يتزامن توديع المواطنين في الأردن لفصل الصيف واستقبالهم لأجواء الخريف مع مجموعة من الأحداث السماوية المثيرة خلال شهر أيلول. ووفقاً لما بينه الخبير الفلكي الدكتور عماد مجاهد خلال حديثه لإذاعة “هلا”، فإن القمر يمتلك القدرة على حجب بعض النجوم والكواكب نتيجة لحجمه الظاهري. ومن أبرز هذه الأحداث احتجاب كوكب الزهرة، والذي بدأ في سماء العاصمة عمّان من الساعة الثانية عشرة وسبع وأربعين دقيقة ظهراً واستمر لغاية الثانية وثلاث عشرة دقيقة من بعد الظهر. وأشار الخبير إلى أن هذا الحدث الفلكي يتطلب معدات رصد متخصصة كالتلسكوبات نظراً لصعوبة رؤيته بالعين المجردة، مبيناً أن العاصمة الأردنية لم تشهد ظاهرة مشابهة لاحتجاب الزهرة منذ قرابة ثلاثين عاماً.
الاعتدال الخريفي وتأثيراته المناخية
وتتوالى المحطات الفلكية وصولاً إلى الثالث والعشرين من شهر أيلول، وهو الموعد الرسمي لبداية الاعتدال الخريفي حيث تتقارب ساعات الليل والنهار بشكل كبير. وتترافق هذه المرحلة مع انخفاض ملموس وتدريجي في درجات الحرارة لتميل الأجواء إلى الاعتدال. وفي هذا السياق، يرى الدكتور مجاهد أن التغيرات الحرارية الاستثنائية التي طرأت على المسطحات المائية والمناطق المجاورة خلال فصل الصيف لن يقتصر تأثيرها على الفترة الماضية فحسب، بل من المرجح أن تمتد تداعياتها لتؤثر على خصائص الموسم المطري القادم.
توقعات بموسم شتاء مبكر وغير اعتيادي
وفي معرض تحليله للظروف المناخية وتأثيراتها المستقبلية، أوضح مجاهد أن الارتفاع الملحوظ في درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، مترافقاً مع الموجات الحارة غير المسبوقة التي ضربت أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، قد يلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار وطبيعة المنخفضات الجوية القادمة نحو منطقة الشرق الأوسط. وبناءً على هذه المؤشرات، يُتوقع أن يشهد الشتاء القادم طابعاً استثنائياً، مع احتمالية توافد مبكر للأمطار وزيادة في وتيرة المنخفضات الجوية، رغم أن هذه القراءات تبقى رهناً بتطور الخرائط والأنماط الجوية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ظهور قمر الحصادين الساطع
وقبل اختتام أيام شهر أيلول، تترقب السماء مشهداً فلكياً جذاباً يتمثل في إشراق “قمر الحصادين” في السادس والعشرين من الشهر. ويتميز القمر في هذه الليلة بلمعانه الشديد وسطوعه الاستثنائي، مما يوفر لهواة الفلك والمراقبين فرصة التمتع بمنظر بديع. ويشكل هذا الظهور ختاماً رائعاً لشهر مليء بالتحولات الفلكية التي بدأت باحتجاب كوكب الزهرة، مروراً بمرحلة الاعتدال الخريفي، لتنتهي بوهج قمري فريد يزين ليالي الخريف الأولى.
