عقّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الإفراج الأخير عن حزمة الوثائق المتعلقة بالملياردير الراحل جيفري إبستين من قبل وزارة العدل، مؤكداً أن محتواها جاء لصالحه تماماً عكس ما تم ترويجه. وصرح ترامب بأن هذه الوثائق “لا تدينه، بل تبرئه”، معتبراً أن هذه النتيجة جاءت مخيبة لآمال وتوقعات ما وصفه باليسار الراديكالي.
جاءت هذه التصريحات الصحفية للرئيس ترامب بينما كان على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” متجهاً من واشنطن إلى فلوريدا يوم أمس السبت، حيث ناقش موضوع نشر أكثر من 3 ملايين وثيقة جديدة ترتبط بملف التحقيقات في قضية إبستين الشائكة.
اتهامات بالاستهداف السياسي
وفي تعليقه المفصل على محتوى الملفات، قال ترامب: “لم أطلع عليها بنفسي، لكن بعض الأشخاص المهمين جدا أخبروني بأنها لا تبرئني فحسب، بل تكشف أيضا صورة معاكسة تماما لما كان يأمله اليسار الراديكالي”.
وأكد الرئيس أن “هذه الوثائق -خلافا للتوقعات- لم تظهر أي أمر ضده”، موضحاً وجهة نظره بأن السجلات “تبين أن الصحفي الأمريكي مايكل وولف تحرك مع إبستين بدوافع تهدف إلى إلحاق ضرر سياسي به”، في إشارة صريحة إلى الادعاءات التي أثيرت حول تورط الرئيس في قضايا اعتداء على قاصرات. وفي هذا السياق، لم يستبعد ترامب خيار اللجوء إلى القضاء، مشيراً إلى احتمالية رفع دعوى ضد الصحفي وولف، وقد تمتد الملاحقة القانونية لتشمل تركة إبستين إذا اقتضت الضرورة.
تفاصيل “الدفعة الضخمة” من الوثائق
وكان تود بلانش، نائب وزير العدل الأمريكي، قد أعلن يوم الجمعة عن كشف الستار عن ملفات جديدة أمام الرأي العام ضمن التحقيقات الخاصة بجيفري إبستين، رجل الأعمال المتهم بإدارة شبكة لاستغلال القاصرات جنسياً، والذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته بنيويورك عام 2019.
وخلال مؤتمر صحفي، أوضح بلانش أن الدفعة الضخمة من الملفات التي تم نشرها الجمعة تمثل نهاية الإفصاحات المخطط لها من قبل إدارة الرئيس دونالد ترمب بموجب القانون، وتتضمن أكثر من 3 ملايين صفحة وألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة. وأشار بلانش إلى أن الملفات المنشورة تتضمن تنقيحات “واسعة النطاق”، وذلك امتثالاً للاستثناءات القانونية التي تفرض حجب وثائق معينة، مثل البيانات التعريفية للضحايا أو المعلومات التي قد تؤثر على مسار تحقيقات لا تزال جارية.
أسماء بارزة وسياق العلاقة
احتوت ملفات القضية على ذكر لأسماء شخصيات عالمية ذات ثقل، من بينهم الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، ونجم البوب مايكل جاكسون، وحاكم نيو مكسيكو السابق بيل ريتشاردسون.
يُذكر أن علاقة صداقة كانت تجمع بين ترامب وإبستين خلال فترة التسعينيات وبدايات الألفية، إلا أن القطيعة وقعت بينهما قبل سنوات من صدور الإدانة الأولى بحق إبستين. ورغم أن إبستين حاول مقاومة الإفصاح عن المعلومات لشهور، إلا أن ضغوط الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أجبرته على ذلك في النهاية. ولم يواجه ترامب أي اتهام رسمي بمخالفات قانونية في هذا الملف، ونفى مراراً علمه بجرائم إبستين، رغم أن أصداء القضية ظلت تلاحقه إعلامياً خلال حملته الانتخابية لعام 2024.
وفي بيان توضيحي، ذكرت وزارة العدل أن “بعض الوثائق تحتوي على ادعاءات غير صحيحة ومثيرة ضد الرئيس ترمب، تم تقديمها إلى مكتب التحقيقات الفدرالي قبل انتخابات 2020 مباشرة”.
