مع حلول الشتاء وتتابع المنخفضات الجوية التي تجلب معها برودة شديدة وأمطارًا متكررة، يدخل جسم الإنسان في وضع “تأهب” طبيعي للحفاظ على حرارته، والتصدي للفيروسات التي تنشط عادة في مثل هذه الظروف.
ورغم أن كثيرين يركّزون على الملابس الثقيلة ووسائل التدفئة، إلا أن جانبًا أساسيًا قد يُهمَل أحيانًا، وهو “خط الدفاع الداخلي” المتمثل في الغذاء المتوازن. فالأكل ليس مجرد مصدر للطاقة، بل عنصر مؤثر في قوة المناعة وقدرة الجسم على مقاومة العدوى.
في الشتاء تحديدًا، لا يكفي أن نأكل أكثر، بل الأهم أن نختار بوعي: فهناك أطعمة تُعزّز المناعة وتساعد الجسم على المواجهة، وأخرى قد تضعفها وتزيد قابلية الإصابة.
أولًا: أطعمة داعمة للمناعة ترفع كفاءة الدفاع الطبيعي
لمواجهة البرد والالتهابات ونزلات الشتاء، ينصح بالتركيز على عناصر غذائية محددة تساعد على دعم وظائف الجهاز المناعي، وأبرزها:
- الحمضيات والخضار الصليبية:
يُعرف دور فيتامين “سي” الموجود في البرتقال والكلمنتينا والكيوي والجوافة، لكن فائدة إضافية لا تقل أهمية تأتي من الخضار الصليبية مثل البروكلي والقرنبيط. فهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وتساهم في دعم صحة الجهاز التنفسي وتحسين كفاءة الجسم في مواجهة المهيجات والعدوى. - الزنجبيل والكركم:
يُعدان من أشهر المكونات الطبيعية التي يُعتمد عليها في الأجواء الباردة. فالزنجبيل الطازج يساعد على الإحساس بالدفء من الداخل، وقد يخفف تهيّج الحلق. أما الكركم فيحتوي على “الكركمين”، المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، وهو ما قد يكون مفيدًا مع آلام المفاصل والالتهابات التي تزداد لدى البعض شتاءً. - شوربة العدس ومرق العظم:
ليست هذه الأطباق شائعة في الشتاء بلا سبب؛ فشوربة العدس غنية بعناصر مثل الزنك، إضافة إلى البروتين النباتي الذي يدعم تكوين خلايا الدم البيضاء. أما مرق العظم فيحتوي على أحماض أمينية قد تساعد في دعم بطانة الأمعاء، والتي تُعد جزءًا مهمًا من منظومة المناعة في الجسم.
ثانيًا: عادات غذائية شائعة قد تُضعف المناعة دون انتباه
في المقابل، ترافق فصل الشتاء بعض الخيارات الغذائية التي تبدو “مريحة” أو سريعة، لكنها قد تعطي نتائج عكسية وتؤثر سلبًا في دفاعات الجسم، ومن أبرزها:
- السكريات والحلويات المكررة:
يميل كثيرون إلى تناول الحلويات بحثًا عن طاقة سريعة أو إحساس بالدفء، إلا أن الإفراط في السكر قد يؤثر على كفاءة خلايا المناعة مؤقتًا، ما يقلل قدرتها على التعامل مع البكتيريا والفيروسات لساعات بعد الاستهلاك بكميات كبيرة. - المشروبات المدرّة للبول (الكافيين):
الإكثار من القهوة والشاي دون موازنة ذلك بشرب الماء قد يرفع احتمال الجفاف. والجفاف قد ينعكس على الأغشية المخاطية في الأنف والفم، وعندما تجف هذه الأغشية تقل قدرتها على أداء دورها كحاجز أولي يعيق دخول الفيروسات إلى الجسم.
