صرح عمار السكجي، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، بأن المملكة على موعد مع الانقلاب الصيفي صبيحة يوم الأحد القادم، الموافق 21 حزيران 2026، والذي يُعد الإعلان الفلكي الرسمي لدخول فصل الصيف في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية.
تفاصيل الانقلاب الصيفي وأطول نهار في العام
وبيّن السكجي أن توقيت الانقلاب الصيفي سيكون تحديداً في الساعة 11:23 صباحاً وفقاً للتوقيت المحلي للأردن. وفي هذه اللحظة، تبلغ الشمس أقصى نقطة لها نحو الشمال في قبة السماء، وتتعامد أشعتها تماماً على مدار السرطان الواقع عند خط العرض 23.5 درجة شمالاً.
وأردف أن هذا اليوم سيشهد أطول نهار في الأردن على مدار العام، حيث ستصل ساعات الإضاءة الطبيعية إلى حوالي 14 ساعة و14 دقيقة، ليتزامن ذلك مع أقصر ليل في السنة. وأوضح أن طول النهار سيبدأ في التناقص بشكل تدريجي عقب هذا اليوم وصولاً إلى موعد الاعتدال الخريفي.
ولفت إلى أن المدة الفلكية لفصل الصيف في العام الحالي ستبلغ قرابة 93 يوماً و15 ساعة و40 دقيقة، على أن يُختتم بحدوث الاعتدال الخريفي في فجر يوم الأربعاء، 23 أيلول القادم.
الأسباب العلمية والظواهر الفلكية المرافقة
وأشار رئيس الجمعية إلى أن ظاهرة الانقلاب الصيفي تنتج عن ميل محور دوران كوكب الأرض بزاوية تقارب 23.5 درجة خلال رحلتها المدارية حول الشمس، وليس نتيجة لتغير بُعد المسافة بينهما. ونوه إلى أن الأرض في هذا الوقت تكون في الواقع أبعد نسبياً عن الشمس مقارنة ببعض فترات فصل الشتاء.
وأكد السكجي أن ظهيرة هذا اليوم ستشهد تكوّن أقصر ظل للأجسام، وذلك بسبب بلوغ الشمس أقصى ارتفاع ظاهري لها، والذي سيحدث في تمام الساعة 12:38 ظهراً بتوقيت الأردن.
وأوضح أن أصل كلمة “الانقلاب” مستمد من المصطلح اللاتيني “Solstice”، والذي يعبر عن “ثبات الشمس”. ويشير هذا المفهوم إلى التباطؤ في حركة الشمس الظاهرية باتجاه الشمال، قبل أن تعكس مسارها لتتجه تدريجياً نحو الجنوب في الأشهر التالية.
أهمية الحدث في التراث وأنشطة الجمعية الفلكية
ويلاحظ المهتمون بالرصد الفلكي في هذا الوقت أن مسار الشمس اليومي يتخذ شكلاً أكثر تقوساً، حيث يكون الشروق من أقصى الزاوية الشمالية الشرقية، والغروب في أقصى الزاوية الشمالية الغربية، مما ينتج عنه أطول فترة إشراق شمسي في السنة.
وأضاف أن هذا الحدث الفلكي يحمل أهمية كبيرة في الإرث الإنساني، حيث ارتبط منذ آلاف السنين بالدورات الزراعية والمناسبات التقليدية لمختلف الحضارات، وتم توظيفه في تصميم العديد من الصروح الفلكية والأثرية التي تعتمد على مواقع شروق وغروب الشمس.
وذكر السكجي أن سماء المملكة تتزين خلال ليالي الصيف بمجموعة من الأجرام السماوية الساطعة والتشكيلات النجمية البارزة، يأتي في طليعتها ما يُعرف بـ “مثلث الصيف”، إلى جانب العديد من الكوكبات والنجوم المميزة لهذا الفصل.
وفي الختام، أكد أن الجمعية الفلكية الأردنية مستمرة في عادتها السنوية المتمثلة في إجراء عمليات الرصد والقياسات الفلكية المرتبطة بيوم الانقلاب الصيفي من مناطق متفرقة في الأردن. وتهدف هذه الجهود إلى توثيق مواعيد الشروق والغروب، وحساب طول النهار، وقياس الزوايا الفلكية لغايات التوثيق العلمي.
