عقب التطورات الأخيرة والإطاحة بنظام مادورو، يرجح الخبراء الاقتصاديون سيناريو مثيراً للجدل يفيد بأن فنزويلا ربما نجحت سراً في مراكمة احتياطيات ضخمة من عملة “البيتكوين” خلال سنوات العقوبات. هذا الافتراض يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات ملحة حول مصير هذه الأصول، واحتمالية مصادرتها أو بيعها، وما قد يسببه ذلك من هزات عنيفة في أسواق العملات المشفرة العالمية.
وبينما انصبت أنظار العالم فور اعتقال مادورو على الثروة النفطية الهائلة للبلاد، يلفت المراقبون الانتباه إلى أصل آخر ذي قيمة عالية ولكنه “غير مرئي”. فوفقاً لخبراء صرحوا لشبكة “CNBC”، يُعتقد أن كاراكاس تحوز كميات معتبرة من البيتكوين قد تصل قيمتها لمليارات الدولارات، رغم أن الرقم الدقيق لا يزال يكتنفه الغموض وفقاً لتقرير “Timesnownews”.
وفي هذا السياق، قال غي غوميز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أورانج بي تي سي” المتخصصة في البيتكوين ومقرها أمريكا اللاتينية: “من المنطقي جداً افتراض أن فنزويلا كانت لديها استثمارات كبيرة في البيتكوين. ونظراً لاستبعادها من النظام المالي العالمي، فمن المحتمل أنها كانت تحتفظ بالذهب والبيتكوين وبعض الدولارات في خزائنها”.
ويشير المحللون إلى أن نظام مادورو، وفي ظل الحصار المالي والعقوبات الأمريكية الخانقة لسنوات، لجأ على الأرجح إلى تجربة العملات المشفرة كوسيلة للالتفاف على القيود الدولية.
صعوبة تتبع “الكنز الرقمي”
تتسم عملة البيتكوين بطبيعتها اللامركزية والخصوصية العالية، مما يجعل مهمة تحديد حجم ما تملكه أي دولة أو أماكن تخزين هذه الأصول أمراً يقترب من المستحيل.
وقد تصاعدت حدة التكهنات مؤخراً بعد تقرير نشره موقع “Project Brazen” الرقمي، ونقلاً عن مصادر لم يسمها، زعم أن فنزويلا قد تمتلك ما يصل إلى 60 مليار دولار من البيتكوين، وهو رقم ضخم لم يتم إثباته حتى الآن عبر تحليلات “البلوك تشين”.
تضارب التقديرات حول الحيازات الحكومية
على النقيض من التقديرات الضخمة، تشير بيانات موقع “Bitcointreasuries.net” -التي تعتمد على جهات خارجية- إلى أرقام أكثر تواضعاً:
- تقدر حيازة فنزويلا بنحو 240 بيتكوين فقط.
- تبلغ القيمة التقريبية لهذه الكمية حوالي 22 مليون دولار.
ورغم هذا التباين، لا تزال فنزويلا تُصنف ضمن قائمة أكبر الحائزين الحكوميين للبيتكوين عالمياً، مع تحذير الخبراء من ضرورة التعامل بحذر مع كافة هذه التقديرات. ويرى “غوميز” أن السيناريو الأقرب للواقع هو أن تكون هذه العملات موزعة على آلاف المحافظ الإلكترونية التي يسيطر عليها قادة عسكريون وشخصيات سياسية نافذة، مما يجعل عملية تعقبها معقدة للغاية.
تاريخ مضطرب مع العملات المشفرة
تمتلك فنزويلا سجلاً طويلاً ومعقداً في التعامل مع الأصول الرقمية، ويمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- إطلاق عملة “بيترو” الرقمية المدعومة من الدولة عام 2018.
- فشل المشروع وتوقفه نهائياً في عام 2024.
- شن حملات أمنية صارمة ضد قطاع التعدين، شملت اعتقال المعدنين ومصادرة الأصول، وصولاً إلى حظر النشاط بالكامل.
مصير مجهول وسيناريوهات المصادرة
وحول المستقبل المجهول لهذه الأصول، يقول سيباستيان بيدرو بيا، رئيس شركة “ريزيرف وان” ومديرها التنفيذي للاستثمار: “عندما يحدث تغيير فوضوي في النظام، تصبح أصول ذلك البلد غير مستقرة”.
وأضاف بيا محذراً من احتمالية تدخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن السلطات الأمريكية قد تعمد إلى مصادرة عملات بيتكوين مرتبطة بمسؤولين فنزويليين خاضعين للعقوبات، وقال: “عندما يفعلون ذلك، يمكن أن تذهب هذه العملات مباشرة إلى الخزانة الأمريكية”.
ويبقى الترقب سيد الموقف حول الآثار المترتبة على الظهور المحتمل لهذا المخزون الكبير من البيتكوين وتأثيره المباشر على استقرار الأسواق العالمية.
