منحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية موافقتها الأولية على إحالة العطاء الخاص بتقييم مخزون خام الفوسفات في أراضي المملكة إلى تجمع مهني يضم شركتي “ركن التخطيط” و”دار الخبرات المعدنية”. وجاء هذا القرار مستنداً إلى المعايير والشروط الفنية المحددة مسبقاً في وثائق العطاء، مع إتاحة المجال أمام المؤسسات الراغبة في الاعتراض لتقديم طلباتها الرسمية لدى الوزارة وفق الأطر والمدد الزمنية المعتمدة قانونياً.
أهداف المشروع وتطوير المنظومة التعدينية الوطنية
ويعود تاريخ طرح هذا العطاء المتخصص على المستويين المحلي والدولي إلى أواخر العام الفائت، حيث استهدفت الوزارة من خلاله مراجعة وتقدير مكامن خام الفوسفات بدقة. وتندرج هذه الخطوة ضمن توجهات الحكومة الرامية إلى تحديث وتطوير بنك المعلومات الجيولوجية الوطني، فضلاً عن رفع كفاءة استغلال الثروات الطبيعية وإدارتها استثمارياً، لا سيما الفوسفات الذي يشكل ركيزة استراتيجية أساسية لدعم وتنمية الاقتصاد القومي.
ويتطلع المشروع الحالي إلى إجراء فحص دقيق وشامل لكافة البيانات المتاحة والخاصة بترسبات الفوسفات في المملكة، بما يشمل المسوحات الجيولوجية والجيوفيزيائية والتحليلات الجيوكيميائية، علاوة على رصد نتائج عمليات التنقيب السابقة. ويهدف هذا الفحص الممنهج إلى بناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة ومحدثة تساهم في دعم خطط الاستشراف المستقبلي وتيسير آليات اتخاذ القرارات التعدينية.
كما تشتمل بنود العمل على رصد الفجوات التحليلية في البيانات الراهنة، وتحديد مواطن النقص المعلوماتي المتعلقة بإحداثيات الرواسب الفوسفاتية وطبيعتها الفيزيائية. ويسعى المشروع كذلك إلى ترتيب أولويات المسح والتنقيب في المراحل المقبلة، الأمر الذي يصب في خانة تنمية قطاع التعدين، وتعظيم العوائد الاستثمارية لهذا المورد الطبيعي، بما يضمن تعزيز مكانة المملكة التنافسية في الأسواق العالمية.
الامتداد الطبيعي لنتائج مشروع استكشاف فوسفات الريشة
وكانت الوزارة قد فتحت الباب في وقت سابق أمام المكاتب الاستشارية الوطنية والأجنبية المتمرسة في الحقول التعدينية وتحليل البيانات للمساهمة في هذا العطاء، رغبةً منها في توظيف الكفاءات العلمية للخروج بتقييم موضوعي وموثوق. ويعد هذا المشروع امتداداً طبيعياً للمساعي المستمرة التي تبذلها الوزارة، وتحديداً بعد الكشف عن مخرجات المرحلة الأولى للتنقيب في منطقة الريشة الواقعة شرقي البلاد، والتي دلت المؤشرات الجيولوجية فيها على وجود مخزون أولي يقارب 700 مليون طن متري.
وأشارت المعطيات الفنية الصادرة حينها إلى أن المعدل العام لسماكة طبقات الفوسفات في تلك المنطقة بلغ حوالي 8 أمتار، مع تجاوزه حاجز الـ 10 أمتار في عدة آبار استكشافية. وفي السياق ذاته، بلغت نسب تركيز خامس أكسيد الفوسفات ($P_2O_5$) نحو 24% كمتوسط عام، وارتفعت لتتخطى 35% في بعض المواقع، وهي نسب تصنف عالمياً ضمن الجودة المرتفعة. وتكتسب هذه الاكتشافات جدوى اقتصادية واعدة نظراً لكون متوسط عمق الغطاء الترابي الذي يعلو الخام لا يتعدى 9 أمتار، مما يسهل عمليات الاستخراج ويقلل الكلف التشغيلية المحتملة.
