سجل فريق “LifeSense”، التابع لمدرسة البطريركية اللاتينية الثانوية في الوسية، نجاحاً باهراً بحصوله على المرتبة الأولى على صعيد الوطن العربي، والمركز الثالث على المستوى العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي. ويمثل هذا التألق خطوة رائدة تبرز كفاءة الشباب الأردني وإمكانياتهم في خوض غمار المنافسات التكنولوجية والعلمية على الساحة الدولية.
كما نال أعضاء الفريق، وهم من طلبة الصف الأول الثانوي، لقب “الاستحقاق المتميز” خلال مشاركتهم في مسابقة (Codeavour 7.0) التي احتضنتها العاصمة الإندونيسية جاكرتا، وسط منافسة قوية من فرق تمثل دولاً متعددة حول العالم.
وخلال حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أظهر أعضاء الفريق فخرهم العميق بهذا الانتصار، مبينين أن هذه النتيجة هي ثمرة للتعاون المشترك والإيمان الراسخ برؤيتهم، بالإضافة إلى طموحهم لابتكار مشروع ذي طابع إنساني يبرز قدرات الشباب الأردني عالمياً وتقديم صورة مشرّفة عنهم.
وفي هذا الصدد، صرح الطالب شأس جهاد الحباشنة حول بداية الفكرة قائلاً: “إن المشروع بدأ كفكرة علمية بسيطة قبل أن يتحول إلى مشروع وشركة ناشئة تهدف إلى حماية حياة مرضى الفشل الكلوي عبر نظام ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لمراقبة المؤشرات الحيوية والتنبؤ بالمضاعفات الصحية قبل حدوثها”.
وتابع شأس حديثه موضحاً مسار التطور: “إن الفريق بدأ العمل على المشروع منذ شهر أيلول من عام 2025، وتمكن من تحقيق الميدالية الذهبية على مستوى الوطن العربي ضمن فئة المشروعات المفتوحة، من بين أكثر من 1100 مشروع وبمشاركة ما يزيد على 15 ألف طالب وطالبة من مختلف الدول العربية، ما أهّل الفريق للمشاركة في النهائيات العالمية وتحقيق المركز الثالث عالميا”.
وأكد شأس أهمية هذا الفوز بالقول: “إن هذا الإنجاز يشكل دافعا كبيرا لمواصلة العمل على المشروع وتعزيز حضوره في القطاع الصحي”، لافتاً إلى أن الفريق يهدي هذا النجاح لجلالة الملك وسمو ولي العهد، إيماناً منهم بأن الأردن بيئة حاضنة للشباب وداعمة للتميز والإبداع.
من جهتها، بيّنت الطالبة سارة بشار الرشدان الدوافع وراء الابتكار قائلة: “إن فكرة المشروع جاءت نتيجة ملاحظة التحديات الصحية التي يواجهها مرضى الفشل الكلوي، لا سيما خلال الفترات الفاصلة بين جلسات الغسيل، حيث تقل المتابعة الطبية المستمرة، ما دفع الفريق للتفكير بحل ذكي يسهم بمراقبة الحالة الصحية بشكل متواصل”.
وأضافت سارة لتفصيل آلية العمل: “إن المشروع يعتمد على جهاز ذكي قابل للارتداء يقوم بقياس مؤشرات حيوية مثل نبض القلب ونسبة الأوكسجين ودرجة الحرارة، ثم تحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أي تغيرات صحية مبكرا وإرسال تنبيهات فورية تساعد على التدخل السريع عند الحاجة”.
بدورها، وصفت الطالبة ملاك مبارك الحباشنة أثر هذه المشاركة بقولها: “إن المشاركة في النهائيات العالمية شكّلت تجربة مهمة للفريق، وأسهمت بتعزيز خبراتهم في عرض الأفكار والمشاريع أمام لجان دولية، إلى جانب اكتساب تجارب جديدة في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي”.
وأشارت ملاك لخططهم المستقبلية موضحة: “إن الفريق يتطلع إلى استكمال العمل على المشروع خلال المرحلة المقبلة وتوسيع نطاقه بصورة أكبر”، وموجهة شكرها وتقديرها لدعم مدرسة البطريركية اللاتينية الثانوية – الوسية وهيئتها الإدارية على تشجيعهم الدائم للطلبة.
وفي ذات السياق، صرح الدكتور المحامي جهاد الحباشنة، والد الطالب شأس، معبراً عن رأيه: “إن هذا الإنجاز يمثل ثمرة دعم متواصل واستثمار حقيقي في قدرات الأبناء منذ المراحل الأولى، مشيرا إلى أهمية توفير بيئة محفزة تساعد الشباب على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قادرة على المنافسة عالميا”.
واختتم حديثه قائلاً: “إن ما حققه الفريق يبعث برسالة إيجابية حول قدرة الشباب الأردني على النجاح في المحافل الدولية متى ما توفرت الثقة والدعم، مؤكدا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وتمكينه علميا ومعرفيا”.
