تكشف الأدلة العلمية الحديثة عن جانب مقلق للغاية يتعلق بالبلاستيك المعاد تدويره، حيث تراجعت النظرة إليه كـ “حل بيئي آمن” ليصبح مصدراً محتملاً لمخاطر صحية معقدة تهدد الأنظمة الحيوية للإنسان. وتضع التحليلات المخبرية هذا النوع من البلاستيك تحت مجهر النقد، بعد إثبات قدرته على التسبب باضطرابات هرمونية حتى عند فترات التعرض القصيرة.
تأثيرات خطيرة على الأنظمة الحيوية والصحة
يؤكد مستشار الصحة العامة، زياد العلاونة، استناداً إلى دراسات حديثة وتقارير لشبكة القضاء على الملوثات الدولية (IPEN)، أن المواد الكيميائية المنبعثة من هذا البلاستيك تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان. وتتلخص أبرز هذه المخاطر في النقاط التالية:
- اضطراب الغدد الصماء: تعطل هذه المواد التوازن الهرموني الطبيعي، مما يؤثر سلباً على النمو والوظائف الحيوية.
- تهديد الصحة الإنجابية: ترتبط بانخفاض الخصوبة، واضطرابات النمو لدى الأطفال.
- مشاكل الأيض والتمثيل الغذائي: تؤثر على استقلاب الدهون، مما يرفع خطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري.
- الأمراض الخطيرة: ترتبط بعض المواد بزيادة احتمالية الإصابة بأنواع من السرطان نتيجة اضطراب الخلايا.
“وهم التدوير” وانتقال المواد السامة
أشار العلاونة إلى أن الصناعة استخدمت مفهوم إعادة التدوير بشكل “مضلل”، حيث لا يُعاد تدوير سوى 9% عالمياً. وأوضح أن خلط أنواع مختلفة من البلاستيك أثناء التدوير يؤدي إلى تكوين خليط سام ينتقل للمنتجات الجديدة، بما في ذلك مركبات “الديوكسين” شديدة الخطورة.
وقد كشفت تحليلات لمنتجات بلاستيكية سوداء (كألعاب الأطفال وأدوات المطبخ) في 11 دولة، منها الأردن، عن احتوائها على “مثبطات اللهب المبرومة” السامة، والتي تُصنف كنفايات خطرة، مما يثير قلقاً بالغاً خاصة عند تعرض الأطفال لها.
واقع الاستهلاك وإدارة النفايات في الأردن
وفي السياق المحلي، يشهد الأردن تحديات متزايدة تتمثل في الآتي:
- استهلاك مفرط: يبلغ معدل إنتاج النفايات نحو 1 كغم للفرد يومياً، ويستهلك الفرد حوالي 500 كيس بلاستيكي أحادي الاستخدام سنوياً.
- بنية تحتية محدودة: لا تتجاوز نسبة إعادة التدوير في المملكة 5% إلى 10%، ويعتمد أغلبها على القطاع غير الرسمي.
- غياب ثقافة الفرز: نسبة الأفراد الممارسين لفرز النفايات بانتظام لا تتعدى 3.8%.
مطالبات بوقف “تغول” صناعة البلاستيك
من جهته، حذر الخبير البيئي د. محمد الخشاشنة من المبالغة في ترسيخ ثقافة الاستهلاك أحادي الاستخدام، والذي يمثل 50% من إنتاج البلاستيك. ولفت إلى دراسات حديثة صادمة أظهرت تسرب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة إلى أدمغة البشر بمتوسط سبعة جرامات، وارتباط ذلك بأمراض مثل الخرف.
ودعا الخشاشنة إلى ضرورة تبني سياسات حازمة لا تقتصر على إدارة النفايات، بل تعالج جذور المشكلة من خلال:
- تقليل حجم الإنتاج من المصدر.
- تفعيل نظام “مسؤولية المُنتج الممتدة” لإلزام الشركات بتحمل كلف التخلص من منتجاتها.
- إيجاد بدائل آمنة وصديقة للبيئة.
