الرئيسيةاقتصاد وأعمالالأردن ثالث العالم في سلامة النقد بـ9.59 نقطة

الأردن ثالث العالم في سلامة النقد بـ9.59 نقطة

حلّ الأردن في المرتبة الثالثة عالميا في محور “سلامة النقد” ضمن تقرير الحرية الاقتصادية في العالم لعام 2026، الصادر عن معهد فريزر الكندي، مسجلا 9.59 نقطة من أصل 10، بعد سويسرا وفنلندا، استنادا إلى بيانات عام 2024.

وعلى مستوى المؤشر العام للحرية الاقتصادية، حلّ الأردن في المرتبة الخمسين عالميا من بين 165 دولة ومنطقة شملها التقرير، مسجلا 7.38 نقطة من أصل 10. وجاء في المرتبة الخامسة والعشرين عالميا في محور القوانين واللوائح التنظيمية، بالنتيجة نفسها البالغة 7.38 نقطة.

ويقيس محور “سلامة النقد” قدرة البيئة النقدية على توفير عملة مستقرة، من خلال مجموعة من المعايير المرتبطة بمستويات التضخم، ونمو المعروض النقدي، ومدى استقرار الأسعار، وإمكانية الاحتفاظ بحسابات مصرفية بالعملات الأجنبية.

وقال مدير عام جمعية البنوك في الأردن ماهر المحروق إن حصول المملكة على المرتبة الثالثة عالميا في محور “سلامة النقد” يمثل إنجازا مهما يعزز مكانتها على خريطة الاستقرار النقدي العالمي، ويقدم مؤشرا داعما للثقة بالبيئة النقدية الأردنية.

وأضاف المحروق أن أهمية النتيجة تنبع من طبيعة المعايير التي يقيسها المحور، وفي مقدمتها التضخم واستقراره، ونمو المعروض النقدي مقارنة بالنشاط الاقتصادي الحقيقي، وإمكانية الاحتفاظ بحسابات مصرفية بالعملات الأجنبية. وأشار إلى أن إجمالي الاحتياطيات الأجنبية بلغ نحو 28.47 مليار دولار في نهاية أيلول 2026، فيما سجل معدل التضخم 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بحسب البيانات التي أشار إليها.

وأوضح أن استقرار النقد يقلل حالة عدم اليقين المحيطة بالقرارات الاقتصادية، ويمنح المستثمرين والشركات قدرة أكبر على تقدير تكاليف المشاريع وإيراداتها المستقبلية، وإدارة التدفقات النقدية، ووضع الخطط المالية على المديين المتوسط والطويل.

ولفت إلى أن الثقة بالدينار تنعكس أيضا على القطاع المصرفي، من خلال دعم استقرار الودائع وتعزيز قاعدة الموارد المتاحة لتمويل الاقتصاد، فضلا عن مساعدة البنوك وعملائها على تقييم المخاطر والقدرة على السداد بصورة أوضح.

وأكد المحروق أن الحفاظ على هذا الموقع يتطلب البناء على الاستقرار النقدي من خلال تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الاستثمار، ورفع الإنتاجية، بما يساعد على تحويل الثقة بالاقتصاد إلى مشروعات جديدة وتوسعات إنتاجية وفرص عمل. وشدد على الدور المحوري الذي يؤديه البنك المركزي الأردني في المحافظة على الاستقرار النقدي والثقة بالدينار، من خلال إدارة أسعار الفائدة والسيولة بما يتناسب مع المتغيرات المحلية والخارجية.

من جهته، قال الخبير المالي محمد الحدب السرحان إن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالميا في مؤشر “سلامة النقد” يعكس قدرة المملكة على المحافظة على استقرار نقدي في بيئة إقليمية تتسم بتقلبات اقتصادية وجيوسياسية متواصلة. وأوضح أن استقرار قيمة العملة وانضباط التضخم يعززان الثقة بالاقتصاد الوطني، ويمنحان المستثمرين والأسر والشركات قدرة أكبر على التخطيط واتخاذ القرارات المالية طويلة الأجل.

وعزا السرحان هذه النتيجة إلى السياسات النقدية التي انتهجها البنك المركزي الأردني على مدى سنوات، وفي مقدمتها المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وإدارة السيولة بما يدعم الاستقرار النقدي، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية والجهاز المصرفي.

وأشار إلى أن ثبات سعر الصرف يكتسب أهمية خاصة في الأردن، نظرا لاعتماد الاقتصاد على الاستيراد لتلبية جانب مهم من احتياجاته من الطاقة والسلع والمواد الأولية، ويساعد على الحد من انتقال تقلبات أسعار العملات إلى كلفة المستوردات، وتقليل مخاطر الصرف التي تواجه الشركات والمستثمرين. وبين أن استقرار سعر الصرف لا يعزل الاقتصاد الأردني عن ارتفاع الأسعار العالمية، لكنه يحد من الضغوط الإضافية الناجمة عن تراجع قيمة العملة المحلية.

وفيما يتعلق بالاستثمار، أوضح السرحان أن الاستقرار النقدي يسهم في تقليص المخاطر المرتبطة بالتعامل بالدينار وتقدير التدفقات النقدية المستقبلية، الأمر الذي يمكن أن يدعم جاذبية الاستثمارات طويلة الأجل، خصوصا في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والمشاريع كثيفة رأس المال. وأضاف أن هذه الميزة لا تعني تلقائيا انخفاض تكلفة التمويل أو زيادة حجم الاستثمارات، في ظل تأثر قرارات المستثمرين بأسعار الفائدة العالمية والمخاطر الائتمانية والمالية العامة.

ولفت إلى أن المرتبة الخامسة والعشرين التي حققها الأردن في محور التنظيمات الاقتصادية تبرز أهمية التكامل بين الاستقرار النقدي وبيئة الأعمال، مشيرا إلى ضرورة مواصلة معالجة التحديات المرتبطة بتأسيس المشاريع وتوسيعها والحصول على التمويل. ودعا إلى توظيف نتائج المؤشر في الترويج الاستثماري بصورة أكثر تخصصا، من خلال إبراز استقرار الدينار وانضباط التضخم ضمن العروض الاستثمارية ودراسات الجدوى.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالميا في محور “سلامة النقد” يعكس مستوى الثقة بالسياسات النقدية والمصرفية في المملكة، ويؤكد أهمية الاستقرار النقدي بوصفه أحد المرتكزات الأساسية للثقة بالاقتصاد الوطني وجاذبيته الاستثمارية.

وأوضح عايش أن أهمية المؤشر تكمن في إبرازه قدرة البيئة النقدية على توفير ظروف داعمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، من خلال تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وإتاحة التعامل بالعملات المختلفة، وتوفير بيئة مستقرة تساعد المستثمرين على إدارة أموالهم. وأشار إلى أن حرية فتح الحسابات المصرفية بالعملات الأجنبية، إلى جانب استقرار سعر الصرف وانضباط معدلات التضخم، تشكل عناصر مهمة في المنظومة الاقتصادية والاستثمارية.

وأكد عايش أن التقييم المتقدم في مؤشر “سلامة النقد” يمثل قصة نجاح ينبغي البناء عليها، لا الاكتفاء بما تحقق منها، مشددا على أهمية مواصلة تطوير أدوات السياسة النقدية وتحديثها، بما يحافظ على الثقة المتحققة ويعزز القدرة على التعامل مع المتغيرات المستقبلية.

عمر الزعبي
عمر الزعبي
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات