الموقف الأردني من التصعيد والتواجد العسكري الخارجي
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، خلال استضافته في برنامج “صوت المملكة”، أن الدولة الأردنية تتأثر بشكل مباشر بانعكاسات الصراع الدائر إقليمياً، رغم أنها تقف خارج دائرة هذه الحرب. ونفى بشكل قاطع أن تكون الأراضي الأردنية منطلقاً لأي هجوم، موضحاً في الوقت ذاته أن الاستهداف طال المملكة ودولاً مجاورة. وشدد على أن حماية أمن الأردن ومواطنيه تتصدر كافة الأولويات، كاشفاً عن توجيه رسائل حازمة للجهات المعنية لوقف انتهاك الأجواء الأردنية، ومقتبساً في ذلك: “لأننا لسنا طرفًا ولم تبدأ الحرب من عندنا”.
وفيما يخص التواجد العسكري الخارجي، نفى الصفدي قطعياً وجود أي قواعد عسكرية أجنبية تمتلك حق التصرف المستقل على التراب الأردني. وبيّن أن ما يتواجد فعلياً هي قوات تابعة لدول حليفة، تعمل وفق معاهدات دفاعية وتدريبية شفافة تعززت خلال فترات محاربة الإرهاب. وأكد أن هذا التعاون لا يمس بالقرار الوطني أو السيادة الأردنية، حيث تخضع أي تحركات لهذه القوات لموافقة رسمية مسبقة من عمّان.
التوترات الحدودية والعلاقات الدبلوماسية مع طهران
وتطرق وزير الخارجية إلى الخروقات الأمنية التي مصدرها فصائل مسلحة داخل الأراضي العراقية، مشيراً إلى تواصل حكومي مستمر مع بغداد لمطالبتها بوضع حد فوري لهذه التجاوزات. ورغم تأكيده على متانة الروابط الأخوية التي تجمع الأردن بالعراق، إلا أنه طالب بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لمنع هذه الفصائل من العبث بأمن المملكة، منطلقاً من سياسة أردنية تتسم بالحكمة وتجنب الانجرار نحو التصعيد.
وعلى الصعيد الدبلوماسي مع إيران، أوضح الصفدي أن السفارة الإيرانية في عمّان لا تزال تمارس عملها بوجود طاقم دبلوماسي. ومع ذلك، اتخذ الأردن خطوات سياسية واضحة برفضه تجديد إقامة أحد الدبلوماسيين، وعدم الموافقة على اعتماد آخر، كرسالة تعكس الموقف من النهج الإيراني. وأكد أن عمّان كانت تسعى لحوار بناء مع طهران قبل الأزمة، شريطة التوقف عن الممارسات التي تزعزع استقرار الأردن والدول العربية.
الشكوى الأممية وتطورات الملف السوري
وحول التحركات الدولية، بيّن الصفدي أن تقديم الأردن لشكوى رسمية لدى الأمم المتحدة ضد الاعتداءات الإيرانية هو إجراء قانوني يهدف إلى توثيق الخروقات وتثبيت حق المملكة في الدفاع عن النفس والمطالبة بالتعويضات وفقاً للقانون الدولي. وانتقد الرد الإيراني على هذه الشكوى، واصفاً إياه بأنه يستند إلى مبررات باطلة وادعاءات غير صحيحة. كما كشف الوزير أن عمّان زودت طهران مسبقاً بأدلة تثبت تورط جهات مرتبطة بها في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود السورية.
وفي سياق متصل، أشاد الصفدي بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات الأردنية السورية سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وتحدث عن لقائه الأخير، برفقة قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث تركز الحوار الاستراتيجي حول تأمين الحدود، مكافحة فلول تنظيم داعش، وتنشيط الروابط الاقتصادية. وجدد موقف الأردن الداعم لسوريا في مرحلة إعادة التكوين، مندداً بالضربات الإسرائيلية التي تستهدف أراضيها.
التعامل مع تداعيات الحرب ومساندة لبنان
وأكد الصفدي رفض الأردن القاطع لتوسيع رقعة الصراع، مع التشديد على احتفاظ المملكة بحقها المشروع في الرد على أي تهديد استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وحذر من أن المرحلة القادمة، أو ما أسماه “اليوم التالي” للحرب، ستكون محملة بتعقيدات وتحديات كبرى تتطلب تعاملاً يحمي المصالح الوطنية.
كما استعرض الدور الإنساني البارز للأردن، مشيراً إلى أن المعابر بقيت مفتوحة، حيث ساهمت المملكة خلال شهر آذار في إجلاء وتسهيل مرور حوالي 7 آلاف فرد يمثلون نحو 60 دولة، عبر تسيير 45 رحلة جوية، تلبيةً لالتزاماتها الدولية.
وجدد وزير الخارجية تضامن الأردن التام مع لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي، داعياً لتمكين الحكومة اللبنانية من بسط سيادتها وحصر السلاح بيد الدولة. وأشار إلى الدعم الإنساني المتواصل بتوجيهات ملكية لمساعدة لبنان في استيعاب أزمة المليون نازح. واختتم حديثه بالتذكير بكفاءة القوات المسلحة في التعامل مع نحو 240 صاروخاً وطائرة مسيّرة، مؤكداً أن الحكومة تعمل بجدية للحد من التبعات الاقتصادية للأزمة على حياة المواطنين.
