أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، يوم الثلاثاء، على ضرورة أن تتحمل الحكومة الإسرائيلية “عواقب حقيقية” نتيجة لنهجها المتطرف ومخالفتها المستمرة للقوانين الدولية، مشدداً على أهمية عدم السماح لها بجر المنطقة وشعوبها نحو المزيد من المآسي والحروب.
إشادة بالمواقف الدولية والبريطانية الداعمة للحق
في رسالة نشرها عبر حسابه على منصة “إكس”، ثمن الوزير الأردني الخطوات التي اتخذتها الحكومة البريطانية للتصدي للممارسات الإسرائيلية غير المشروعة التي تعمق الاحتلال وتعيق مسار حل الدولتين، معرباً عن تقديره للندن على “وقوفها إلى جانب الحق”.
كما قدم الصفدي شكره لعدة دول، من بينها كندا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، آيسلندا، إيرلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، إسبانيا، والسويد، نظير إعلانها التوجه نحو اتخاذ تدابير مشابهة وتأكيد مساندتها المستمرة لحل الدولتين. ووجه امتنانه أيضاً لدول أخرى مثل إيرلندا، إسبانيا، هولندا، النرويج، وبلجيكا على ما نفذته من خطوات فعلية في هذا السياق.
وأوضح الوزير أن الممارسات المتمثلة في الاستيطان، وإرهاب المستوطنين، ومصادرة الأراضي، والتضييق الاقتصادي والمعاملة غير الإنسانية للفلسطينيين “لن تجلب السلام والأمن”، وينطبق الأمر ذاته على التعديات المستمرة على الوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.
وشدد الصفدي على أن السبيل الأوحد لضمان الاستقرار وتحقيق السلام الشامل يتمثل في “إنهاء الاحتلال غير القانوني لفلسطين وتطبيق حل الدولتين”. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والفعال لوقف الخروقات الممنهجة التي تدمر آفاق السلام وتصادر حق شعوب المنطقة في العيش بأمان.
ترحيب أردني بقرارات حظر التجارة مع المستوطنات
على الصعيد الرسمي، عبر الأردن الثلاثاء عن ترحيبه بقرار المملكة المتحدة فرض حظر تجاري على السلع القادمة من مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وتقييد الخدمات المالية التي تساهم في التوسع الاستيطاني. واعتبرت عّمان هذه الخطوة منسجمة مع القوانين والقرارات الدولية، وتساهم بفعالية في كبح الاعتداءات وتمدد المستوطنات التي تهدد فرص السلام المرجوة.
وصرح السفير فؤاد المجالي، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، بأن القرار البريطاني يمثل خطوة هامة تترجم الالتزام بالشرعية الدولية، وتحديداً القرار 2334 الرافض لأي تغيير في التركيبة الديموغرافية وطبيعة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية. كما لفت إلى انسجام القرار مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية والذي يقر بعدم شرعية الاحتلال وبطلان بناء المستوطنات وخطوات ضم أراضي الضفة.
تحرك دولي متصاعد ضد الاستيطان
وفي سياق متصل، أبدت 12 دولة أجنبية عزمها فرض عقوبات على التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك على خلفية تزايد وتيرة العنف والهجمات من قبل المستوطنين ضد القرى الفلسطينية.
وأصدر وزراء خارجية هذه الدول (كندا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، آيسلندا، إيرلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، إسبانيا، السويد، والمملكة المتحدة) بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن دولهم “تؤكد عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقا لإجراءاتها الوطنية”.
من جانبه، وجه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اتهاماً مباشراً للسلطات الإسرائيلية بأنها تمارس “غض الطرف” عما وصفه بـ “تطهير عرقي” ينفذه المستوطنون في أراضي الضفة الغربية.
وتشير الإحصائيات إلى ارتقاء نحو 1105 فلسطينيين برصاص الجيش والمستوطنين الإسرائيليين منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. يذكر أن الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، تحتضن نحو 3 ملايين مواطن فلسطيني، بينما يقيم فيها أكثر من 500 ألف إسرائيلي في تجمعات استيطانية غير قانونية.
