السبت, يناير 17, 2026
الرئيسيةنمط الحياةدراسة يابانية تكشف سر المماطلة: "مكابح" داخل الدماغ تتحكم في دافعيتنا

دراسة يابانية تكشف سر المماطلة: “مكابح” داخل الدماغ تتحكم في دافعيتنا

توصل فريق بحثي من جامعة كيوتو اليابانية إلى اكتشاف علمي بارز يفسر الأسباب البيولوجية وراء انخفاض الحماس والميل للمماطلة. وحدد العلماء شبكة عصبية دقيقة تقع في المنطقة الواصلة بين “الجسم المخطط البطني” و”الكرة الشاحبة”، وهما منطقتان دماغيتان مسؤولتان عن معالجة مفاهيم المكافأة والمخاطر.

آلية عمل “مكابح الدافعية”

أظهرت الدراسة أن هذه الشبكة العصبية تعمل فعلياً كـ “مكابح للدافعية”؛ حيث تقوم بكبح الرغبة في العمل. ومن خلال التجارب التي أجريت على قرود المكاك، لاحظ الباحثون نتائج مثيرة عند تثبيط نشاط هذه الدائرة العصبية:

  • ازدادت رغبة الحيوانات واستعدادها لأداء المهام الشاقة أو غير المحببة.
  • لم يتأثر تقييم الحيوانات للمكافآت أو العقوبات، مما يعني أن التغيير طرأ على “الميل لاتخاذ الفعل” وليس على القدرة الذكية في تقدير النتائج.

تفسيرات الخبراء للوظيفة النفسية

وفي سياق تفسير أهمية هذا النظام، أوضح عالم الأعصاب كين-إيتشي أميموري أن هذه الآلية ليست سلبية بالمطلق، بل إن هذا النظام يعمل بمثابة حماية من الإرهاق العاطفي، مما يمنع النشاط المفرط واستنزاف الطاقة.

من جانبها، شددت المتخصصة في الطب النفسي الحسابي، بيرل تشيو، على ضرورة التفريق بين حالتين مختلفتين: “تثبيط الدافعية” و”الخوف من المخاطر”. وأشارت إلى أن اكتشاف هذه الدائرة قد يفتح طرقاً جديدة ومبتكرة لعلاج الاكتئاب والاضطرابات النفسية المرتبطة بضعف الدافعية وفقدان الشغف.

تقنيات العلاج المحتملة والمحاذير

يرى العلماء أن التحكم في هذه الآلية أمر ممكن مستقبلاً عبر تقنيات متطورة مثل:

  • التحفيز العميق للدماغ.
  • تقنية الموجات فوق الصوتية.

وهذا يبعث الأمل في ابتكار علاجات شخصية فعالة تساعد المرضى على استعادة روح المبادرة. ومع ذلك، حذر الباحثون من أن عملية إزالة هذه “المكابح” يجب أن تتم بحذر شديد، لتجنب الآثار الجانبية المتمثلة في النشاط المفرط وغير المنضبط.

آفاق واعدة لتطوير الطب النفسي

تحمل هذه النتائج إمكانات هائلة لتغيير البروتوكولات العلاجية المتبعة حالياً في حالات الاكتئاب واضطرابات نقص الدافعية. فبينما تركز العلاجات التقليدية غالباً على استعادة “متعة الحياة” أو تقليل مستويات القلق، يظل المرضى عاجزين عن تنفيذ أبسط المهام اليومية.

لذا، فإن تحديد الشبكة العصبية المسؤولة عن تثبيط المبادرة بشكل انتقائي في الظروف الصعبة، يمهد الطريق لاستراتيجيات علاجية ثورية قد تساعد المرضى على كسر حاجز الجمود واستعادة نشاطهم وقدرتهم على الإنجاز.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات