تنطلق اليوم الجمعة في العاصمة العمانية مسقط، جولة مفاوضات حاسمة وعالية التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتُعد هذه المحادثات الأولى من نوعها منذ الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية في حزيران (يونيو) الماضي، خلال “حرب الـ12 يوماً” التي اندلعت عقب هجوم إسرائيلي.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي وسط أجواء مشحونة، حيث يلوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالخيار العسكري وتحريك الأساطيل، بينما يتمسك الجانب الإيراني بحصر النقاش في الملف النووي فقط.
الوفود وجدول الأعمال المتضارب
يترأس الوفد الأميركي ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، في حين يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي الذي وصل مسقط مساء أمس. وتصطدم المفاوضات منذ بدايتها بتباين جوهري في الأهداف:
- الموقف الإيراني: تصر طهران على حصر المحادثات في البرنامج النووي بهدف رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة، رافضة بشكل قاطع مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية الذي تصفه بـ”الدفاعي”.
- الموقف الأميركي: تسعى واشنطن، بلسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، إلى توسيع الاتفاق ليشمل مدى الصواريخ الباليستية، ودعم المليشيات في المنطقة، وحقوق الإنسان، إضافة للملف النووي.
استراتيجية “العصا والجزرة” الأميركية
تتزامن المفاوضات مع ضغوط عسكرية وسياسية قصوى تمارسها إدارة ترامب:
- التهديد العسكري: صرح ترامب بأن الإيرانيين “يتفاوضون لأنهم لا يريدوننا أن نضربهم”، مشيراً إلى إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة إلى المنطقة.
- الخيارات المفتوحة: أكدت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن لدى الرئيس “العديد من الخيارات إلى جانب الدبلوماسية”.
- موقف نائب الرئيس: أوضح جي دي فانس أن ترامب يفضل الوسائل غير العسكرية، لكنه “سيتبنى الخيار العسكري إذا كان هو الحل الوحيد”، معرباً عن إحباطه لعدم وجود قناة اتصال مباشرة مع المرشد الأعلى علي خامنئي.
تصعيد ميداني وتحذيرات دولية
على الأرض، تتصاعد مؤشرات التوتر التي قد تعصف بالمفاوضات:
- احتجاز ناقلات: أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم، احتجاز ناقلتي نفط أجنبيتين في الخليج بتهمة “التهريب”.
- التأهب الإيراني: حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن طهران مستعدة لضرب القواعد الأميركية “بسهولة” إذا تعرضت لهجوم، مخيراً ترامب بين “التسوية أو الحرب”.
- قمع الاحتجاجات: تأتي المحادثات بعد أقل من شهر على حملة قمع دامية لاحتجاجات واسعة في إيران، أسفرت عن آلاف القتلى، مما يزيد من تعقيد الموقف الحقوقي.
ومن الدوحة، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من “مخاوف كبيرة من تصعيد عسكري”، حاثاً طهران على الانخراط بجدية في المفاوضات. في حين أبدى “معهد دراسة الحرب” تشاؤمه من التوصل لحل دبلوماسي في ظل التعنت الإيراني.
