قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أمس الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون أي تغيير، في خطوة تتوافق مع التوقعات السائدة في الأسواق.
وكان المتعاملون قد رجحوا بشكل كبير قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة أمس ضمن النطاق الذي يتراوح بين 3.75 و4%، إلا أنهم يتوقعون بنسبة تصل إلى 84% أن يتم إقرار زيادة جديدة خلال شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، وذلك استناداً إلى أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي”.
وتتجه أنظار الأسواق أيضاً نحو البيانات الخاصة بنفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والمقرر صدورها اليوم الخميس، حيث يُنتظر أن توفر هذه البيانات صورة أوضح حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس تحليلات السلع العالمية في شركة “تي.دي سيكيوريتيز”، بارت ميليك، أن احتمالات إقرار رفع للفائدة خلال اجتماع أمس كانت شبه معدومة، غير أن فرصة إقرار الزيادة تبقى قوية في اجتماعي ديسمبر ومارس.
التحديات الاقتصادية والسياسية للسياسة النقدية
وانعقد اجتماع لجنة السوق المفتوحة، المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية في المجلس، والذي انطلق الثلاثاء واختتم أعماله أمس الأربعاء، قبل أقل من أسبوع على انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. وتمثل مسألة غلاء الأسعار وضعف القدرة الشرائية إحدى القضايا المحورية في هذا السباق الانتخابي، في ظل تذمر واسع بين المستهلكين من ارتفاع تكاليف المحروقات والمواد الغذائية والملابس وغيرها.
وحتى هذه اللحظة، يصطدم وارش بجملة من التحديات في سعيه نحو بلوغ مستويات التضخم المستهدفة.
ويسعى الاحتياطي الفيدرالي للوصول بمعدل التضخم داخل الولايات المتحدة إلى مستوى 2%، وهو هدف يتحقق في العادة عبر اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية. وتشير وكالة “أسوشيتدس برس” إلى أن استمرار المعدلات المرتفعة للفائدة يمكن أن يسفر بمرور الوقت عن تراجع مستويات الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي تباطؤ التضخم.
انتقادات ترامب وتداعيات الفائدة المرتفعة
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه انتقادات لاذعة لمجلس الاحتياطي على خلفية رفعه لأسعار الفائدة خلال الشهر المنصرم. ورغم ذلك، تركزت انتقاداته الأوسع على لجنة السوق المفتوحة المعنية بتحديد نسب الفائدة، وليس على وارش الذي قام ترامب نفسه باختياره للمنصب خلفاً للرئيس السابق للمجلس جيروم باول.
وفي الوقت عينه، يواجه وارش بعض العوامل القوية الدافعة للنمو الاقتصادي، وعلى رأسها الإنفاق الضخم والنمو المتسارع في قطاعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهي عوامل لا يمكن السيطرة عليها بسهولة لمجرد زيادة أسعار الفائدة.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت بعض القطاعات في الاقتصاد الأميركي تتأثر فعلياً بتداعيات الفائدة المرتفعة، والتي تصاعدت نتيجة قوى السوق حتى قبل اتخاذ البنك المركزي لقراره بزيادة الفائدة الأساسية الشهر الماضي.
فقد قفز متوسط معدلات الفائدة الخاصة بقروض التمويل العقاري الممتدة لـ 30 عاماً، ليصل إلى 7.4% في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ قرابة الثلاث سنوات، على الرغم من تراجعه بشكل طفيف بعد ذلك.
