مع بدء صرف رواتب الشهر الحالي، دبت الحياة بشكل مبكر في الأسواق التجارية التي تشهد إقبالاً متنامياً من المواطنين لتأمين السلع الغذائية ومستلزمات شهر رمضان المبارك، في خطوة تعكس “استعداداً مبكراً” لاستقبال الشهر الفضيل.
وفي حديثهم لـ”الغد”، طمأن تجار المستهلكين بتوفر كافة السلع الغذائية والرمضانية بمخزونات وفيرة وأسعار تميل للاستقرار، مشيرين إلى انخفاض أسعار بعض الأصناف، وتحديداً الحبوب والبقوليات، بنسبة تجاوزت 20%. وتوقع التجار أن تأخذ الحركة التجارية منحنى تصاعدياً خلال الأيام القادمة، بالتزامن مع تواصل صرف رواتب موظفي القطاعين العام والخاص.
وتتضمن قائمة السلع التي يرتفع عليها الطلب بشكل ملحوظ في هذا الموسم ما يلي:
- المواد الأساسية: الأرز، السكر، الزيوت النباتية، والسمنة.
- البقوليات والحبوب: العدس، الشعيرية، والشوربات الجاهزة.
- مستلزمات رمضان: التمور، قمر الدين، الحلاوة، الطحينية، والعصائر.
- المكسرات: اللوز وجوز القلب.
- اللحوم ومنتجات الألبان: الدجاج، اللحوم الحمراء، والقشطة.
من جانبها، وجهت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك نصائح للمواطنين بعدم الانجراف نحو التهافت والتخزين غير المبرر، نظراً لتوفر السلع بكميات كافية في السوق المحلي. كما طالبت الجهات الحكومية بتشديد الرقابة لضمان استقرار الأسعار ومنع الاستغلال. في المقابل، أكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين أن جميع السلع متوفرة بأسعار متوازنة، مشيرة إلى تنفيذ خطة رقابية شاملة لضمان حقوق المستهلكين وتعزيز توازن السوق.
وقد أظهرت جولة ميدانية لـ”الغد” في أسواق العاصمة وجود نشاط شرائي لافت في المراكز التجارية وأسواق المؤسستين المدنية والعسكرية، حيث بدأت الأسر بتجهيز مخزونها الغذائي استعداداً لارتفاع الاستهلاك المعتاد في الشهر الفضيل.
“المؤسسة المدنية”: تخفيضات كبرى ومخزون وفير
أكد محمد القيسي، الناطق الإعلامي باسم المؤسسة الاستهلاكية المدنية، أن أسواق المؤسسة تشهد حركة نشطة بفضل صرف الرواتب وقرب حلول رمضان، إلى جانب العروض الترويجية المعلنة. وأوضح أن تركيز المتسوقين ينصب حالياً على المواد الأساسية كالزيوت والأرز والسكر والدجاج، بالإضافة إلى السلع الرمضانية.
وأشار القيسي إلى أن المؤسسة بدأت بعرض المواد الرمضانية في أسواقها الـ 69 منذ حوالي 10 أيام، لتسهيل عملية التسوق على المواطنين وتجنب الازدحام. كما أطلقت المؤسسة أضخم حملة تخفيضات بدأت من 22 كانون الثاني (يناير) وتستمر حتى 5 آذار (مارس)، لتكون الأطول مدة (43 يوماً)، حيث شملت الخصومات أكثر من 300 سلعة غذائية وأساسية بنسب وصلت إلى 41% لبعض الأصناف.
وأضاف أن المؤسسة حرصت على تنويع الموردين للسلعة الواحدة لضمان تعدد الخيارات والجودة العالية والأسعار المناسبة، مؤكداً أن كافة المواد خضعت لفحوصات مخبرية لدى مؤسسة الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس قبل طرحها، وأثبتت مطابقتها للشروط الصحية. ونوه القيسي إلى أن المؤسسة تواصل زيادة عدد الأصناف لتلبية رغبات المستهلكين، حيث يتوفر حالياً نحو 9240 سلعة.
“تجارة الأردن”: استقرار الأسعار والمنافسة تصب في صالح المستهلك
وفي سياق متصل، قال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن م.جمال عمرو إن “الأسواق المحلية تشهد حركة نشطة وملحوظة مع بدء صرف رواتب المتقاعدين والعاملين ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع وتيرة الطلب وحركة البيع في مختلف مناطق المملكة في اطار استعداد المواطنين لتأمين احتياجاتهم التموينية مع اقتراب شهر رمضان المبارك”.
وبين عمرو أن العام الحالي يشهد استقراراً في الأسعار وانخفاضاً في أصناف مثل البقوليات (العدس، الفاصولياء، البرغل) بنسب بين 10-20%، مع استقرار أسعار الأرز والسكر. وأوضح أن الارتفاع الوحيد طال الزيوت النباتية بنسبة 10-15% نتيجة الارتفاع العالمي، إلا أن التزام المؤسسات المدنية والعسكرية بعقود قديمة حد من تأثير هذا الارتفاع.
وأكد عمرو أن المخزون الغذائي، بما فيه الخضار والفواكه والدواجن، مطمئن جداً. وتوقع ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الخراف المستوردة لارتفاعها من المصدر، مع وجود بدائل كالخروف البلدي تضمن التوازن. وأشار إلى أن المنافسة الشديدة بين المراكز التجارية أدت لزيادة العروض الترويجية، وهو ما يفيد المستهلك ولكنه قد يؤثر على مبيعات البقالات الصغيرة، منوهاً إلى أن القطاع يضم نحو 15 ألف منشأة تلعب دوراً حيوياً في الأمن الغذائي. وتوقع أن يتركز النشاط التجاري في الأسابيع الأولى من رمضان ثم يتراجع تدريجياً.
حماية المستهلك وخطط الرقابة الحكومية
من جهته، قال الناطق الإعلامي باسم الجمعية الوطنية لحماية المستهلك ماهر الحجات إن “الجمعية بدأت مع تنشيط الحركة التجارية وقرب حلول شهر رمضان المبارك، برصد أسعار السلع الأساسية والتموينية والرمضانية التي تستخدمها الأسرة الأردنية بشكل يومي خلال الشهر الفضيل”. وأوضح الحجات أن فرق الرصد تتابع أسعار الدجاج واللحوم والسلع الرمضانية لمقارنة الأسعار ورصد أي تغيرات قد تطرأ عليها لاحقاً.
بدوره، صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين، ينال البرماوي، أن الوزارة باشرت تنفيذ خطة رقابية متكاملة تزامناً مع اقتراب رمضان، لضمان استقرار الأسعار وتوفر السلع، ومعالجة أي معيقات قد تواجه الموردين والمنتجين. وأكد البرماوي أن المخزون الاستراتيجي آمن، وأن الوزارة ترصد يومياً أسعار نحو 90 صنفاً أساسياً، حيث سجلت 10 أصناف انخفاضاً بنسبة 11%، واستقرت أسعار أكثر من 60 صنفاً، بينما شهدت بعض السلع مثل زيت دوار الشمس ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 3% بسبب الأسواق العالمية.
