هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأجيل القمة المرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، ما لم تبادر بكين بتقديم المساعدة في تأمين مضيق هرمز. وتأتي هذه التهديدات في ظل تصاعد التوترات إثر الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي ألقت بظلالها على إمدادات النفط العالمية وأججت الخلافات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، شدد ترامب على مدى اعتماد الصين الكبير على نفط الشرق الأوسط، مجدداً مطالبته بضرورة مساهمة بكين في الجهود الدولية لإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي.
وقال ترامب في المقابلة: «من الطبيعي أن يساهم المستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي أمر سيئ هناك». وحول مساعدة بكين، أضاف ترامب: «نود أن نعرف»، وتابع بوضوح: «قد نؤجل الزيارة».
ضغوط أميركية لتشكيل تحالف بحري في مضيق هرمز
وفي مسعى لمواجهة التهديدات الإيرانية التي عطلت تدفق النفط ورفعت أسعاره، أوضح ترامب أن إدارته تدرس تشكيل تحالف دولي يضم سفناً حربية لحماية الملاحة. وكشف للصحفيين عن إجراء محادثات مع «نحو سبع دول» لتقديم دعم عسكري، دون الإفصاح عن هويتها. وعند التطرق للموقف الصيني، قال ترامب: «الصين حالة مثيرة للاهتمام»، وأضاف: «قلت لهم: هل ترغبون في الانضمام؟ سنرى. ربما يفعلون، وربما لا». وفي المقابل، لم تعلن أي دولة حتى الآن موافقتها الرسمية على الانضمام لهذا التحالف، رغم تواصل واشنطن مع حلفاء مثل بريطانيا وكوريا الجنوبية واليابان.
الموقف الصيني بين الدبلوماسية والحياد
من الجانب الصيني، حافظت بكين على قنوات التواصل، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان قائلاً: «تلعب دبلوماسية القادة دوراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة». ورغم القدرات البحرية الصينية وتواجدها العسكري في جيبوتي، يستبعد الخبراء تورط بكين في صراع تقوده واشنطن ضد حليف دبلوماسي مثل إيران. وفي هذا السياق، أوضح وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان: «هذه حربه، وليست حربنا»، مضيفاً: «لماذا نرسل سفناً إلى هناك؟ لأي غرض؟ للانضمام إلى الولايات المتحدة وحلفائها في قتال إيران؟ لا أعتقد أن ذلك قرار حكيم للصين في الظروف الحالية».
وترى يون سون، مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون، أن التدخل الصيني سيكون دبلوماسياً، قائلة: «من المرجح أن تتدخل الصين عبر الوساطة الدبلوماسية»، وتابعت: «قد تطلب من إيران إبقاء المضيق مفتوحاً، لكن بشروط يجب أن تفي بها الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً». وفي تعليق لاذع، اتهم هو شيجين، رئيس تحرير صحيفة غلوبال تايمز السابق، ترامب بمحاولة «جر مزيد من الدول إلى الصراع وربط أكبر عدد ممكن من الدول بتحالف الولايات المتحدة وإسرائيل».
محادثات تجارية وتوترات مستمرة
وتتزامن هذه التطورات السياسية مع اجتماعات يجريها مسؤولون تجاريون من البلدين في باريس، حيث التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ. وتناقش هذه الجولة ملفات معقدة تشمل الرسوم الجمركية وقضية تايوان، وسط تقارير عن استقرار المفاوضات واستعداد بكين لزيادة مشترياتها الزراعية. ورغم إعلان هدنة تجارية سابقة، تظل التوترات قائمة، حيث أعلنت بكين تقديم شكاوى رسمية لواشنطن بشأن تحقيقات جديدة حول ممارسات العمل القسري.
تحذيرات تطال الحلفاء في الناتو
ولم تقتصر التحذيرات الأميركية على بكين، بل امتدت لتشمل الحلفاء في أوروبا. فقد وجه ترامب تحذيراً لدول حلف شمال الأطلسي، معتبراً أن مستقبل الناتو قد يكون «سيئاً للغاية» إذا تقاعس الأعضاء عن حماية المضيق. وقال ترامب للصحيفة: «سنرى الآن ما إذا كانوا سيساعدوننا. لطالما قلت إننا سنكون هناك من أجلهم، لكنهم لن يكونوا هناك من أجلنا».
وفي تقييم للمشهد العام، ترى جينيفر ويلش من بلومبرغ إيكونوميكس أن شي جين بينغ قد لا يكون متحمساً لتلبية المطالب الأميركية، مشيرة إلى أنه: «لا أعتقد أنهم متحمسون جداً لعقد القمة»، وأضافت للتحذير من العواقب: «إذا ضغط ترامب أكثر، مثلاً عبر التهديد بإجراءات تجارية، فقد ترد الصين باستخدام ورقة المعادن الحيوية».
