حدث دبلوماسي تاريخي
تشهد العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الخميس، انطلاق فعاليات أول قمة ثنائية في تاريخ العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي. ويترأس القمة جلالة الملك عبد الله الثاني، بمشاركة قيادات أوروبية رفيعة المستوى، تتمثل في رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وتوصف هذه المحطة بأنها نقطة تحول جوهرية و”مهمة جداً” في مسار العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين الطرفين.
وتأتي هذه القمة تفعيلاً لمضامين “الشراكة الاستراتيجية والشاملة” التي أُبرمت في كانون الثاني من عام 2025، حيث ستتركز المباحثات على آليات تمتين التعاون في الشقين السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى مناقشة أحدث المستجدات والتحديات على الساحتين الإقليمية والدولية.
محاور الشراكة والحزمة المالية
ترتكز هذه الشراكة المتجددة على دعم استقرار الأردن ومساندته في مواجهة التحديات الجيوسياسية الاستثنائية، مع دفع عجلة التحديث في المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية. وتغطي الشراكة خمسة محاور رئيسية هي:
- العلاقات السياسية والتعاون الإقليمي.
- الأمن والدفاع.
- المرونة الاقتصادية والتجارة والاستثمار.
- رأس المال البشري.
- الهجرة والحماية ودعم اللاجئين.
ولضمان تنفيذ هذه الأهداف، تستند الشراكة إلى حزمة مالية واستثمارية ضخمة للفترة الممتدة من 2025 إلى 2027، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 3 مليارات يورو، موزعة على النحو التالي:
- 640 مليون يورو: على شكل منح.
- مليار يورو: قروض ميسرة (مساعدة مالية كلية).
- 1.4 مليار يورو: استثمارات إضافية.
التنسيق المستمر واللقاءات التحضيرية
تبني هذه القمة أعمالها على إرث طويل من التعاون القائم على اتفاقية الشراكة لعام 2002 وأولويات الشراكة للأعوام (2021–2027)، حيث عُقد آخر اجتماع لمجلس الشراكة في تموز 2024. وقد سبق هذه القمة سلسلة من اللقاءات التنسيقية، حيث اجتمع جلالة الملك مع أنطونيو كوستا في بروكسل بتاريخ 29 كانون الثاني 2025، وتجدد اللقاء في نيويورك بتاريخ 21 أيلول 2025 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي سياق التحضير، ركز لقاء جلالة الملك مع كايا كالاس، الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، في 7 كانون الأول الماضي، على استثمار الفرص الاقتصادية المتاحة عبر هذه القمة، والتحضير للملتقى الاقتصادي المشترك المقرر عقده عام 2026.
كما شدد الجانبان خلال المباحثات التمهيدية على ضرورة التوصل لتهدئة شاملة في الإقليم، والحفاظ على سيادة الدول، مؤكدين أن حل الدولتين يبقى السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.
