الإثنين, فبراير 9, 2026
الرئيسيةالتكنولوجياالتقنيات الرقمية.. ركيزة جوهرية للنهوض بالتخطيط التربوي

التقنيات الرقمية.. ركيزة جوهرية للنهوض بالتخطيط التربوي

في حقبة تشهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة التحول الرقمي، وتغيراً جذرياً في أنماط العمل والتعلم، برزت التكنولوجيا الرقمية كقوة دافعة ومحرك رئيسي لتحديث منظومة التخطيط التعليمي. فقد وفرت هذه التقنيات أدوات متطورة أعادت تشكيل الأسس التي يقوم عليها التخطيط وآليات صنع القرار التربوي.

وقد أدى هذا التحول الجوهري إلى الانتقال من الاعتماد على التقديرات التقليدية التقريبية إلى الاستناد على بيانات دقيقة وشاملة، مما مهد الطريق لبناء سياسات تعليمية تتسم بالواقعية والمرونة، والقدرة العالية على التكيف مع متطلبات الواقع المتجدد. ومع تزايد التوجه نحو تبني الحلول الذكية، أصبح التخطيط التربوي أكثر كفاءة في استشراف الاحتياجات المستقبلية، وضمان مواءمة مخرجات التعليم مع أولويات التنمية واحتياجات سوق العمل المتطور.

التحول الرقمي كعقل تحليلي للنظام

في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أجمع خبراء تربويون على أن التحول الرقمي يعد بوابة رئيسية لتطوير منظومة التخطيط ورفع كفاءة السياسات التعليمية. وأشاروا إلى أن التقنيات الحديثة في مجال التخطيط لم تعد مجرد أدوات مساندة هامشية، بل تحولت إلى “العقل التحليلي” للنظام التعليمي الحديث، والأساس الذي يتم من خلاله فهم الواقع التربوي واتخاذ القرارات الرشيدة.

لقد ساهمت هذه التقنيات في إحداث نقلة نوعية على المستويين الفني والإداري، حيث عززت من عمليات التعلم ودعمت الجوانب الإدارية من خلال بناء قواعد بيانات مركزية تربط المدارس بمديريات التربية والوزارة، مما سمح باتخاذ قرارات مبنية على حقائق وأرقام محدثة بدلاً من الاعتماد على التقارير الورقية التقليدية.

جهود وطنية وشراكات دولية

في إطار المساعي الوطنية لتعزيز هذا النهج، نظمت وزارة التربية والتعليم مؤخراً، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ورشة عمل تحليلية تحت مظلة مبادرة “التعاون من أجل التحول الرقمي”. شارك في الورشة ممثلون عن جهات حكومية وشركاء التنمية وخبراء في قطاعي التعليم والتكنولوجيا.

وقد ركزت النقاشات على دعم أولويات التعليم الوطنية من خلال بحث سبل توظيف التقنيات الرقمية في:

  • تعزيز التخطيط التربوي وتطوير الخدمات.
  • تحسين الحوكمة ودعم القرارات المستندة إلى البيانات.
  • تطبيق إطار عمل “اليونسكو” للتحول الرقمي بمحاوره الستة: (القيادة، التكلفة، الاتصال بالإنترنت، القدرات، المحتوى، والبيانات).

صياغة القرار التربوي الرشيد

وفي هذا السياق، أوضح الخبير التربوي فيصل تايه، أن التقنيات الرقمية باتت تمثل البنية التحتية الأساسية لفهم الواقع التعليمي. وبيّن أن التخطيط التعليمي هو في جوهره عملية استشراف للمستقبل، والتقنيات الرقمية هي الأداة القادرة على تحويل هذا الاستشراف من مجرد اجتهادات إلى قرارات دقيقة تستند إلى التحليل المنهجي.

ويرى تايه أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا تكمن في قدرتها على جمع البيانات وتحليلها لتقديم صورة متكاملة عن أداء الطلبة وكفاءة المعلمين وفاعلية المناهج، مما ينقل التخطيط من مرحلة “رد الفعل” إلى “الفعل الاستباقي”. كما أشار إلى البعد الأخلاقي للتكنولوجيا في تعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص من خلال كشف فجوات التهميش.

وقال تايه: “إن تعزيز تخطيط التعليم عبر التقنيات الرقمية، لا يعني رقمنة التعليم فقط، بل إعادة بناء التفكير التربوي على أسس من المعرفة والشفافية والمرونة والإنصاف، بما يجعل النظام التعليمي أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات الراهنة والاستعداد للمستقبل، ويضع المتعلم في قلب القرار التربوي لا على هامشه”.

دور محوري في التنظيم والتنبؤ

من جانبه، شدد الخبير محمد أبو عمارة على أن التحول الرقمي هو مدخل أساسي لتطوير التخطيط وتحسين جودة السياسات. وأوضح أن توظيف التكنولوجيا ضرورة ملحة للانتقال من التخطيط التقديري إلى التخطيط المبني على البيانات الدقيقة.

وأشار أبو عمارة إلى الفوائد التالية للتقنيات الرقمية في التخطيط:

  1. التنبؤ بالتحديات: مثل تحديد نسب التسرب المدرسي ومستويات التحصيل العلمي.
  2. التخطيط المستقبلي: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الحاجة لمدارس جديدة أو تخصصات جامعية تواكب سوق العمل.
  3. إدارة الموارد البشرية: الكشف عن النقص أو الفائض في أعداد المعلمين وتخصصاتهم.
  4. المشاركة المجتمعية: إشراك المعلمين والطلبة وأولياء الأمور في التخطيط عبر المنصات الرقمية.

وأضاف أبو عمارة: “التقنيات الرقمية تُمكّن من تطبيق أنظمة متابعة وتقييم دقيقة، سواء عبر المنصات الرقمية أو أدوات المراقبة الحديثة، بما يرسّخ مفهوم التقويم المستمر، ويتيح الحصول على تغذية راجعة مباشرة من متلقي الخدمة التعليمية، تُستخدم بتحسين الأداء واتخاذ قرارات تصحيحية فورية”.

تحول جذري في منظومة التعليم

من جهة أخرى، أكد الخبير عايش النوايسة أن الثورة الرقمية فرضت تحولاً جذرياً على النظم التعليمية، مما يستوجب الانتقال من الأساليب التقليدية إلى أنماط تعليمية نشطة تتمحور حول الطالب.

وأوضح النوايسة أن التقنيات الرقمية ساهمت في:

  • أتمتة العمليات: مثل تسجيل الطلبة، جدولة الحصص، وإدارة الرواتب، مما وفر الجهد وقلل الأخطاء البشرية.
  • دعم القرار: استخدام البيانات الضخمة للتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية كبناء مدارس جديدة بناءً على النمو السكاني.
  • رقمنة المناهج: دمج المهارات الرقمية وبنك الأسئلة الإلكتروني، وتبني استراتيجية الذكاء الاصطناعي (2023–2027).

وأشار النوايسة إلى أن الوزارة بدأت بتنفيذ مشاريع نوعية لتطوير مناهج الحاسوب وإدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الأنظمة الذكية أحدثت أثراً إيجابياً في مراعاة الفروق الفردية وتحسين التحصيل. وختم بالتأكيد على أن نجاح هذا التحول يتطلب بيئة تقنية متطورة وتدريباً مستمراً للمعلمين لضمان استدامة التطوير.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات