شكل عام 2025 محطة ذهبية لنخبة من أقطاب التكنولوجيا في الولايات المتحدة، حيث نجحوا في تعزيز ثرواتهم بصافي أرباح ناهز 600 مليار دولار على مدار العام، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
ووفقاً للبيانات، قفز إجمالي الثروات التي يمتلكها أغنى 10 مؤسسين ومديرين تنفيذيين لشركات التكنولوجيا الأمريكية إلى حاجز 2.5 تريليون دولار بحلول 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري، قبيل إغلاق بورصة نيويورك لعطلة عيد الميلاد، مقارنة بـ 1.9 تريليون دولار المسجلة في مطلع عام 2025.
وتتنوع محافظ هؤلاء المليارديرات لتشمل السيولة النقدية، الأسهم، السندات، واستثمارات أخرى متنوعة. وتُعزى هذه الطفرة في الثروات بشكل رئيسي إلى الانتعاش الكبير في سوق الأسهم الأمريكية، حيث سجل مؤشر “ستاندرد آند بورز-500” في وول ستريت نمواً بنسبة 18% خلال العام، مدفوعاً بضخ مئات المليارات في استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به كمراكز البيانات.
قائمة “التوب 10”: عمالقة التكنولوجيا في 2025
بناءً على صافي الثروات بنهاية العام، أوردت “فايننشال تايمز” قائمة بأغنى 10 مليارديرات في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، وجاءت الأرقام كالتالي:
- إيلون ماسك: 645 مليار دولار.
- لاري بيج: 270 مليار دولار.
- جيف بيزوس: 255 مليار دولار.
- سيرجي برين: 251 مليار دولار.
- لاري إليسون: 251 مليار دولار.
- مارك زوكربيرغ: 236 مليار دولار.
- ستيف بالمر: 170 مليار دولار.
- جينسين هوانغ: 156 مليار دولار.
- مايكل ديل: 141 مليار دولار.
- بيل غيتس: 118 مليار دولار.
تحركات استراتيجية وقفزات سوقية
يتربع إيلون ماسك، مالك شركات “تسلا” و”سبيس إكس” ومنصة “إكس”، على عرش أثرياء التكنولوجيا والعالم بثروة فلكية تقدر بـ 645 مليار دولار. وقد شهد عام 2025 إبرام ماسك لصفقة تاريخية مع مساهمي “تسلا” ضمنت له حزمة تعويضات تصل إلى تريليون دولار، مقابل التزامه بقيادة الشركة نحو الريادة العالمية في المركبات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تزامناً مع ارتفاع قيمة “سبيس إكس” إلى 800 مليار دولار.
وفي سياق متصل، حقق مؤسسا “ألفابت” (المالكة لغوغل)، لاري بيج وسيرجي برين، نمواً ملحوظاً في ثروتيهما ليحتلا المركزين الثاني والرابع، بدعم من صعود أسهم الشركة. كما سجل جينسين هوانغ، مؤسس “إنفيديا”، مكاسب هائلة بفضل الطلب المتزايد على شرائح الذكاء الاصطناعي، حيث أبرم اتفاقاً استثمارياً بقيمة 100 مليار دولار مع “أوبن إيه آي”، مما دفع القيمة السوقية لشركته لتتجاوز 4 تريليونات دولار.
في المقابل، تراجع بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، إلى المرتبة العاشرة، نتيجة بيعه أجزاء من أسهمه لتمويل أنشطته الخيرية.
صفقات المليارات الكبرى في 2025
شهد العام الحالي سلسلة من الصفقات الضخمة التي أعادت رسم خريطة الاستثمار التكنولوجي، ووفقاً لمجلة “فوربس”، كانت أبرز المحطات كالتالي:
- مشروع ستارغيت: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحالف يضم “أوبن إيه آي”، وبنك “سوفت” الياباني، وشركة “أوراكل” لتأسيس شركة “ستارغيت” بقيمة 500 مليار دولار. وقد وصف ترامب الصفقة بقوله: “أكبر مشروع للبنية الأساسية للذكاء الاصطناعي في التاريخ”.
- صفقة أوراكل: نجح لاري إليسون في عقد اتفاقية بقيمة 300 مليار دولار مع “أوبن إيه آي” لإنشاء مراكز بيانات متطورة خلال السنوات الخمس القادمة.
- استثمارات أمازون: خصصت الشركة 50 مليار دولار لتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز قدرات الحوسبة الحكومية.
- دخول ديزني: أعلنت ديزني عن استثمار مليار دولار في “أوبن إيه آي” لتمكين المستخدمين من إنشاء فيديوهات باستخدام شخصياتها الشهيرة.
شبح “الفقاعة” ومخاوف المستثمرين
رغم هذه الأرقام القياسية، أشارت “فايننشال تايمز” إلى تراجع وتيرة مكاسب المليارديرات في الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف متنامية من تشكل “فقاعة” في قطاع الذكاء الاصطناعي، وعدم تحقيق العوائد الربحية الموازية لحجم الاستثمارات الضخمة.
وفي هذا الصدد، طرح جيسون فيرمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد ومستشار “أوبن إيه آي”، تساؤلاً جوهرياً حول جدوى هذه الاستثمارات، مشيراً إلى أن المستثمرين يراهنون على تحقق النتائج المرجوة مستقبلاً.
كما لفت موقع “فوربس” إلى قلق المستثمرين من المبالغة في تقييم أسهم عمالقة التكنولوجيا واحتمالية انهيارها، حيث أظهر استطلاع أجراه “بنك أوف أميركا” مؤخراً أن 53% من المستثمرين يعتقدون أن أسهم الذكاء الاصطناعي تعيش حالة “فقاعة”.
