ناقش وزراء وقادة إعلام، الأحد، مستقبل القطاع الإعلامي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، والتحديات المرتبطة بحرية التعبير وخطاب الكراهية، وسبل تطوير الإعلام الرسمي وتعزيز استقلاليته ومهنيته، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الجمهور ومواكبة التغيرات في أنماط استهلاك المحتوى.
وجاء ذلك خلال جلسة رئيسية في ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال بعنوان “وزراء وقادة الإعلام يستشرفون المستقبل”، بمشاركة وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، ووزير الإعلام اللبناني بول مرقص، ووزير الإعلام السوري خالد زعرور، والوزير المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في مصر أحمد المسلماني.
وتناولت الجلسة دور الإعلام في تعزيز الوعي العام، وتحقيق التوازن بين تنظيم العمل الإعلامي وحماية الحريات، والتحديات التي يفرضها التحول الرقمي، فضلا عن أهمية تطوير الخطاب الإعلامي بما يتناسب مع احتياجات الأجيال المختلفة، في ظل التغيرات المتسارعة في وسائل إنتاج المعلومات ونشرها وتلقيها.
المومني: الإعلام قطاع سيادي وحرية التعبير جزء من الأمن الوطني
قال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن الإعلام في الأردن قطاع سيادي يحظى باهتمام الدولة لما يؤديه من دور أساسي في تحصين الوعي العام وتعزيزه، مشددا على أهمية وجود إعلام مهني ومستقل وقادر على النقد، وأشار إلى أن الاهتمام بالقطاع الإعلامي يأتي في سياق الاهتمام بالقطاعات السيادية، بما في ذلك قطاعا الدفاع والأمن.
وفيما يتعلق بالتشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، أكد المومني ضرورة تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وضمان حرية التعبير، موضحا أن التشريعات يجب أن تحمي المجتمع من خطاب الكراهية والفتنة دون المساس بحق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومناقشة القضايا العامة، وأن هذه الحماية يجب ألا تتحول إلى أداة للحد من الحريات.
وقال إن الحوار والإجراءات الدستورية لإقرار القوانين يشكلان أساسا لضمان صياغة تشريعات متوازنة تقوم على حماية المجتمع وصون حرية التعبير والنقاش العام، وإن قناعة الأردن تتمثل في أن حرية التعبير ليست حقا من حقوق الإنسان فحسب، بل هي أيضا جزء من الأمن الوطني الأردني. وحذر من أن غياب المساحات التي تسمح بالتعبير قد يدفع إلى اللجوء إلى أدوات وأساليب غير حميدة.
وتناول المومني التحديات المرتبطة باختلاف الأجيال وتنوع اهتمامات الجمهور، مؤكدا ضرورة فهم الفئات المستهدفة ومخاطبتها بالأدوات والأساليب التي تتناسب مع طبيعتها، وأن المؤسسات الإعلامية مطالبة بفهم جمهورها محليا ودوليا وتطوير أدواتها بما يتناسب مع التحولات في أنماط تلقي المعلومات واستهلاك المحتوى.
مرقص: التكنولوجيا يجب أن تكون إضافة للإعلام لا بديلا عنه
قال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي واقعان يفرضان على المؤسسات الإعلامية مواكبتهما والاستفادة من الإمكانات التي يتيحانها، معتبرا أن التكنولوجيا يجب أن تشكل إضافة إلى الإعلام لا بديلا عنه.
وشدد على أن الابتكار التكنولوجي لا يمكن أن يحل محل العقل البشري والحكمة في اتخاذ القرارات وتقدير الأمور، محذرا من المبالغة في المخاوف المرتبطة بالتكنولوجيا والتعامل معها باعتبارها تهديدا يلغي دور الإنسان، ومؤكدا أهمية الحفاظ على الدور البشري في توجيه التطور التكنولوجي وضبط استخداماته.
وفيما يتعلق بالإعلام الرسمي، قال مرقص إن المطلوب تطويره ليصبح إعلاما عاما يخاطب مختلف فئات المجتمع ولا يقتصر على التعبير عن مواقف الحكومة، مشيرا إلى أن لبنان يمتلك إطارا قانونيا يتضمن معايير تهدف إلى تنظيم المشهد الإعلامي وتوفير مرجعية تضبط العمل الإعلامي.
زعرور: التحول الرقمي وخطاب الكراهية من أبرز تحديات الإعلام السوري
قال وزير الإعلام السوري خالد زعرور إن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يطرحان تساؤلات تتعلق بتأثيرهما في حرية الإعلام واستقلاليته، مؤكدا أهمية تقييم هذه التحولات من حيث قدرتها على تعزيز حرية العمل الإعلامي أو زيادة القيود المفروضة عليه.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب الاستعانة بالبحث العلمي للوصول إلى فهم أعمق للتحولات التي يشهدها القطاع، وأن خطاب الكراهية يمثل أحد التحديات التي تتطلب معالجة متكاملة، لا سيما في ظل التنوع المجتمعي في سوريا، مؤكدا أهمية الدور التوعوي والتشريعي في التعامل معه.
وقال إن مشروع قانون الإعلام موجود في مجلس الشعب، ويهدف إلى حماية الإعلاميين وضمان حرية الوصول إلى المعلومات. وأضاف أن الإعلام الرسمي السوري يواجه تحديا يتمثل في الصورة الذهنية المتراكمة عنه، ما يستدعي إعادة التموضع وهيكلة العمل وتعزيز ثقة الجمهور به.
ولفت إلى أن القطاع الإعلامي السوري يواجه أيضا تحديات موروثة من سنوات الثورة السورية، وأن 700 من العاملين في القطاع الإعلامي استشهدوا خلالها، وفق ما ذكره.
عساف: الإعلام أداة نضال فلسطينية في مواجهة محاولات تزييف الرواية
قال الوزير المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف إن الإعلام يمثل إحدى الأدوات الأساسية للنضال الفلسطيني في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مشددا على أهمية دور الصحفيين في نقل حقيقة ما يجري على الأرض إلى العالم. وأشاد بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة، مشيرا إلى دوره في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
وقال إن عدد الشهداء الصحفيين الفلسطينيين بلغ نحو 263 شهيدا خلال الحرب على غزة، إلى جانب نحو 500 جريح ومئات المعتقلين، وفق الأرقام التي أوردها، لافتا إلى أن الصحفيين واصلوا عملهم رغم استهداف المؤسسات والمقار الإعلامية وتدميرها.
وأشار عساف إلى أن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والمنصات الرقمية أصبحت جزءا من معركة الرواية، وأن إسرائيل استخدمت هذه التقنيات، بحسب قوله، في إنتاج روايات مضللة وتقديم صورة مغايرة لما يجري على الأرض، مضيفا أن استخدام التكنولوجيا لم يقتصر على التضليل الإعلامي، بل امتد، وفق ما ذكره، إلى توظيف التقنيات في عمليات الاستهداف والقتل.
ولفت إلى أن بعض منصات التواصل الاجتماعي انحازت، بحسب تعبيره، إلى الرواية الإسرائيلية من خلال سياسات تؤثر في وصول المحتوى الفلسطيني وانتشاره، مشيرا إلى أن الإعلام الفلسطيني تمكن رغم هذه التحديات من إيصال روايته إلى جمهور واسع عبر المنصات الجديدة وبدعم من وسائل إعلام عربية ودولية.
المسلماني: اختلاف الأجيال يفرض تطوير الرسائل الإعلامية
تناول رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في مصر أحمد المسلماني التحولات المرتبطة باختلاف الأجيال، مؤكدا أهمية مراعاة الفروق العمرية في تطوير المحتوى الإعلامي واختيار أدوات التواصل المناسبة لكل فئة.
وأشار إلى أن الوصول إلى الجمهور يتطلب فهما لطبيعة الفئات المختلفة واحتياجاتها، لافتا إلى أن الرسائل الإعلامية الموجهة إلى كبار السن قد تختلف عن تلك الموجهة إلى الأجيال الجديدة، سواء من حيث المضمون أو أساليب العرض ووسائل النشر.
وعكست مداخلات المشاركين تباين التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية، من تنظيم العلاقة بين حرية التعبير والتشريعات، إلى بناء الثقة بالإعلام الرسمي، ومواجهة خطاب الكراهية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
