أعلنت أمانة عمّان الكبرى عن طرح عطاء استراتيجي يهدف إلى توريد وتثبيت وتشغيل نظام ذكي شامل لإدارة المشهد المروري ورصد التجاوزات القانونية داخل العاصمة. وتأتي هذه الخطوة كانعكاس لرؤية الأمانة في رفع سويات السلامة العامة على الطرقات، وضمان انسيابية حركة السير، ومساندة جهود تطبيق القانون عبر الاعتماد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بنظام المعالجة الفورية (الزمن الحقيقي).
أهداف المنظومة ومكوناتها التقنية
يسعى المشروع إلى تأسيس وتشغيل شبكة متطورة للرقابة والإدارة المرورية، ترتكز على كاميرات فائقة الدقة مدعومة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومربوطة بمنصة تحكم مركزية موحدة. وتعتمد هذه المنظومة على بنية تحتية رقمية آمنة ذات موثوقية عالية، مما يسمح بجمع البيانات المرورية وتحليلها لحظياً، لتكوين صورة بانورامية شاملة حول حركة التنقل داخل مدينة عمّان.
تفاصيل الكاميرات وتصنيفاتها
استناداً إلى وثائق العطاء التي اطلعت عليها قناة “المملكة”، يتضمن المشروع توريد وتشغيل 3100 كاميرا، تم توزيع مهامها لتغطي جوانب متعددة ضمن منظومة ذكية متكاملة، وتشمل الفئات التالية:
- كاميرات مخصصة لإحصاء وتصنيف المركبات.
- أجهزة رصد الاصطفاف في الأماكن الممنوعة.
- كاميرات لضبط مخالفات عدم استخدام حزام الأمان واستعمال الهاتف النقال أثناء القيادة.
- أنظمة توثيق ورصد الحوادث المرورية.
- كاميرات بانورامية توفر زاوية رؤية شاملة (360 درجة).
- أجهزة مراقبة الالتزام بالمسارب ورصد التغيير الخاطئ للمسرب.
- كاميرات المراقبة التلفزيونية العامة (CCTV).
- كاميرات متخصصة في التعرف على الوجوه، مع مراعاة صارمة لبروتوكولات الخصوصية وحماية البيانات.
وقد أشارت الوثائق إلى أن تحديد النقاط الدقيقة لتركيب هذه الأجهزة سيتم لاحقاً بمعرفة أمانة عمّان عقب إحالة العطاء، حيث سيقوم المقاول بإجراء المسوحات اللازمة والتركيب والربط في المواقع المختارة ضمن حدود العاصمة.
مسؤوليات المقاول والبنية التحتية
تلقي وثائق العطاء المسؤولية الكاملة على عاتق الجهة المنفذة فيما يتعلق بتوريد وتركيب وتشغيل النظام ككل. ويشمل ذلك تثبيت الكاميرات وما يلزمها من أعمدة وحوامل، وإتمام أعمال التمديدات والتأريض والحماية البيئية، فضلاً عن تفعيل برمجيات الذكاء الاصطناعي، وربط النظام الجديد بالأنظمة الحالية للأمانة (مثل أنظمة المخالفات والخرائط الجغرافية) عبر واجهات برمجية آمنة.
كما يمتد نطاق العمل ليشمل تجهيز البنية التحتية الخلفية، والتي تتضمن:
- الخوادم وأنظمة التخزين الشبكي.
- أنظمة الحماية والأمن السيبراني.
- تطبيق سياسات أرشفة تضمن تخزيناً نشطاً للبيانات لمدة 30 يوماً، وأرشفة طويلة الأمد لمدة عام.
- توفير حلول النسخ الاحتياطي والتعافي من الكوارث لضمان استمرارية العمل على مدار 24 ساعة.
شروط التشغيل والاستدامة
يشترط العطاء إجراء اختبارات ميدانية دقيقة لكافة أجزاء النظام، واختبارات قبول بالتنسيق المباشر مع الأمانة، وتسليم المشروع مع كافة الوثائق الفنية، ونقل الصلاحيات الإدارية الكاملة للمنصة إلى الأمانة. كما ينص العقد على تدريب الكوادر الفنية والتشغيلية في الأمانة، والالتزام بتقديم خدمات الصيانة والدعم الفني لمدة خمس سنوات، وفق اتفاقيات مستوى خدمة تضمن سرعة الاستجابة ومعالجة الأعطال.
وتعتمد المنصة الذكية واجهة ويب تفاعلية (عربي/ إنجليزي)، توفر لوحات قيادة لحظية، وخرائط حرارية، وأدوات متقدمة للتحليل وإصدار التنبيهات والتقارير، مع إمكانية التكامل المفتوح مع أنظمة الأمانة الأخرى. وتشدد الوثائق على أن حقوق ملكية البرمجيات وقواعد البيانات تؤول بالكامل لأمانة عمّان الكبرى، في إطار سعيها لرقمنة إدارة المرور ودعم اتخاذ القرار بناءً على التحليل اللحظي للبيانات.
التصريحات الرسمية والمراحل الزمنية
في سياق متصل، أكدت أمانة عمّان في تصريح سابق لقناة “المملكة” انطلاق مشروع تركيب الكاميرات ضمن مبادرة “عمّان مدينة ذكية”، حيث تتضمن المرحلة الأولى 2500 كاميرا، منوهة إلى أن نسبة الكاميرات المخصصة لضبط المخالفات لا تتجاوز 30% من إجمالي المشروع البالغ 5500 كاميرا.
وحول التفاصيل التشغيلية، قال المدير التنفيذي للمرور في أمانة عمّان محمد الجدوع، إن “1500 إلى 1600 كاميرا من بين الـ5500 كاميرا ستكون مخصصة لمخالفات السرعة وقطع الإشارة الضوئية و’السرعة بالنسبة للمسافة’، مشيرا إلى أن عدد الكاميرات قابل للزيادة بحسب الحاجة، وسيبدأ العمل بتفعيلها بداية العام 2026 بشكل جزئي.”
وكان رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، يوسف الشواربة، قد كشف سابقاً لـ”المملكة” عن خطط لإنشاء مركز تحكم وسيطرة متطور يعتمد على منظومة الكاميرات، حيث يجري العمل على تركيب 3 آلاف كاميرا حالياً، على أن يتم تعزيزها بـ 2500 كاميرا مراقبة إضافية خلال العام المقبل.
