مع حلول الخريف، قد يبدو الشعر أكثر جفافاً وأقل لمعاناً، ويلاحظ بعض الأشخاص زيادة في تساقطه وصعوبة في الحفاظ على مظهره الصحي. ولا يرتبط ذلك بسبب واحد، إذ تتداخل عوامل عدة، من تغيّر الرطوبة ودرجات الحرارة إلى آثار التعرض للشمس خلال الصيف وطبيعة دورة نمو الشعر.
ويتكوّن ساق الشعرة من طبقات، أبرزها القشرة الداخلية والطبقة الخارجية المعروفة باسم «الجُليدة» (Cuticle)، التي تتألف من قشور دقيقة متراكبة تحمي الشعرة. وعندما تكون هذه القشور متماسكة ومرتبة، ينعكس الضوء عن سطح الشعر بصورة أكثر انتظاماً، فيبدو لامعاً. أما عندما تتضرر بسبب الحرارة أو الاحتكاك أو المعالجات الكيميائية، فقد يصبح السطح أكثر خشونة ويبدو الشعر باهتاً.
وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Anais Brasileiros de Dermatologia إلى أن صحة الشعر تتأثر بمجموعة من العوامل البيئية، تشمل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث والرطوبة وتغيّر درجات الحرارة، إلى جانب عوامل داخلية وعلاجات كيميائية، وأن آثار هذه العوامل تتراكم بمرور الوقت، ما قد ينعكس على مظهر الشعر وقوته.
ويمكن أن يترك التعرض المتكرر للشمس ومياه المسابح والحرارة آثاراً على ألياف الشعر تظهر بصورة أوضح عندما يتغير روتين العناية به مع بداية الخريف. لذلك، قد يكون فقدان اللمعان في هذا الوقت امتداداً لأضرار تراكمت خلال الأشهر السابقة، وليس نتيجة مباشرة لانخفاض درجات الحرارة وحده.
ووجدت دراسة نُشرت عام 2024 في International Journal of Cosmetic Science أن بعض الخصائص الميكانيكية للشعر المبلل تتغير باختلاف الموسم، وأظهرت النتائج زيادة في معامل الصلابة بنحو 10% وانخفاضاً في قابلية الاستطالة قبل الانكسار بنحو 3% من الشتاء إلى الصيف، ما يشير إلى أن الشعر قد يصبح أكثر صلابة وهشاشة خلال الأشهر الأكثر دفئاً.
لكن الدراسة أُجريت على عينة محدودة من النساء، وكان هدفها الأساسي قياس الخصائص الميكانيكية للشعر وليس اللمعان مباشرة؛ لذلك لا تثبت أن الخريف بحد ذاته يسبب بهتان الشعر، لكنها تقدم دليلاً على أن خصائص أليافه قد تتأثر بالتغيرات الموسمية.
ويخلط كثيرون بين فقدان الشعر لمعانه وزيادة تساقطه، رغم أن الظاهرتين مختلفتان؛ فالأولى تتعلق غالباً بحالة ساق الشعرة وسطحها، بينما يرتبط التساقط بدورة نمو الشعر داخل فروة الرأس.
وفي دراسة نُشرت عام 2009 في مجلة Dermatology، حلّل باحثون بيانات 823 امرأة على مدى ست سنوات، ووجدوا أن نسبة الشعر الذي دخل مرحلة الراحة، المعروفة باسم «التيلوجين»، بلغت ذروتها في الصيف، مع ظهور ذروة أقل في الربيع. وقد يساعد هذا النمط في تفسير ملاحظة زيادة التساقط خلال الخريف، إذ تتساقط الشعيرات التي أنهت مرحلة الراحة بعد مرور فترة من الزمن.
ومع ذلك، لا يعني تساقط الشعر الموسمي بالضرورة أن الشعر أصبح أضعف أو أقل لمعاناً؛ فقد يجتمع الأمران لدى الشخص نفسه لأسباب مختلفة، كما أن التساقط الملحوظ قد يرتبط بعوامل أخرى، مثل نقص بعض العناصر الغذائية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو الإجهاد أو مشكلات فروة الرأس.
ويمكن أن تساعد تعديلات بسيطة في روتين العناية بالشعر على الحد من الجفاف والتكسر وتحسين مظهره، خصوصاً مع تغير الطقس، ومنها استخدام البلسم بعد الغسل لتنعيم سطح الشعر وتقليل الاحتكاك والتشابك، وتقليل الحرارة المباشرة عبر خفض حرارة مجففات الشعر وأدوات التصفيف الساخنة واستخدام واقٍ حراري عند الحاجة، وتجفيف الشعر بلطف وتجنب فركه بقوة بالمنشفة لأنه يكون أكثر عرضة للتمدد والتكسر عندما يكون مبللاً.
وتشمل هذه التعديلات أيضاً حماية الشعر من الشمس، إذ لا تنتهي آثار الأشعة فوق البنفسجية مع نهاية الصيف وقد يستمر التعرض لها في الخريف، ما يفيد معه ارتداء قبعة عند قضاء وقت طويل في الخارج. كما يحتاج نمو الشعر إلى البروتين والطاقة وعناصر غذائية أساسية، فيُفضّل أن يستند تناول المكملات، مثل الحديد أو البيوتين، إلى وجود نقص أو توصية طبية، لا إلى افتراض أن كل شعر باهت يحتاج إلى الفيتامينات.
وتؤكد مراجعة علمية منشورة عام 2025 أن العوامل البيئية والعادات اليومية تتفاعل في التأثير على صحة الشعر، ما يجعل الحد من الضرر المتراكم جزءاً مهماً من العناية به.
وإذا استمر بهتان الشعر رغم تغيير روتين العناية به، أو ترافق مع تكسر ملحوظ أو حكة أو تغيرات في فروة الرأس، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب الجلدية. وينطبق الأمر بصورة خاصة على التساقط الشديد أو المستمر أو ظهور فراغات واضحة؛ إذ لا ينبغي افتراض أن تبدل الفصول هو السبب الوحيد.
