في مشهد يجسد استمرارية التقاليد الدستورية الراسخة في المملكة، أدى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، اليمين الدستورية نائباً لجلالة الملك عبدالله الثاني، يوم السبت 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025. وجرت المراسم بحضور هيئة الوزارة، ليتولى سموه مهام نائب الملك تزامناً مع مغادرة العاهل الأردني أرض الوطن في جولة آسيوية موسعة تحمل في طياتها ملفات اقتصادية وسياسية ثقيلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يعيش فيه الأردن استقراراً سياسياً مؤسسياً، رغم ما يحيط به من أمواج متلاطمة وتحديات إقليمية معقدة.
“دبلوماسية الاقتصاد”: من طوكيو إلى إسلام أباد
لم تكن وجهة الطائرة الملكية نحو الشرق مجرد زيارات بروتوكولية، بل هي رحلة عمل استراتيجية تهدف لفتح آفاق جديدة للاقتصاد الأردني. تبدأ الجولة من العاصمة اليابانية طوكيو، الشريك الاقتصادي الذي ضخ استثمارات ناهزت 500 مليون دولار في السنوات الأخيرة.
هناك، سيلتقي جلالة الملك بالإمبراطور ناروهيتو ورئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا، حيث تتصدر ملفات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الطاولة، مع توقعات بتوقيع مذكرات تفاهم حيوية في قطاعي الزراعة والمياه.
وتمتد خارطة الجولة لتشمل محطات رئيسية أخرى وفق جدول زمني دقيق:
- فيتنام (9-10 نوفمبر): لتعزيز التبادل التجاري الذي سجل 200 مليون دولار في 2024.
- سنغافورة (11 نوفمبر): التركيز على الاقتصاد الرقمي والشراكات التكنولوجية.
- إندونيسيا (12 نوفمبر): بحث فرص السياحة وملفات الطاقة.
- باكستان (13-14 نوفمبر): ختام الجولة بتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي.
وتسعى الدبلوماسية الأردنية من خلال هذا الحراك المكي إلى جذب استثمارات تقدر بنحو 2 مليار دولار، والبحث عن أسواق وشراكات آسيوية بديلة تعزز من منعة الاقتصاد الوطني.
الأمير الحسين: جيل الشباب في سدة المسؤولية
تكتسب نيابة ولي العهد هذه المرة زخماً خاصاً، فالأمير الشاب (30 عاماً) لا يؤدي دوراً بروتوكولياً فحسب، بل يرسخ حضوره كرمز لجيل الشباب الذي يشكل 70% من سكان المملكة.
ويأتي توليه للمسؤولية في ظل نشاط دولي ملحوظ لسموه، كان آخره المشاركة الفاعلة في قمة الشباب العالمية بنيويورك في أكتوبر الماضي. ويعكس هذا التكليف الثقة الملكية بقدرة الأمير على إدارة المشهد الداخلي، ويؤكد على رسالة الاستقرار السياسي للأردن الذي حافظ على موقعه كأحد أكثر دول المنطقة استقراراً وفق مؤشر السلام العالمي 2025.
توقيت استراتيجي وسط العواصف
لا يمكن قراءة هذه الجولة بمعزل عن السياق الإقليمي والاقتصادي؛ فهي تأتي في ظل توترات تشهدها المنطقة، بما في ذلك تداعيات الغزو الإسرائيلي للبنان، وتحديات اقتصادية داخلية تتطلب رفع معدلات النمو المتوقعة عند 2.5% لعام 2025. لذا، يمثل التوجه شرقاً محاولة أردنية ذكية لتنويع التحالفات، وضمان تدفق الاستثمارات في قطاعات حيوية كالتعليم والسياحة والطاقة، بما يحصن المملكة ضد الهزات الخارجية.
