في خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال الثروات الطبيعية غير التقليدية، أكد خبراء قطاع الطاقة أن توجه الأردن لاستخراج “غاز الهيليوم” يمثل نقلة نوعية تضع المملكة على الخريطة العالمية للدول المنتجة للغازات النادرة، مما يفتح باباً لمورد اقتصادي ذي قيمة مضافة عالية جداً.
جاء ذلك عقب توقيع وزارة الطاقة والثروة المعدنية مذكرة تفاهم مع شركة “هوتسبير هيليوم” (Hotspur Helium) البريطانية، للبدء في عمليات التنقيب في منطقة البحر الميت.
تفاصيل الاتفاقية: استكشاف “مجاني” لمدة عامين
بموجب المذكرة التي تمتد لعامين، تلتزم الشركة البريطانية بتنفيذ حزمة من الأعمال دون تحميل الحكومة الأردنية أي تكاليف مالية، وتشمل:
- إجراء مسوحات جيوفيزيائية ودراسات ميدانية متقدمة.
- إعداد خرائط جيولوجية لمكامن الغاز وتقييم الجدوى الاقتصادية.
- نقل الخبرات وتدريب الكوادر الوطنية على تقنيات استكشاف الغازات النادرة.
لماذا “الهيليوم”؟.. قيمة تفوق الغاز الطبيعي
أوضح الخبراء والمسؤولون أن الهيليوم ليس مجرد غاز، بل هو ثروة استراتيجية للأسباب التالية:
- السعر المرتفع: أكد وزير الطاقة د. صالح الخرابشة ومدير البترول بهجت العدوان أن القيمة السوقية للهيليوم تبلغ أضعاف سعر الغاز الطبيعي.
- استخدامات حيوية: يدخل في صناعات المستقبل مثل: أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا الفضاء، والأجهزة الطبية الحساسة (الرنين المغناطيسي).
- سهولة اللوجستيات: يتميز بسهولة النقل والتخزين عبر صهاريج خاصة، عكس الغاز الطبيعي الذي يتطلب أنابيب وبنية تحتية ضخمة.
مؤشرات واعدة في “البحر الميت”
أشار بهجت العدوان، مدير البترول والصخر الزيتي، إلى أن الدراسات الأولية تشير إلى احتمالية وجود الهيليوم كمصدر منفصل أو مصاحب للغاز الطبيعي (بنسبة 2-4%) في المناطق القريبة من البحر الميت. وفي حال أثبتت الدراسات الجدوى الاقتصادية خلال العامين المقبلين، سيتم الانتقال لتوقيع اتفاقيات إنتاج تجاري.
آراء الخبراء: بوابة للاستثمار والوظائف
- هاشم عقل (خبير طاقة): اعتبر الاتفاقية نموذجاً لجذب الاستثمار الأجنبي وتماشياً مع رؤية التحديث الاقتصادي، مشيراً إلى أنها ستخلق وظائف متخصصة للشباب الأردني في مجالات الجيولوجيا والهندسة.
- عمر أبو عيد (الاتحاد الأوروبي): أكد أن وجود الأردن في سوق الهيليوم سيعزز موقعه في سلاسل التوريد العالمية للصناعات التقنية والطبية، ويدعم مسارات التحول التكنولوجي في المملكة.
