صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حديثه لمجلة “تايم” الأمريكية، يوم الخميس، بأن طهران تبدي رغبة واضحة وحرصاً على إبرام تسوية تنهي حالة الصراع الراهنة.
وفي مقابلة هاتفية مع المجلة، قال ترمب: “الإيرانيون أشداء للغاية وقادرون على تحمل ألم هائل، وأنا أحترمهم لذلك، لكنهم مفاوضون أفضل من كونهم مقاتلين”.
واعتبر الرئيس الأمريكي أنه من المنطقي أن تبادر طهران بطلب التفاوض، مضيفاً: “بعد أن فجّرنا لهم 3 جسور كبيرة الليلة الماضية”.
استراتيجية واشنطن ومخاوف الأمن القومي
ونقلت المجلة عن مساعدي الرئيس قولهم: “الأمل يكمن في أن يؤدي تدهور القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف بنيتها القيادية إلى استبعاد إمكانية قيام دولة نووية، وتفكيك برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف للتغيير الداخلي”.
وأشار التقرير المطول إلى تحذيرات أطلقها بعض مسؤولي الأمن القومي من أن استمرار الهجمات المتواصلة قد يدفع طهران لتسريع وتيرة برنامجها النووي عوضاً عن كبحه. وأوردت المجلة تصريحاً لمسؤول في البيت الأبيض قال فيه: “الطريقة الوحيدة التي سيعتقد الإيرانيون بها أن بإمكانهم منع تكرار مثل هذا الأمر هي امتلاك سلاح نووي. يقع على عاتقنا الآن عبء أكبر يتمثل في التوصل إلى اتفاق ملموس وقابل للتنفيذ يمنعهم بشكل كافٍ من امتلاك سلاح نووي”.
تباين المواقف داخل الإدارة الأمريكية:
- بيت هيغسيث (وزير الحرب): كشف مصدر مطلع أن الوزير: “فوجئ بسلسلة الهجمات الانتقامية التي شنتها طهران على أهداف أمريكية وإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة، بما فيها دول الخليج”. وأضاف المصدر: “هيغسيث أشار في مداولات سبقت الحرب إلى رد فعل إيران الهادئ على هجمات ترمب السابقة، كدليل على أن استخدام القوة المحسوبة يمكن أن يُكبّد طهران خسائر دون إشعال حرب أوسع”.
- جيه دي فانس (نائب الرئيس): أكدت مصادر مطلعة للمجلة أنه كان المعارض الأبرز للعملية العسكرية ضد إيران من بين الدائرة المقربة للرئيس.
التداعيات السياسية وخطر الانتخابات
وتطرقت المجلة إلى القلق المتزايد داخل الإدارة بشأن التأثيرات السياسية للصراع. حيث نبهت سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، ومجموعة من المساعدين، إلى أن إطالة أمد الحرب سيشكل تهديداً لشعبية الرئيس وحظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر القادم.
ونقلت المجلة عن مصدرين: “وايلز كانت قلقة من أن مساعدي ترمب يقدمون للرئيس صورة وردية عن النظرة إلى الحرب محليًا، ويقولون لترمب ما يريد سماعه بدلًا مما يحتاج إلى سماعه..، وقد حثت وايلز زملاءها على أن يكونوا أكثر صراحة مع الرئيس بشأن المخاطر السياسية والاقتصادية”.
وصرح مستشارون لترمب وعضوان في الكونغرس بأن: “تزايد الخسائر السياسية والاقتصادية دفع ترمب إلى البحث عن مخرج”. وأضافوا: “ترمب أخبرنا أنه يريد إنهاء الحملة الانتخابية تدريجيًا متخوفًا من صراع طويل الأمد قد يُضعف الجمهوريين قُبيل انتخابات التجديد النصفي، لكنه -في الوقت نفسه- يرغب في أن تُحقق العملية نجاحًا حاسمًا”. وتابعوا: “الرئيس يبحث عن طريقة لإعلان النصر ووقف القتال، ويأمل استقرار الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتفاقم الأضرار السياسية”.
التنسيق مع إسرائيل وتطورات الميدان
وفيما يخص التنسيق مع تل أبيب، أبدى ترمب ثقته في التزام إسرائيل بقراراته، قائلاً: “الإسرائيليون سيفعلون ما أقوله لهم، وكانوا متعاونين للغاية، وسيتوقفون عندما أتوقف..، الإسرائيليون سيتوقفون ما لم يتم استفزازهم، وفي هذه الحالة لن يكون أمامهم خيار، لكنهم سيتوقفون عندما أتوقف”.
من جهة أخرى، أوضح مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفتقر لمساحة مناورة واسعة بمعزل عن الدعم الأمريكي، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية. وأضاف: “نتنياهو أخبر ترمب مرارًا وتكرارًا -خلال الأشهر الستة الأخيرة- بأن النجاحات السابقة ضد إيران يجب أن تكون بمثابة مقدمة لحملة نهائية أكثر استدامة”.
الخلفية الميدانية للصراع:
- منذ 28 شباط/فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً هجومية على إيران، ما أسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.
- ترد طهران بتوجيه طائرات مسيرة وصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية.
- تقوم إيران أيضاً باستهداف ما تصفه بمصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية وأضرار في المنشآت المدنية، وهو أمر واجه إدانة واسعة من قبل الدول المستهدفة.
