الرئيسيةالعالمإلغاء نظام الثواني الكبيسة وتأثيره على حساب التوقيت العالمي

إلغاء نظام الثواني الكبيسة وتأثيره على حساب التوقيت العالمي

بمرور قرابة ألفية من الزمان، من المتوقع أن يبلغ التفاوت بين التوقيت الفلكي المرتبط بحركة دوران كوكبنا والتوقيت الذري حوالي 60 دقيقة كاملة. ولمعالجة هذا التباين، يتجه الخبراء نحو التخلي عن استخدام “الثانية الكبيسة”، واعتماد استراتيجية بديلة تعتمد على تصحيح الفروق الزمنية عبر فترات متباعدة. هذا التوجه تم إقراره من قبل مندوبي الدول خلال المؤتمر العام للأوزان والمقاييس المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس.

ولا يعني هذا القرار أن كوكب الأرض سيشهد تغيراً في سرعة دورانه ليصبح اليوم 25 ساعة فعلية، بل القصد هو تنظيم الفجوة بين التوقيت المعتمد في الأنظمة والساعات، وبين الوقت الفلكي القائم على سرعة دوران الكوكب.

دوافع استخدام البشر للثواني الكبيسة

بدأ تطبيق آلية “الثانية الكبيسة” في سنة 1972 بهدف تحقيق التزامن بين التوقيت العالمي المنسق (UTC) وحركة دوران الأرض. يعتمد هذا التوقيت على البيانات الصادرة من الساعات الذرية، ويعد المعيار الأساسي لضبط الوقت عالمياً. وترتكز عليه العديد من القطاعات الحيوية مثل أجهزة الكمبيوتر، الهواتف الذكية، أنظمة الطيران، الأقمار الصناعية، وشبكات الملاحة.

وبسبب التفاوت المستمر في سرعة دوران الأرض، يحدث اختلاف تدريجي بين الوقت الفلكي والذري. ولتجنب تجاوز هذا الفارق حاجز الثانية الواحدة، كان يتم إدراج ثانية إضافية بشكل منتظم للتوقيت العالمي، وهو إجراء تم اتخاذه 27 مرة منذ اعتماده.

رغم ذلك، برزت معضلة حديثة في السنوات الأخيرة. فقد سجل العلماء في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة زيادة في سرعة دوران الكوكب خلال فترات محددة. وهذا التغير يعني احتمال الحاجة إلى حذف ثانية عوضاً عن إضافتها، وهو ما يطلق عليه اسم “الثانية الكبيسة السلبية”.

أسباب تعديل القواعد الزمنية

يعتبر الحذف المفاجئ لأي ثانية بمثابة تحدٍ تقني معقد أمام الأنظمة الرقمية. فالشبكات وأجهزة الخوادم والبرمجيات لا تستطيع دائماً معالجة هذا التعديل بشكل سليم، مما قد يتسبب في توقف أو تعطل بعض الخدمات الإلكترونية.

بناءً على ذلك، توصل ممثلو الدول إلى اتفاق يسمح بوجود تفاوت أكبر بين التوقيت العالمي المنسق (UTC) والتوقيت الفلكي. وعوضاً عن إجراء تصحيحات متكررة بمقدار ثانية واحدة، تتجه النية مستقبلاً نحو تطبيق تصحيح زمني شامل وموسع يُعرف بـ “الساعة الكبيسة”.

وقد يصل هذا الانحراف المسموح به إلى 3600 ثانية، أي ما يعادل ساعة كاملة. وتشير تقديرات الخبراء إلى أننا لن نحتاج لتطبيق هذا التصحيح قبل مرور ألف عام على أقل تقدير. وسيبدأ سريان هذا القرار رسمياً في 20 مايو 2027، والذي يوافق اليوم العالمي للمترولوجيا.

ختاماً، لن تُحدث هذه التعديلات أي تأثير ملموس على روتين الحياة اليومية للأفراد في الوقت الراهن. ويبقى الهدف الرئيسي من هذا التغيير هو تبسيط آليات عمل الأنظمة الرقمية عالمياً وتقليل مخاطر الأعطال التقنية. أما العناوين الإخبارية التي تتحدث عن “يوم طوله 25 ساعة” فهي تصف فقط الفارق المحتمل بين أنظمة قياس الوقت، ولا تعني إطالة اليوم الفعلي في المستقبل القريب.

عمر الزعبي
عمر الزعبي
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات