سجل الأردن حضوراً بارزاً في “ملتقى الدوحة للقانون”، من خلال مشاركة الأستاذ الدكتور مصلح أحمد الطراونة، رئيس جمعية المحكمين الأردنيين والخبير في القانون التجاري والتحكيم الدولي. وقد قدم الطراونة خلال الملتقى ورقة عمل متخصصة حملت عنوان “عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP): التوقعات والتحديات”.
رؤية قانونية لتطوير البنية التحتية
أوضح الدكتور الطراونة في مداخلته أن مشاريع الشراكة باتت اليوم واحدة من أهم المسارات الاستراتيجية لتطوير الخدمات العامة والبنية التحتية في المنطقة. ونبه إلى ضرورة عدم اختزال مفهوم هذه العقود في كونها خياراً تمويلياً فقط، بل يجب التعامل معها كمنظومة متكاملة للحوكمة والتنفيذ. كما سلط الضوء على التجربة الأردنية في هذا المجال، مشيراً إلى التطورات التشريعية والتنفيذية التي شهدتها المملكة لتعزيز جاذبية الاستثمار بالتوازي مع حماية المصلحة العامة.
محاور النقاش وأبرز القضايا المطروحة
تضمن العرض الذي قدمه الدكتور الطراونة عدة محاور جوهرية تلامس اهتمامات المستثمرين وصناع القرار والجهات المتعاقدة، ويمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:
- الإطار المؤسسي والتشريعي: مقارنة النماذج التنظيمية المختلفة في المنطقة، مع التركيز على جوانب الحوكمة والمرونة التشريعية.
- الطبيعة القانونية للعقود: مناقشة إشكالية تكييف عقود الشراكة بين كونها عقوداً إدارية أو عقود قانون خاص، وتأثير ذلك المباشر على آليات تسوية المنازعات واستقرار البيئة الاستثمارية.
- التطبيقات العملية: استعراض نماذج واقعية للشراكة في قطاعات حيوية مثل الصحة، التعليم، الطاقة، والنقل، مع استخلاص الدروس من التجارب السابقة.
- التحديات الميدانية: التركيز على العقبات الرئيسية مثل كيفية توزيع المخاطر، التغيرات التشريعية، تأمين التمويل طويل الأجل، وتحقيق مبدأ “القيمة مقابل المال”.
متطلبات نجاح مشاريع الشراكة
شدد رئيس جمعية المحكمين الأردنيين على أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بشكل وثيق بالقدرة المؤسسية للدولة على إدارة العقد طوال دورة حياته. وأوصى بضرورة:
- تطوير أدوات فعالة للمتابعة والرقابة.
- ربط المدفوعات المالية بمستوى الأداء والإنجاز.
- صياغة عقود متوازنة تحقق أهداف الدولة الوطنية وتضمن في الوقت ذاته قابلية المشروع للتمويل.
وتعكس مشاركة الطراونة في هذا الحدث المكانة المتقدمة للكفاءات الأردنية في المحافل القانونية الدولية والإقليمية، وتبرز الخبرة العميقة التي يمتلكها الأردن في ملفات التحكيم، العقود الإنشائية، وحوكمة مشاريع البنية التحتية، مما يساهم في إثراء الحوار القانوني حول إدارة الشراكات ومخاطرها.
