مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وبقاء أقل من خمسين يوماً على انطلاقها، وفي ظل تحركات حثيثة تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب لبسط إشراف فيدرالي أكبر على مسار التصويت، كشف استطلاع حديث للرأي عن تفوق ملحوظ للحزب الديمقراطي في السباق الرامي لحسم الأغلبية داخل غرفتي البرلمان؛ مجلسي النواب والشيوخ.
وتشير القراءة العامة للبيانات الصادرة عن الاستطلاع المشترك بين صحيفة «نيويورك تايمز» وكلية «سيينا»، إلى مؤشرات واضحة على احتمالية حدوث تحول لافت لمصلحة الديمقراطيين في اقتراع الثالث من نوفمبر القادم.
مؤشرات الانتخابات النصفية وتحديات الدوائر الانتخابية
رغم هذه التقديرات، تبقى الحسابات الانتخابية مفتوحة على جميع السيناريوهات؛ إذ إن التعديلات المتتالية على ترسيم الدوائر الانتخابية قلصت بصورة واضحة نطاق الدوائر المتأرجحة التي تشهد تنافساً حقيقياً في مجلس النواب. فقد عمل الجمهوريون في فترات سابقة على إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدة ولايات لضمان تعزيز فرص مرشحيهم.
وعلى صعيد التفضيل العام، رجح الناخبون المحتملون كفة المرشحين الديمقراطيين بفارق تسع نقاط مئوية مقارنة بمنافسيهم الجمهوريين في دوائرهم، وهو مقياس يعتمده كلا الحزبين لرصد حجم الزخم الانتخابي. ومع ذلك، فإن هذا التقدم الملحوظ قد لا يكون كافياً لحسم مقاعد مجلس الشيوخ الصعبة التي يسعى الديمقراطيون لانتزاعها في عام 2026 ضمن ولايات مثل تكساس، وأوهايو، وألاسكا، وأيوا، وهي مناطق حقق فيها ترمب انتصارات مريحة في استحقاق عام 2024.
تراجع شعبية ترمب وتزايد الاستياء المعيشي
أوضح الاستطلاع أن المعدلات الشعبية للرئيس ترمب ما زالت تستقر عند أدنى مستوياتها المسجلة، على الرغم من حدوث تحسن طفيف في الفترة الأخيرة. فقد استقر التأييد لترمب عند 38% بين أوساط الناخبين المحتملين، وهي أرقام تماثل القاع الذي هوت إليه شعبيته عقب قرار شن الحرب على إيران. وأبدت الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع عدم رضاها عن طريقة إدارة الرئيس لملفات رئيسية، شملت:
- السياسات الاقتصادية والسيطرة على التضخم.
- ملف الهجرة وإدارة الحدود.
- الرسوم والتعريفات الجمركية المفروضة.
- النزاعات العسكرية والحروب الخارجية، وعلى رأسها أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبيّن الاستطلاع تحولاً نوعياً في ثقة الناخبين؛ إذ أظهروا ميلاً أكبر للديمقراطيين في إدارة قطاع الرعاية الصحية والقضايا الدولية، بالإضافة إلى ملفي الهجرة والاقتصاد اللذين كانا من أهم ركائز فوز ترمب بانتخابات 2024.
تآكل قاعدة المستقلين والتأثر بالحرب الإيرانية
تعرض موقف الرئيس لتراجع حاد في صفوف شريحة الناخبين المستقلين؛ حيث أفاد 10% فقط منهم بأن وضع الاقتصاد الحالي أفضل مما كان عليه قبل عام، بينما اقتصر الرضا عن الأداء العام لترمب على 27% من هذه الفئة. وانعكس ذلك بشكل مباشر على خياراتهم للكونغرس، إذ أعلن 57% من المستقلين عزمهم التصويت لصالح الديمقراطيين، مقابل 34% فقط للجمهوريين.
وتبرز أزمة غلاء المعيشة كأحد أكثر التحديات تأثيراً على معسكر الجمهوريين، لدرجة أنها تسببت في زعزعة ثقة بعض مؤيديهم بالنهج الاقتصادي للإدارة؛ حيث عبّر 28% فقط من عموم المستطلعين عن ارتياحهم لأسلوب ترمب في معالجة غلاء الأسعار. وامتد هذا الاستياء حتى إلى القاعدة التقليدية الموالية له من الناخبين البيض غير الحاصلين على مؤهلات جامعية، والذين أبدوا اعتراضاً على سياسته حيال تكاليف المعيشة بفارق سلبي بلغ 21 نقطة مئوية.
وفي الوقت ذاته، بلغت نسبة الرفض التام لترمب 52%، فيما فاقمت تداعيات الحرب في إيران من المأزق، خاصة بعد صعود أسعار الوقود لتتجاوز 4 دولارات للغالون الواحد؛ الأمر الذي دفع أكثر من ثلاثة أرباع المستقلين، ونحو ربع ناخبي ترمب في عام 2024، إلى التعبير عن عدم رضاهم عن إدارته لهذا الصراع.
توازن القوى ونقاط الضعف بين الحزبين
لم تتوقف المؤشرات السلبية عند حدود الرئيس، بل امتدت لتشمل الحزب الجمهوري برمته؛ إذ اعتبر الناخبون أن الحزب يتسم بدرجة أكبر من التطرف والانفصال النخبوي مقارنة بخصمه، مع وجود تحفظات عامة تجاه الحزبين. ومع ذلك، أظهرت النتائج ميلاً أوضح نحو الديمقراطيين في التعاطي مع المسائل الاقتصادية والثقافية.
في المقابل، تمثلت النقطة الإيجابية للجمهوريين في توقف مسار التدهور الانتخابي مقارنة بفترة الربيع، فرغم انخفاض شعبية ترمب إلا أنها لم تسجل تراجعاً إضافياً عما كانت عليه قبل خمسة أشهر، كما لا يزال ينظر إلى الحزب الديمقراطي باعتباره واقعاً تحت تأثير التيارات اليسارية المتطرفة، إلى جانب تفوق شعبية مرشحي الحزب الجمهوري عموماً على تقييم ترمب الشخصي.
ورغم ذلك، تقدم الديمقراطيون بفارق 11 نقطة في رغبة الناخبين برؤيتهم مسيطرين على الكونغرس في نوفمبر المقبل. ويعود هذا الفارق بشكل رئيسي إلى دعم الفئات الشابة؛ إذ تقدم الديمقراطيون بين الناخبين دون سن الثلاثين بفارق 35 نقطة مئوية، وبفارق 43 نقطة بين الناخبين من أصول لاتينية، و23 نقطة بين المستقلين. وفي المقابل، تراجعت شعبية ترمب بين الشباب دون الثلاثين إلى 18% فقط. كما طال التراجع صفوف الجمهوريين أنفسهم، حيث هبطت نسبة من يرون أن الاقتصاد أفضل مما كان عليه من 72% في يناير الماضي إلى 29% فقط حالياً.
