شكلت الزيارة الملكية الأخيرة إلى العاصمة اليابانية طوكيو علامة فارقة في مسيرة العلاقات بين البلدين، حيث قاد جلالة الملك عبدالله الثاني حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تضمن عقد 10 اجتماعات رفيعة المستوى مع نخب صناعة القرار السياسي والاقتصادي في اليابان.
هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل جاءت تتويجاً لسبعة عقود من الصداقة التاريخية، وتهدف إلى ترسيخ تحالف استراتيجي يجعل من طوكيو شريكاً محورياً في مسيرة التنمية الأردنية.
لقاءات القمة: تعزيز التنسيق السياسي والدفاعي
استهل جلالة الملك نشاطه بلقاءات على أعلى المستويات، شملت جلالة الإمبراطور ناروهيتو، ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي. وقد ركزت هذه المباحثات على استكشاف آفاق جديدة للتعاون في المجالات الدفاعية والأمنية، بالتوازي مع تعزيز الشراكة التنموية والاقتصادية، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
كما امتدت اللقاءات لتشمل السلطة التشريعية، حيث اجتمع جلالته مع رئيس مجلس النواب فوكوشيرو نوكاجا، ورئيس مجلس المستشارين ماساكازو سيكيغوتشي. وأكدت هذه الجلسات، التي ضمت أيضاً رئيس لجنة الصداقة البرلمانية كازونوري تاناكا ورئيس جمعية الصداقة الأردنية-اليابانية، على عمق الروابط البرلمانية ودورها الحيوي في تدعيم الجسور السياسية والاقتصادية بين عمان وطوكيو.
الشق الاقتصادي: استثمار وتمويل
وفي إطار السعي لجذب الاستثمارات، التقى جلالة الملك بقيادات المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي لمنظمة التجارة الخارجية اليابانية (جيترو)، ومسؤولي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، بالإضافة إلى نخبة من رؤساء الشركات اليابانية العملاقة وغرفة التجارة والصناعة. كان الهدف واضحاً: دعوة الشركات اليابانية للدخول بقوة في القطاعات الأردنية الواعدة، وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على بناء شراكات استثمارية مستدامة ترفع من معدلات التبادل التجاري.
حصاد الزيارة: اتفاقيات وأرقام
أثمرت الزيارة عن نتائج ملموسة فورية، حيث تم التوقيع على حزمة من الاتفاقيات التي تعكس التزام اليابان بدعم الأردن، وشملت:
- قرض ميسّر: بقيمة 100 مليون دولار مخصص لدعم برنامج النمو الاقتصادي والتنمية البشرية.
- منحة تقنية: بقيمة 5 ملايين دولار لتعزيز القدرات الوطنية الأردنية في مجال الأمن السيبراني.
لغة الأرقام: شراكة بمليارات الدولارات
يشهد ملف التعاون الاقتصادي بين الأردن واليابان نمواً مضطرداً، مدعوماً بتاريخ طويل من الدعم والتبادل التجاري. وتظهر الإحصاءات الرسمية حجم هذا التعاون كما يلي:
- حجم التجارة (2024): وصل إلى ما يقارب 394 مليون دولار.
- إجمالي الدعم التراكمي (منذ 1999): بلغ نحو 2.2 مليار دولار.
- الخطة التنموية (2024-2027): تخصيص 400 مليون دولار لدعم مشاريع حيوية في المملكة.
واختتمت النجاحات الأردنية في اليابان بالإنجاز الكبير الذي حققه الجناح الأردني في “إكسبو أوساكا 2025″، حيث استقطب أكثر من 1.25 مليون زائر وحصد جائزتين ذهبيتين، مما شكل منصة عالمية للترويج للبيئة الاستثمارية والسياحية للمملكة.
