أعلن الاتحاد الأوروبي عن توجيه دعم مالي ضخم بقيمة 1.6 مليار يورو لصالح مشروع تحلية ونقل المياه بين العقبة وعمّان، المعروف بـ “الناقل الوطني للمياه”. ويأتي هذا الدعم الاستراتيجي بمشاركة بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والدول الأعضاء في الاتحاد، كجزء من المبادرات الرامية إلى تعزيز متانة الاقتصاد الأردني، ودعم عجلة النمو، وتسريع خطوات التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة.
تفاصيل مشروع الناقل الوطني وحزمة التمويل الشاملة
ويكتسب مشروع الناقل الوطني أهمية بالغة، إذ يعتمد على إنشاء محطة متطورة لتحلية المياه في مدينة العقبة بقدرة استيعابية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً. وسيتم ضخ هذه المياه المحلاة إلى العاصمة عمّان وباقي المحافظات عبر نظام نقل يمتد بطول 438 كيلومتراً، وتُشغل هذه المنظومة بالاعتماد على الطاقة المتجددة من خلال محطة طاقة شمسية مزودة بقدرة 281 ميغاواط.
ويندرج هذا التمويل ضمن حزمة مالية أوسع خصصها الاتحاد الأوروبي للأردن تغطي الفترة من 2025 وحتى 2027، وتصل قيمتها الإجمالية لنحو 3 مليارات يورو. وتتوزع هذه الحزمة لتشمل 640 مليون يورو على شكل منح، وقرابة 1.4 مليار يورو كاستثمارات، بالإضافة إلى مليار يورو كقروض ميسرة، لتشمل مجالات التعاون الإقليمي، والتجارة، والأمن، والهجرة.
مبادرات لدعم الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال
وتمتد خطط الشراكة الأوروبية الأردنية لتشمل تعزيز البنية التحتية التكنولوجية، حيث تم الإعلان عن تقديم قرض بقيمة 12 مليون يورو من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بهدف إنشاء “مركز العقبة الرقمي”، مما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في المجال الرقمي.
وإلى جانب ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبي برنامج التنمية الاقتصادية المستدامة عبر ريادة الأعمال بميزانية تبلغ 12 مليون يورو مقدمة بالشراكة مع ألمانيا. وتركز هذه المبادرة على دعم الشركات الناشئة والصغيرة، مع إيلاء اهتمام خاص للمشاريع التي تقودها النساء والشباب، وتوفير ضمانات أوروبية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاعات الخضراء.
الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير التعليم
وفي قطاع التعليم وتنمية المهارات، أشار الاتحاد إلى استثماره لأكثر من 202 مليون يورو منذ عام 2019 لتعزيز رأس المال البشري. وتتوزع المبادرات الحالية لتشمل تخصيص 30 مليون يورو لتنمية قدرات القوى العاملة والحماية الاجتماعية، و20 مليون يورو لبرنامج يهدف إلى تحسين جودة التعليم في المدارس الأشد حاجة.
كما تم توجيه 26 مليون يورو لرقمنة الخدمات الاجتماعية وتأسيس خدمات رعاية متخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن 10 ملايين يورو لبرنامج منح يهدف لتسهيل الانتقال إلى سوق العمل عبر التدريب المهني، و6.4 ملايين يورو لتعزيز الحضور الفاعل للشباب في المشاركة الديمقراطية.
جهود متواصلة لدعم اللاجئين وتعزيز أمن الحدود
وعلى صعيد الاستجابة لأزمة اللجوء، خصص الاتحاد 240 مليون يورو على مدار ثلاث سنوات لدعم جهود الأردن في استضافة اللاجئين السوريين وتوفير الحماية لهم. ويتضمن ذلك 80 مليون يورو تُصرف كمساندة نقدية وخدمات اجتماعية وتنمية للمهارات، إلى جانب 24.8 مليون يورو لإدارة النفايات الصلبة في مخيم الزعتري. ويستمر دعم برنامج المنح الدراسية للاجئين والشباب الأردنيين بميزانية إضافية تبلغ 9 ملايين يورو، لتضاف إلى أكثر من 37.6 مليون يورو قُدمت منذ عام 2015.
وفي سياق أمني متصل، شملت خطة الشراكة تخصيص 25 مليون يورو لتعزيز الإدارة المتكاملة للحدود ومواجهة الجرائم العابرة والتهديدات السيبرانية، مع توفير 10 ملايين يورو إضافية ضمن برنامج متخصص لدعم قدرات الأردن الدفاعية والأمنية على طول حدوده الشمالية والشرقية.
