تعرضت ثلاثة مرافق تابعة لشركة أمازون لخدمات الإنترنت (AWS) في الإمارات العربية المتحدة والبحرين لضربات خلال الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ويمثل هذا الحادث السابقة الأولى من نوعها التي يخرج فيها مركز بيانات تابع لمزود سحابي رئيسي عن الخدمة نتيجة لعمل عسكري.
وفي يوم الأحد، حدّثت أمازون لوحة معلومات حالة السحابة الخاصة بها، مشيرة في البداية إلى أن الانقطاع في منشأتها بالإمارات كان بسبب “أجسام” ضربت الموقع. وبحلول يوم الإثنين، أكدت الشركة أن ثلاثة مراكز بيانات في الإمارات والبحرين تعرضت لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة مرتبطة بالنزاع المستمر.
وتعرض مرفقان في الإمارات لضربات مباشرة، في حين تأثر المرفق الثالث في البحرين بضربة قريبة من طائرة مسيرة، مما أسفر عن أضرار هيكلية وكهربائية وأضرار ناجمة عن المياه.
داخل المرافق المتضررة
أظهرت وثيقة داخلية راجعها موقع “بيزنس إنسايدر” أن المنشأة الأكثر تضرراً في الإمارات، والتي يُرجح أنها تقع في دبي وتحمل الرمز (DXB62)، اضطرت للإخلاء والإغلاق التام بعد تعرضها لأضرار هيكلية كبيرة. وقد تسببت مياه أنظمة إطفاء الحرائق، التي بلغ منسوبها من 3 إلى 4 سنتيمترات، في تفاقم المشاكل الناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي. وشملت الأضرار ما يلي:
- خروج 14 كابينة خوادم سحابية (EC2)، التي تضم أجهزة الحوسبة الرئيسية لأمازون، عن الخدمة.
- تعطل 5 كبائن إنتاج إضافية.
- انهيار أنظمة التبريد بالكامل.
- تعطل أو فقدان الطاقة في وحدات معالجة الهواء المسؤولة عن التحكم في درجات الحرارة.
- استمرار عمل 30 كاميرا فقط لمراقبة الموقع المتضرر.
أما المنشأة الثانية في دبي (DXB61)، فقد أُغلقت يوم الأحد إثر تأثير غير مباشر وحريق صغير تم إخماده. وشهد الموقع الثالث (DXB60) انقطاعاً محلياً في شبكة الـ WiFi. وفي البحرين، أفادت أمازون أن ضربة قريبة بمسيرة تسببت في أضرار مادية للبنية التحتية.
وصرحت شركة (AWS) قائلة: “تسببت هذه الضربات في أضرار هيكلية، وعطلت إمدادات الطاقة لبنيتنا التحتية، وتطلبت في بعض الحالات أنشطة إخماد حرائق أدت إلى أضرار مائية إضافية. نتوقع أن يستغرق التعافي وقتاً طويلاً نظراً لطبيعة الأضرار المادية”.
أول مركز بيانات يخرج عن الخدمة بسبب الحرب
أثار استخدام الشركة الأولي لمصطلح “أجسام” انتباه المحللين الأمنيين والتكنولوجيين على الفور. وأشار المحلل التكنولوجي، شاناكا أنسليم بيريرا، عبر منصة “إكس” إلى أن أمازون استخدمت على الأرجح لغة محايدة لعدم وجود مصطلح قياسي لوصف مثل هذه الحوادث، حيث يُعد هذا أول انقطاع لمركز بيانات رئيسي بسبب نزاع نشط.
من جانبه، كان خبير الأمن السيبراني لوكاس أولينيك أكثر وضوحاً، حيث كتب: “وصف ‘أجسام ضربت مركز البيانات’ هو ألطف وصف لضربة صاروخية منذ مصطلح ‘العملية العسكرية الخاصة'”. وأضاف أولينيك أن مركز بيانات أمازون في الإمارات خرج عن الخدمة تماماً من ليل السبت حتى الأحد، ورغم إشعار الشركة للمستخدمين بشأن الحرائق، إلا أنها لم تحدد طبيعة الأجسام. وعلق قائلاً: “ربط النقاط متروك للقارئ”.
ولم تنسب أمازون الأضرار صراحةً إلى الضربات الإيرانية، رغم أن الهجمات تزامنت مع إطلاق إيران لصواريخ ومسيرات انتقامية ضد دول خليجية رداً على تحركات عسكرية أميركية وإسرائيلية في المنطقة.
تداعيات تتجاوز غرف الخوادم
أثر الانقطاع على نحو اثنتي عشرة خدمة سحابية رئيسية تابعة لـ (AWS)، بما في ذلك حوسبة EC2، ومساحات التخزين S3، وDynamoDB. ووجهت أمازون عملاءها للبدء في خطط التعافي من الكوارث، وعمل نسخ احتياطية للبيانات الحساسة، ونقل العمليات إلى خوادم خارج الشرق الأوسط.
وامتد التأثير إلى خارج قطاع التكنولوجيا؛ حيث أعلن بنك أبوظبي التجاري تعطل منصاته وتطبيقه الذكي بسبب ما أسماه “انقطاعاً في تكنولوجيا المعلومات على مستوى المنطقة”، رغم عدم ربطه صراحةً بأمازون. كما نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن مؤسسات مالية تعتمد على (AWS) كانت من بين المتضررين. وأفاد “بيزنس إنسايدر” بتعليق أمازون لخدمات التوصيل الخاصة بالتجارة الإلكترونية في أبوظبي وسط تصاعد التوترات.
الخليج: مركز تكنولوجي وهدف استراتيجي
وقعت هذه الهجمات في فترة تشهد نمواً هائلاً، حيث استثمرت شركات التكنولوجيا الأميركية بكثافة لتحويل الإمارات والخليج إلى مركز إقليمي لبنية الذكاء الاصطناعي. وفي نوفمبر، أعلنت مايكروسوفت استثمار 15 مليار دولار في الإمارات بحلول 2029 باستخدام رقائق إنفيديا، كما تمتلك جوجل وأوراكل مرافق في المنطقة.
وكان مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن قد حذر الأسبوع الماضي من تغير نمط الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أنه “في عصر الحوسبة، قد تستهدف الأطراف الفاعلة مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة الداعمة لها ونقاط اختناق الألياف الضوئية”، بدلاً من الأهداف التقليدية كمصافي النفط.
واعتبر ليفينت إراسلان، الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الحادث لم يكن عشوائياً. وأوضح أن هجوم إيران على البنية السحابية لأمازون يُظهر توسع الصراع نحو الأنظمة الرقمية، مضيفاً: “مراكز البيانات والأنظمة السحابية باتت بأهمية منشآت الطاقة والقواعد العسكرية. السيطرة على البيانات هي إحدى أهم جبهات الحرب الخفية في العصر الرقمي”.
وقد نصحت (AWS) عملاءها في المنطقة بالتعامل مع الوضع على أنه مستمر ونقل أعباء العمل خارج الشرق الأوسط. ويكمن التحدي الأكبر في أن أمازون كانت قد رسخت الخليج كحجر زاوية لتوسعها السحابي، مفترضة أن بنيتها التحتية ستظل معزولة عن النزاعات الإقليمية، وهو افتراض أثبت هذا الحادث أنه ربما لم يعد صالحاً.
