة الأولى لدى البشر، أن حتى جلسة تمرين واحدة يمكن أن تغير بسرعة إيقاع الشبكات العصبية المرتبطة بالذاكرة.
