شهد قصر الحسينية يوم الخميس حدثاً دبلوماسياً بارزاً، حيث استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، كلاً من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. ويأتي هذا الاستقبال إيذاناً بانطلاق أعمال القمة الثنائية الأولى من نوعها بين المملكة الأردنية الهاشمية والاتحاد الأوروبي.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومحاورها
تتمحور أعمال القمة حول سبل تدعيم أواصر التعاون السياسي والاقتصادي، تفعيلاً لمبادئ “الشراكة الاستراتيجية والشاملة” التي أبرمها الطرفان خلال العام الماضي. كما تتناول النقاشات قراءة معمقة لأهم التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتغطي هذه الشراكة الاستراتيجية خمسة محاور حيوية ورئيسة تشكل خارطة طريق للتعاون المستقبلي، وهي:
- العلاقات السياسية وآليات التعاون الإقليمي.
- مجالات الأمن والدفاع.
- تعزيز المرونة الاقتصادية، والتبادل التجاري، وتشجيع الاستثمار.
- تنمية رأس المال البشري.
- التعامل مع ملفات الهجرة، والحماية، وتقديم الدعم للاجئين.
حزمة دعم مالي واستثماري ضخمة
وترتكز هذه الشراكة على قاعدة صلبة من الدعم المالي والاستثماري المخصص للفترة ما بين 2025 و2027، بقيمة إجمالية تصل لنحو 3 مليارات يورو، تم توزيعها لدعم الاقتصاد الأردني على النحو التالي:
- 640 مليون يورو: على شكل منح.
- مليار يورو: قروض ميسرة (مساعدات مالية كلية).
- 1.4 مليار يورو: استثمارات إضافية متوقعة.
تصريحات رسمية وأهداف مستقبلية
وفي تعليقه على هذا الحدث الهام، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، قائلاً: “إن انعقاد أول قمة بين الاتحاد الأوروبي والأردن في عمّان يشكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس متانة الشراكة بين الجانبين”.
وأشار كوستا عبر منصة (إكس) إلى أن القمة تأتي بعد مرور عام على إطلاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة، “والتي بدأت تُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع”، مؤكدًا أن الجانبين “يستعرضان الخميس ما تحقق من إنجازات، ويدفعان قدمًا نحو تعميق التعاون وتوسيع آفاق الشراكة بما يعزز التقارب بين الاتحاد الأوروبي والأردن”.
وتهدف هذه الشراكة بشكل أساسي إلى إسناد استقرار الأردن في مواجهة التحديات الجيوسياسية الاستثنائية التي تعصف بالمنطقة، بالإضافة إلى دفع عجلة التحديث في المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية.
يُذكر أن هذه العلاقات تستند إلى تاريخ طويل يبدأ من اتفاقية الشراكة لعام 2002 وأولويات الشراكة (2021–2027). وقد سبق هذه القمة سلسلة من اللقاءات، كان آخرها اجتماع مجلس الشراكة في 15 تموز 2024، ولقاءات جمعت جلالة الملك مع كوستا في بروكسل (29 كانون الثاني 2025) ونيويورك (21 أيلول 2025).
