الثلاثاء, فبراير 24, 2026
الرئيسيةالعالممقتل زعيم عصابة خاليسكو في عملية عسكرية كبرى

مقتل زعيم عصابة خاليسكو في عملية عسكرية كبرى

وجه الجيش المكسيكي ضربة قاصمة لواحدة من أقوى المنظمات الإجرامية في نصف الكرة الغربي، إثر تمكنه من تصفية زعيم “عصابة الجيل الجديد في خاليسكو” خلال عملية عسكرية نُفذت يوم الأحد. وقد أسفر هذا الحدث عن اندلاع موجة واسعة من الفوضى والاضطرابات التي دبرتها العصابة عبر عدة ولايات مكسيكية.

ووفقاً لمسؤول اتحادي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح العلني، قُتل نيميسيو روبين أوسيغيرا سرفانتس، المعروف على نطاق واسع بلقب “إل مينشو”، خلال العملية في ولاية خاليسكو الغربية. وأفادت التقارير أن الهجوم وقع في بلدة تابالبا الجبلية النائية، وهي المنطقة التي لطالما اشتبهت قوات الأمن باختبائه فيها تحت حراسة مرتزقة ذوي خلفيات وتدريبات عسكرية.

ويُعد زعيم المخدرات البالغ من العمر 59 عاماً واحداً من أبرز المطلوبين على مستوى العالم؛ حيث سبق أن رصدت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة تصل قيمتها إلى 15 مليون دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض عليه، كما صدرت بحقه عدة لوائح اتهام من قبل المحكمة الجزئية الأمريكية في مقاطعة كولومبيا منذ عام 2017.

حواجز مشتعلة وأوامر بالبقاء في المنازل

في الساعات التي سبقت وتلت العملية، ظهرت حواجز طرق مكونة من مركبات محترقة في جميع أنحاء خاليسكو وولايات أخرى، وهي تكتيكات تلجأ إليها العصابات عادة لعرقلة التحركات العسكرية. وغصت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو تظهر أعمدة الدخان تتصاعد فوق مدينة بويرتو فالارتا السياحية، ومسافرين مذعورين يركضون داخل مطار غوادالاخارا (عاصمة الولاية). وعلى إثر ذلك، أعلنت شركة طيران كندا تعليق رحلاتها إلى بويرتو فالارتا بعد ظهر الأحد، مشيرة إلى وجود “وضع أمني مستمر”، وناصحة المسافرين بعدم التوجه إلى المطار.

بدورها، أصدرت السفارة الأمريكية تنبيهاً أمنياً حثت فيه المواطنين الأمريكيين على الاحتماء في أماكنهم حتى إشعار آخر في عدة ولايات مكسيكية. وشملت التحذيرات:

  • ولاية خاليسكو (بما في ذلك بويرتو فالارتا، وتشابالا، وغوادالاخارا).
  • ولاية تاماوليباس (بما في ذلك رينوسا).
  • مناطق محددة في ميتشواكان، وغيريرو، ونويفو ليون. كما وُجهت تعليمات للمواطنين بتجنب مناطق التواجد الأمني، وتقليل التحركات غير الضرورية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للوقوف على التطورات.

منظمة مصنفة كجماعة إرهابية

تُعتبر “عصابة الجيل الجديد في خاليسكو” (CJNG) من أسرع المنظمات الإجرامية تمدداً وأكثرها عنفاً وشراسة في المكسيك. تأسست الجماعة قرابة عام 2009 من فلول “كارتل ميلينيو”، وصعد نجمها تحت قيادة أوسيغيرا سرفانتس بفضل مزيج من العنف المفرط والتكتيكات العسكرية المتقدمة.

ابتكرت العصابة استخدام الطائرات المسيرة الملغمة والألغام الأرضية في هجماتها، واستهدفت مراراً الأصول العسكرية المكسيكية بما فيها المروحيات. وفي عام 2020، نفذت محاولة اغتيال جريئة في قلب العاصمة مكسيكو سيتي، استهدفت قائد شرطة العاصمة باستخدام قنابل يدوية وأسلحة نارية ثقيلة. (وقد نجا المستهدف من الهجوم وهو يتولى حالياً رئاسة الأمن الفيدرالي).

وتصنف إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) عصابة خاليسكو بأنها تعادل في قوتها “كارتل سينالوا”، مع انتشار يغطي الولايات الأمريكية الخمسين. وتُعد المنظمتان من الموردين الأساسيين للكوكايين والفنتانيل والميثامفيتامين إلى السوق الأمريكية، مما يدر عليهما أرباحاً بمليارات الدولارات.

وفي تحرك حاسم، صنفت إدارة ترامب العصابة كـ “منظمة إرهابية أجنبية” و”إرهابي عالمي محدد بصفة خاصة” في فبراير 2025، ضمن أمر تنفيذي وقعه الرئيس ترامب في 20 يناير 2025 (أول يوم لعودته إلى منصبه). ونشرت وزارة الخارجية هذا التصنيف رسمياً في 20 فبراير 2025، إلى جانب خمس عصابات مكسيكية أخرى، وعصابة (MS-13) السلفادورية، ومنظمة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية.

تاجر مخدرات هارب بمكافأة 15 مليون دولار

وُلد أوسيغيرا سرفانتس في 17 يوليو 1966 في بلدة أغيليلا الريفية بولاية ميتشواكان. وقضى شطراً من حياته في الولايات المتحدة خلال الثمانينيات قبل أن يُعتقل ويُرحل إلى المكسيك في أوائل التسعينيات. انضم لفترة وجيزة إلى قوات الشرطة المحلية في خاليسكو، قبل أن يتفرغ للعمل الإجرامي بالانضمام إلى “كارتل ميلينيو” ومصاهرته لعائلة أحد قادته.

وبعد تفكك كارتل ميلينيو إثر سلسلة من الاعتقالات والاغتيالات التي طالت زعمائه بين عامي 2009 و2010، برز أوسيغيرا سرفانتس كالشخصية المهيمنة وأسس ما عُرف لاحقاً بـ (CJNG). وقد جعلت منه قيادته الصارمة واستعداده لشن حروب مفتوحة ضد المنافسين والقوات الحكومية واحداً من أكثر الشخصيات رعباً في المكسيك.

في 5 أبريل 2022، صدرت بحقه لائحة اتهام بديلة تضمنت تهماً بالتآمر وتوزيع الميثامفيتامين والكوكايين والفنتانيل لاستيرادها بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى جرائم أسلحة نارية مرتبطة بتهريب المخدرات. كما وُجهت إليه تهمة إدارة مؤسسة إجرامية مستمرة بموجب قانون مكافحة قادة المخدرات.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، نجحت السلطات المكسيكية والأمريكية في تفكيك دائرته المقربة بشكل كبير؛ إذ حُكم على نجله روبين أوسيغيرا غونزاليس (“إل مينشيتو”) بالسجن المؤبد بالإضافة إلى 30 عاماً في مارس 2025، مع مصادرة أكثر من 6 مليارات دولار من أرباح المخدرات. كما أُعيد القبض على شقيقه الأكبر إبراهيم (“دون رودو”)، الذي يُعتبر أحد مؤسسي العصابة، في فبراير 2025. وتزامنت هذه الضربات مع تقارير متداولة لسنوات حول تدهور صحة أوسيغيرا سرفانتس، لا سيما معاناته من أمراض الكلى التي دفعته لبناء مستشفى خاص به في قرية نائية لتلقي العلاج.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات