من شغف الطفولة بنكهات الجدات في مدينة إربد، إلى تأسيس صرح تعليمي رائد؛ هكذا رسمت الشيف ربا الزعبي (53 عاماً) مساراً استثنائياً حوّلت فيه حبها للأطباق التراثية إلى مشروع يحفظ الهوية الغذائية الأردنية.
البدايات: شغف ينمو في كنف العائلة
ولدت الزعبي في عائلة كبيرة محبة للطهي، حيث كانت الأصغر بين 14 فرداً. تشربت أسرار المطبخ الأردني الأصيل من جدتها ووالدتها وشقيقاتها، وبقي حلم الاحتراف يراودها لسنوات. في عام 2015، قررت اتخاذ خطوة جدية بصقل موهبتها عبر دورات متخصصة في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي، لتتعلم من أشهر الطهاة العرب والأجانب.
نقطة التحول وتأسيس الأكاديمية
بعد وفاة زوجها عام 2018، وتحملها مسؤولية أبنائها، قررت الزعبي استثمار مدخراتها في مشروع يعكس شغفها ويؤمن مستقبل عائلتها. وبرغم التحديات المالية وجائحة كورونا، أطلقت عام 2020 “أكاديمية خطوات إبداع الأردنية” في إربد، لتوفر لأبناء الشمال فرصة تعلم فنون الطهي دون عناء السفر للعاصمة.
بدأت الأكاديمية بدبلوم واحد و8 طلاب، لتتوسع اليوم وتخرج 15 فوجاً، وأكثر من 500 سيدة عبر برامج مدعومة، مقدمة دبلومات معتمدة في الطهي العام، الحلويات، والمطبخ الشرقي. وقد نجحت الأكاديمية في كسر حاجز “ثقافة العيب”، مستقطبة أطباء ومهندسين وشباباً وجدوا في الطهي شغفاً ومستقبلاً، ليعملوا لاحقاً في مطاعم مرموقة داخل الأردن وخارجه.
برنامج “هوية”: توثيق التراث بنكهة عصرية
لم تكتفِ الزعبي بالتعليم، بل أطلقت مبادرة “هوية” لتوثيق المطبخ الأردني. عبر هذا البرنامج، تجوب محافظات المملكة لتقدم وصفات منسية بلمسات عصرية، مرتدية أثواباً تراثية صممت خصيصاً لتعكس هوية كل منطقة بالتعاون مع المصممة مناف عبيدات.
وتسعى الزعبي لإحياء نحو 200 طبق تراثي، منها: “الكب الحامض، الزقاريط، المجللة، اللوف، والدنيدلة”، مؤكدة أن “من لا يتقن مطبخ بلده يبقى لديه نقص”.
الحلم الأكبر: المطبخ الأردني في كل فندق
تطمح الزعبي لرؤية قائمة طعام أردنية متكاملة في كافة فنادق المملكة، لا تقتصر على المنسف فحسب، بل تشمل تنوعاً يعكس ثراء المائدة الأردنية. وتؤكد أن السائح يبحث عن تجربة ثقافية متكاملة، وأن الطعام هو جزء أصيل من هوية البلد وتاريخه الذي يجب تقديمه للعالم بفخر.
