الرئيسيةأخبار الأردنتأثير التغير المناخي في الأردن: موجات الحر ترفع تكاليف الكهرباء والمياه

تأثير التغير المناخي في الأردن: موجات الحر ترفع تكاليف الكهرباء والمياه

أصبحت موجات الحر المتتالية والقاسية جزءاً لا يتجزأ من ملامح فصل الصيف في المملكة، وسط تحذيرات خبراء البيئة من أن هذه الظروف الجوية التي تشهدها المدن الأردنية تمثل تحولاً مناخياً طويل المدى وليس مجرد طقس عابر.

وقد وثقت محطات الرصد الجوي زيادة في متوسط درجات الحرارة السنوية بلغت حوالي درجة ونصف الدرجة المئوية على مدار قرن كامل. ويتزامن هذا التغير المناخي مع زيادة العبء على البنية التحتية لشبكات المياه والكهرباء، مما يؤثر بشكل مباشر على ميزانية المواطنين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع قيمة الفواتير الشهرية. واستناداً إلى بيانات إدارة الأرصاد الجوية في محطة مطار عمان المدني الممتدة من عام 1923 إلى 2025، ترافق الارتفاع الحراري مع تغير ملموس في طبيعة الموجات الحارة، من حيث تكرارها وقوتها وفترات بقائها، حيث شهد عام 2020 بمفرده خمس موجات حارة متعاقبة.

ارتفاع الحرارة خلال العقد الأخير

وفي هذا السياق، قال مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد آل خطاب إن: “متوسط الحرارة خلال العقد الأخير ارتفع بنحو 0.9 درجة مئوية مقارنة بالفترة المرجعية بين عامي 1991 و2020، مبينا أن المؤشرات المناخية تظهر اتجاها نحو فترات حرارية أكثر شدة مقارنة بالماضي. وأضاف أن موجة الحر التي أثرت على المملكة في آب من العام الماضي تعد من أبرز الأمثلة على تطور شدة هذه الظاهرة، إذ لم تنخفض درجات الحرارة العظمى في محطة رصد مطار عمان المدني عن أربعين درجة مئوية لمدة سبعة أيام متتالية، وهي حالة غير مسبوقة في السجل المناخي للمحطة، فيما سجلت محطة مطار الملك حسين الدولي في تلك الموجة درجة حرارة عظمى بلغت 49.6 درجة مئوية.”

تزايد الضغط على شبكات الكهرباء

لا تقتصر تداعيات هذا الارتفاع الحراري على الشعور بالانزعاج اليومي، بل تظهر بوضوح كأرقام إضافية تثقل كاهل المواطنين في فواتير الكهرباء.

وقد أشارت شركة الكهرباء الوطنية في تصريحات سابقة إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تدفع المواطنين للاعتماد بكثافة على مكيفات الهواء، مما يرفع من معدلات الأحمال الكهربائية. وأوضحت البيانات أن أقصى حمل كهربائي سُجل صيفاً قارب 4290 ميغاواط، في حين تبلغ القدرة التوليدية المتاحة حوالي 4400 ميغاواط، مع توقعات بملامسة الحمل حاجز 4800 ميغاواط في أوقات الذروة. وأكدت الشركة أن القفزة في قيمة الفواتير ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة الاستهلاك أثناء الموجات الحارة، موجهةً نصيحة للمشتركين بضبط المكيفات عند 24 درجة مئوية وتخفيف الاستهلاك في أوقات الذروة لضمان استمرارية التيار الكهربائي واستقرار الشبكة.

تحديات قطاع المياه في الصيف

على الجانب المائي، يبدو الوضع بالغ التعقيد؛ إذ تواجه وزارة المياه والري نقصاً سنوياً هائلاً في ظل احتياجات وطنية تلامس 1.4 مليار متر مكعب. هذا العجز يجبر الجهات المعنية على تطبيق نظام الضخ الأسبوعي المبرمج للمناطق المختلفة، وذلك ريثما يتم إنجاز مشروع الناقل الوطني للمياه المنتظر في عام 2030. إلى جانب ذلك، تستهلك الأنشطة الزراعية ما يقارب 45% من الموارد المائية المتوفرة، مما يزيد من حدة التنافس على هذا المورد المحدود تزامناً مع تضاعف الاستهلاك المنزلي صيفاً.

آليات تكيف الأسر مع الواقع المناخي والاقتصادي

على الصعيد اليومي، تتباين استراتيجيات الأسر الأردنية للتعامل مع هذا المأزق المزدوج:

  • تقنين التبريد: يوضح المواطن محمد علامة (47 عاماً) من العاصمة عمان أنه يعمد إلى تشغيل مكيف هواء واحد فقط في غرفة محددة وقت الذروة، بدلاً من تبريد كامل المنزل، بهدف السيطرة على قيمة فاتورة الكهرباء.
  • تخزين المياه: في محافظة الزرقاء، تلجأ عائلة أبو خالد الزواتي إلى تعبئة خزانات مياه إضافية فور وصول المياه أسبوعياً، تحوطاً لأي انقطاع قد يستمر لأكثر من أسبوع.
  • تأجيل الاستهلاك الكهربائي: في إربد، تختار عائلة سعيد عبيدات ترحيل الأنشطة المنزلية المستهلكة للطاقة والمياه كاستخدام الغسالة أو المكواة إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث تنخفض الحرارة ويقل الضغط على الشبكات.
  • بدائل اقتصادية: في معان التي تشهد ارتفاعات قياسية في الحرارة، يفضل محمد المعاني استخدام المكيفات الصحراوية لكونها أقل استهلاكاً للكهرباء، مع الحرص على تخزين المياه في براميل احتياطية بمجرد دور وصولها.

وتستمر المفارقة واضحة: فكلما اشتدت الحرارة، تزايدت الحاجة للتكييف واستخدام المياه للتبريد، لتتضاعف الفاتورتان معاً.

ويعتقد الخبراء أن التعامل الجذري مع هذه الأزمة يتطلب مسارين متوازيين: أولهما ضخ الاستثمارات في البنية التحتية الاستراتيجية كمشروع الناقل الوطني ومحطات الطاقة المتجددة، وثانيهما تبني ثقافة جديدة في الاستهلاك اليومي. فالتكيف مع الواقع المناخي في الأردن لم يعد رفاهية أو خياراً قابلاً للتأجيل، بل حتمية تفرضها المعطيات الحالية قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب السيطرة عليها.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات