وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه المنعقد يوم الأحد، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسَّان، على المذكرة المعدلة الخاصة بنظام البيئة الاستثمارية لسنة 2026م. وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن سعي الجهاز الحكومي الدؤوب للارتقاء بالمنظومة الاستثمارية وتذليل العقبات أمام المستثمرين، تماشياً مع القوانين الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال.
ويندرج هذا النظام الجديد ضمن الخطة التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادي، وضمن إستراتيجية حكومية شاملة لإعادة صياغة القوانين المنظمة لقطاع الاستثمار. ويهدف ذلك إلى تعزيز الثقة في السوق المحلي، وإتاحة الفرص لمشاريع جديدة تسهم في الحد من البطالة وتوليد فرص عمل للمواطنين.
ويسعى المشروع المعدل إلى زيادة تدفق الرساميل عبر فض الاشتباك بين بعض النصوص القانونية، ودمج الرؤى التنظيمية مع المستجدات التقنية في مجال الاستثمار. ويساعد هذا الإجراء في اتخاذ القرارات التمويلية بناءً على معايير فنية واضحة ومدروسة علمياً.
كما يشتمل النظام على آليات واضحة لتسهيل المعاملات، مما يحفز أصحاب المشاريع على تبني خطوات استثمارية جادة والبدء الفعلي في تنفيذها، وهو ما ينعكس إيجاباً على حركة الاقتصاد القومي. ويسهم أيضاً في تقليص الفترة الزمنية المستغرقة لاستخراج الرخص والموافقات الرسمية، ما يوفر الوقت والمجهود ويرفع كفاءة الأداء الحكومي.
ومن شأن هذه التسهيلات الجديدة أن تختصر الإجراءات المطلوبة، مما يتيح تدشين المشروعات الاستثمارية بسرعة أكبر، وبتكاليف تشغيلية أقل، وبأعلى مستويات الجودة الممكنة.
ومن أبرز ملامح هذا التعديل إقرار مبدأ “الترخيص المشروط بالامتثال” كوسيلة تنظيمية مستحدثة. وتسمح هذه الآلية بمنح تراخيص العمل داخل المناطق التنموية بموجب تعهد يقدمه المستثمر لتصويب أوضاعه والالتزام بالشروط خلال عام واحد، مما يضمن الموازنة بين مرونة الأعمال وضوابط الامتثال لزيادة حجم التدفقات المالية.
علاوة على ذلك، يتيح النظام المعدل زيادة شريحة المستفيدين من المزايا والإعفاءات الاستثمارية لتشمل أعمال التوسعة والتحديث. ويعمل هذا التوجه على منح المستثمرين مرونة أكبر لتلبية احتياجاتهم المتغيرة، مما يضمن ديمومة الأنشطة الاقتصادية وتوفير المزيد من الوظائف.
ويركز هذا التعديل على جذب الاستثمارات الاستراتيجية ذات المردود العالي، لا سيما في المجالات التي تمثل أولوية للدولة. ويسهم ذلك في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة إقليمية وعالمية رائدة في جذب رؤوس الأموال، وينعكس مباشرة على التنمية المستدامة ومعدلات التشغيل.
ويدعم النظام الجديد تحسين ترتيب المملكة في التقارير والمؤشرات الدولية المعنية بسهولة ممارسة الأعمال وجاذبية الأسواق، من خلال تبسيط الأطر التنظيمية وتقليل البيروقراطية الإجرائية.
ويأتي اعتماد هذا النظام بعد جولات مكثفة من الحوار والنقاش مع المؤسسات الحكومية والشركاء في القطاع الخاص والمستثمرين، مما يؤكد وجود توافق عام على تطوير بيئة الاستثمار وفقاً للمقاييس العالمية الفضلى.
