تواجه الصيدليات ومتاجر البصريات ومنافذ البيع بالتجزئة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية تحدياً كبيراً في توفير نظارات الحماية الخاصة بمشاهدة الكسوف. ويأتي هذا النقص الحاد نتيجة الارتفاع غير المسبوق في الطلب من قبل الجمهور، وذلك استعداداً لمتابعة ظاهرة الكسوف الكلي النادر للشمس والمقرر حدوثه يوم الأربعاء.
وفي إسبانيا، التي ستقع بعض مناطقها ضمن مسار الكسوف الكلي (حيث يمكن رؤية الظاهرة بشكل كامل)، بات الحصول على النظارات المعتمدة للرؤية الآمنة أمراً بالغ الصعوبة. وقد أعلنت العديد من مراكز التوزيع عن نفاد كمياتها بالكامل، وهو ما أكدته لافتة عُلقت على باب المتحف الوطني للعلوم الطبيعية في العاصمة مدريد، تفيد بانتهاء مخزون النظارات الواقية لديهم.
يُذكر أن هذا المتحف يُعد واحداً من بين 30 جهة علمية موزعة في أنحاء إسبانيا، شاركت في مبادرة حكومية واسعة النطاق استهدفت توزيع مليوني نظارة حماية على المواطنين بشكل مجاني.
وعلى الرغم من هذه الأزمة، تمكنت بعض صيدليات وسط مدريد من الاحتفاظ بكميات محدودة حتى يوم الثلاثاء، حيث بيعت النظارات المطابقة لمعايير السلامة بأسعار تتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة يوروهات للقطعة الواحدة. في المقابل، أوضح كارليس سيسكيلا، وهو مدير لأحد متاجر البصريات في مدينة برشلونة، أن بضاعته من هذه النظارات قد نفدت تماماً منذ عشرة أيام، مصرحاً بالقول: «هناك الآن الكثير من الناس الذين من الواضح أنهم لن يتمكنوا من الحصول على النظارات».
من جانبهم، يطلق الأطباء تحذيرات مشددة من خطورة التحديق المباشر في قرص الشمس خلال فترة الكسوف، مؤكدين أن ذلك قد يتسبب في تلف شبكية العين وتضرر الخلايا التي تتحكم في حدة الإبصار المركزي. وتعبيراً عن الإحباط العام، قالت سيدة تُدعى مابيل بعد جولة بحث طويلة دون جدوى: «أنا أسأل في كل مكان منذ يوم الجمعة، لكن لا يمكن العثور عليها في أي مكان».
وفي السياق ذاته، أفاد الفرع الإسباني لسلسلة المتاجر الفرنسية الكبرى “كارفور” بأن معدلات الإقبال على شراء نظارات الكسوف شهدت قفزة هائلة، حيث تضاعفت المبيعات بنحو عشرين مرة خلال الأيام القليلة الماضية مقارنة بالفترة ذاتها من الشهر المنصرم.
نفاذ سريع للمخزون في أسواق العاصمة البلجيكية بروكسل
ولا يقتصر هذا التهافت على إسبانيا، بل ينسحب المشهد ذاته على دول أوروبية أخرى. ففي العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث سيغطي ظل القمر مساحة تصل إلى 90% من قرص الشمس، سارع السكان في سباق مع الزمن لتأمين نظارات الحماية الخاصة بهم.
وفي ظل فراغ رفوف أغلب متاجر البصريات والصيدليات من هذه السلعة، ابتسم الحظ لطاهي الحلويات أرنو دوسوغني، البالغ من العمر 37 عاماً، والذي تمكن من العثور على مبتغاه في متجر نظارات صغير وصلته شحنة متأخرة بعد ظهر الإثنين. وعن تجربته، قال دوسوغني: «اشتريت بعضها لنفسي ولصديقين تم إلغاء طلبهما عبر الإنترنت!». وأضاف مؤكداً على أهمية الحماية: «كان الخيار إما هذا أو لا شيء. لا يمكنك المجازفة، وإلا ستحرق عينيك».
