لا تزال الشركات الناشئة التي تقودها النساء في الأردن تصطدم بجملة من التحديات المتعددة، وذلك وفقاً لما كشفه التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM). وقد بيّن التقرير أن السمة الغالبة على المشاريع التي تديرها رائدات الأعمال هي صغر الحجم.
وأوضحت الوثيقة، التي تخص الحالة الأردنية، أن النسبة الأكبر من هذه الأعمال تُدار بجهود فردية دون توظيف كفاءات أخرى، أو بالاعتماد على طاقم عمل محدود جداً، مما يسلط الضوء بوضوح على العقبات التي تواجه هذه المشاريع في مجالي النمو والتوسع.
وقد توافقت هذه النتائج، التي أعلنت عنها مؤخراً وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة واطلعت عليها صحيفة “الغد”، مع المؤشرات العالمية المتعلقة بـ “حجم المشروع”. فالمتوسط العالمي يثبت أن أغلب الأعمال المدارة نسوياً تتسم بصغر حجمها، وتحديداً تلك التي تفتقر لوجود موظفين، مما يبرز تحديات مشتركة تتعلق باستدامة الأعمال وتطورها.
التركز القطاعي ومسار ريادة الأعمال
في جانب آخر، أظهر التقرير أن نشاط رائدات الأعمال الأردنيات ينصب بشكل أساسي في قطاع الخدمات، وتحديداً الخدمات الموجهة للمستهلكين والأعمال، وذلك على حساب المشاركة في القطاعات الإنتاجية. وهذا التوجه ينسجم أيضاً مع المتوسط العالمي، حيث يتركز الحضور النسائي الريادي في:
- تجارة التجزئة والجملة.
- قطاع الخدمات بمختلف فئاته.
- التواجد بنسب أقل في القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير يمثل الإصدار الثالث عشر ضمن سلسلة دراسات المرصد المتخصصة بريادة الأعمال النسائية، والتي انطلقت نسختها الأولى عام 2004. ويُعنى التقرير برصد الفروق الجندرية في الدوافع والتطلعات الريادية، مبرزاً أثر السياق الإقليمي والمحلي، ومسلطاً الضوء على تطور ريادة الأعمال النسائية وما يرافقها من فرص وتحديات مستمرة.
الفجوة الرقمية واستخدام التكنولوجيا
فيما يخص تبني الأدوات التكنولوجية، بيّنت النتائج وجود تفوق ذكوري في الأردن على مستوى النية لاستخدام التقنيات الرقمية المتقدمة وتوظيفها، مثل:
- التسويق عبر البريد الإلكتروني.
- تحليل البيانات.
- الحوسبة السحابية. مما يؤكد وجود فجوة رقمية واضحة في مسارات التحول الرقمي بين الجنسين.
وعلى النقيض من ذلك، تتقارب نسب المشاركة بين الرجال والنساء في استخدام المنصات الرقمية الأساسية، حيث تسجل النساء معدلات متساوية أو تتفوق بشكل طفيف في إدارة المواقع الإلكترونية للشركات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما يدل على اكتفاء رائدات الأعمال بالقنوات الرقمية الأكثر سهولة.
التفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي
كشف التقرير عن تباين في مستويات الوعي بأهمية الذكاء الاصطناعي، حيث تبدو رائدات الأعمال في الأردن أقل إدراكاً لدوره الحالي والمستقبلي مقارنة بنظرائهم من الرجال. ومع ذلك، تشير التوقعات المستقبلية لكلا الجنسين إلى ارتفاع ملحوظ في تقدير أهمية هذه التقنيات، مما يخلق فرصة ذهبية لتعزيز وعي النساء وبناء قدراتهن في هذا المضمار التقني.
ووفقاً للبيانات، تتسم رائدات الأعمال في الأردن بنظرة أكثر تفاؤلاً بقليل من الرجال تجاه التأثيرات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، وهو مسار يتطابق مع التوجه العالمي الذي يتسم بتفاؤل عام مع فجوة جندرية ضئيلة. وفي الوقت ذاته، سجلت النساء في الأردن نسبة أقل بقليل من الرجال في توقع الآثار السلبية لهذه التقنية، تماشياً مع المتوسط العالمي الذي يظهر مخاوف معتدلة.
أسباب التعثر وخريطة الطريق للمستقبل
حول التحديات المالية، أظهر التقرير توافقاً كبيراً بين الجنسين في الأسباب التي تؤدي إلى إغلاق المشاريع والخروج من السوق، حيث تصدر “غياب الربحية” قائمة الأسباب، مما يؤكد أن الضغوط المالية تؤثر على رواد ورائدات الأعمال بحدة متقاربة.
وقد استعرض التقرير عدة قضايا حيوية شملت الدوافع، الخصائص الديموغرافية، ومستويات الرقمنة، موضحاً أن مشاريع النساء لا تزال مقيدة بعقبات هيكلية تتعلق بشبكات الاستثمار، القدرة على الوصول للتمويل، والموروث الثقافي.
تُشكل مخرجات هذا التقرير خريطة طريق استراتيجية لصناع القرار، حيث تساهم في:
- تصميم سياسات تدعم الشمول وتدفع عجلة التحول الرقمي.
- توسيع منافذ التمويل لضمان استدامة المشاريع النسائية.
- تعزيز دور ريادة الأعمال في إيجاد حلول للابتكار وتوفير الوظائف.
- تقييم الروابط بين ريادة الأعمال والاستدامة لدعم أهداف التنمية المستدامة وطنياً وعالمياً.
