أجمع مختصون وعاملون في الميدان السياحي على الأهمية البالغة للقرارات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الداخلية الأردنية بشأن تسهيل إجراءات إقامة الأجانب. وأكد هؤلاء أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية تساهم بشكل مباشر في إنعاش الحركة السياحية، ورفع سوية التنافسية للأردن كمقصد سياحي بارز على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلاً عن دورها في تحفيز العجلة الاقتصادية الوطنية.
وقد ثمن ممثلو القطاع، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، الموافقة الرسمية على منح الزوار الأجانب إقامة مؤقتة تمتد لثلاثة أشهر فور وصولهم عبر المنافذ الحدودية، بدلاً من المدة السابقة التي كانت تقتصر على شهر واحد، مع الإشارة إلى أن هذا القرار لا يشمل الحاصلين على تأشيرات عمل، وهو ما يعد تبسيطاً جوهرياً لإجراءات الدخول والإقامة.
آلية التطبيق وتسهيل تجربة الزائر
بموجب النظم الجديدة، سيتم الإبقاء على سياق العمل المعمول به حالياً في منح التأشيرات، مع ميزة إضافية تتيح للسائح الأجنبي تثبيت إقامته لمدة 90 يوماً مباشرة على جواز سفره عند نقطة الدخول الحدودية. تهدف هذه الآلية إلى:
- تقليص المعاملات الإدارية المجهدة للزوار.
- تحسين الانطباع الأول للسائح عند وصوله للمملكة.
- منح الزائر مرونة زمنية أكبر لاستكشاف المعالم السياحية.
أثر القرار على وكلاء السياحة والسفر
أوضح رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمود الخصاونة، أبعاد هذا القرار وتأثيره المهني قائلاً: “القرار يسهم في تعزيز قدرة مكاتب السياحة والسفر على تصميم برامج سياحية أطول وأكثر تنوعاً، بما يلبي احتياجات شرائح مختلفة من الزوار، خصوصاً القادمين لأغراض العلاج، والاستجمام، والسياحة طويلة الأمد، مؤكداً أن هذا التسهيل يمنح الزائر مرونة أكبر في التخطيط لإقامته، ويعزز ثقة الأسواق الخارجية بالبيئة السياحية والتنظيمية في المملكة”.
كما أضاف الخصاونة: “أن تبسيط إجراءات توثيق مكان الإقامة في المراكز الحدودية ينعكس إيجاباً على عمل وكلاء السياحة والسفر، من خلال تقليل التعقيدات الإدارية وتسريع إجراءات الدخول، ما يسهل التعامل مع المجموعات السياحية الفردية والمنظمة، ويساعد على تحسين تجربة السائح منذ لحظة وصوله إلى المملكة، الأمر الذي يعزز تنافسية الأردن في الأسواق الإقليمية والدولية”.
انتعاش القطاع الفندقي والسياحة العلاجية
من جهته، لفت عضو مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية، محمد القاسم، إلى أن المؤسسات الفندقية تنظر بعين التقدير لهذا القرار، خاصة لما له من انعكاسات إيجابية على قطاع السياحة العلاجية الذي يتميز بطول فترة الإقامة وارتفاع مستويات الإنفاق.
وصرح القاسم قائلاً: “أن منح إقامة لمدة ثلاثة أشهر بدلاً من شهر واحد يشكل استجابة مباشرة لمطالب القطاع السياحي، لا سيما للزوار الراغبين بالإقامة لفترات طويلة في المملكة”. كما أثنى على التناغم بين وزارتي السياحة والداخلية، مؤكداً أن هذه القرارات “تعكس مستوى متقدماً من التشاركية بين القطاعين العام والخاص في تعزيز مكانة الأردن كوجهة للسياحة العلاجية والاستشفائية، وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي”.
تمكين الأدلاء السياحيين وإثراء المحتوى المعرفي
وفي سياق متصل، أشار رئيس جمعية أدلاء السياح، أيمن عمر، إلى أن إطالة أمد إقامة الزوار تمنح الأدلاء فرصة ذهبية لتقديم جولات إرشادية معمقة تغطي نطاقاً أوسع من المواقع الأثرية والتاريخية في كافة محافظات المملكة.
وأكد عمر أن هذا التوجه يساهم في:
- الانتقال من “المسارات السريعة” إلى برامج ثقافية وتاريخية شاملة.
- زيادة الطلب المستمر على خدمات الإرشاد السياحي المتخصص.
- خلق فرص عمل مستدامة للكوادر العاملة في قطاع الإرشاد.
- تعزيز القيمة المعرفية التي يحصل عليها السائح خلال رحلته.
