الرئيسيةأخبار الأردنزيارة الملك عبدالله الثاني إلى معان: أولويات التنمية وتمكين الشباب

زيارة الملك عبدالله الثاني إلى معان: أولويات التنمية وتمكين الشباب

عكست الجولة الميدانية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة معان أواصر التلاحم المتينة بين القيادة الأردنية وأبناء الشعب. وجاءت هذه الزيارة لتبث رسائل تعزز الشعور بالأمان والثقة بالغد، مبرزة المقولة الملكية: “بلد النشامى ما عليها خوف”، والتي تستند إلى وحدة الأردنيين ووقوفهم صفاً واحداً خلف قيادتهم.

وتجاوزت أهداف الزيارة الجوانب المعنوية لتشمل أبعاداً تنموية جلية، حيث تصدرت قضايا الشباب قائمة الاهتمامات، مع التشديد على أهمية دعمهم اقتصادياً وفتح مجالات أوسع للإنتاج والعمل أمامهم. كما برهنت هذه الجولة على سياسة القيادة المعتمدة على النزول إلى الميدان والاستماع المباشر لاحتياجات الناس، مما يدعم مسيرة البناء والتطوير في المحافظة، ويجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات تماشياً مع الرؤية الوطنية الشاملة.

تصريحات محافظ معان حول أهمية التوجيهات الملكية

من جانبه، بيّن خالد الحجاج، محافظ معان، أن الجولات الملكية المتتابعة لجلالة الملك عبدالله الثاني في معان وبقية المحافظات، تنطلق من حرص جلالته الصادق على التواصل مع الأهالي، وتفقد أحوالهم عن قرب والاستماع لمطالبهم. وأوضح أن هذا النهج يبرز تلاحم القيادة الهاشمية مع المواطنين ويعمق الروابط التاريخية بينهما.

وأشار الحجاج إلى أن أهالي محافظة معان سيظلون على العهد والوفاء لوطنهم وقيادتهم، متمسكين بالثوابت الوطنية، وتصديهم لأي محاولات تستهدف زعزعة استقرار البلاد أو المساس بمكتسباتها، ليبقى الأردن قوياً ومزدهراً ومحققاً لآمال أبنائه.

وأضاف أن توجيهات جلالته وعنايته الدائمة بالمنطقة، لعبت دوراً كبيراً في دفع عجلة التنمية، عبر الارتقاء بالمنظومة التعليمية، وتحديث البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار في شتى الميادين، وتحديداً في مدينة البترا، مما ينعكس إيجاباً على الواقعين الاقتصادي والسياحي للأهالي. ونوّه إلى أن الرؤى الملكية تضع فئة الشباب في صلب الاهتمام، عبر مساندة المشاريع التي تهدف إلى تدريبهم لتأهيلهم لدخول سوق العمل بقوة، مما يسهم في نهضة مجتمعهم.

ولفت إلى امتلاك معان لمقومات استثمارية وسياحية هائلة تمنحها فرصاً واعدة للنمو، مبيناً ضرورة الاستمرار في جذب رؤوس الأموال للقطاعات الإنتاجية لتوليد فرص عمل مستدامة وتجويد الخدمات. وشدد على أن حماية الوطن والارتقاء به هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فرد في موقعه.

جامعة الحسين بن طلال: نموذج متقدم في الاتصال المباشر

بدوره، تحدث الدكتور عاطف الخرابشة، رئيس جامعة الحسين بن طلال، مشيراً إلى أن الجولة الملكية في المحافظة قدمت نموذجاً متقدماً في التواصل المباشر مع الناس، مبنية على سياسة الاقتراب من المواطن والاهتمام الحقيقي بقضاياه.

وبيّن الخرابشة أن اللقاء تميز بالبساطة والطابع الإنساني، حيث حرص جلالة الملك على إمساك القلم والورقة بنفسه لتدوين احتياجات ومطالب المواطنين بعيداً عن أي قنوات وسيطة، مما يبرهن على المصداقية العالية في تتبع شؤون المواطنين على أرض الواقع، ويؤكد أن القرارات تُتخذ بناءً على معطيات حقيقية من الميدان. وأوضح أن شريحة المتقاعدين العسكريين نالت حيزاً كبيراً من اهتمام جلالته ومنحهم الأولوية في التحدث، عرفاناً بتضحياتهم الكبيرة.

كما ذكر الخرابشة أن الحوار الملكي تناول قضايا استراتيجية، منها ضرورة تفعيل التعاون السياحي بين الأردن ومصر لتعظيم الفائدة من الموارد المشتركة. وأضاف أن جلالته ركز على ثوابت السياسة الأردنية التي تتسم بالاعتدال، والتي حصّنت المملكة في وجه الأزمات. وتطرق اللقاء بحسب الخرابشة إلى مشاريع تطويرية واعدة في معان، مثل “مشروع الميناء البري” ودور “شركة تطوير معان” في تحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي.

رسائل وطنية وأمنية: الأردن قادر على حماية أراضيه

أوضح الكاتب والصحفي الدكتور رمضان الرواشدة أن الدولة الأردنية منذ تأسيسها عام 1921 تمثل حصناً للحق، مؤكداً التفاف الأردنيين حول قيادتهم لحماية البلاد من أية تهديدات أو استهدافات، مهما كان مصدرها. وقال إن المملكة ستبقى عصية، مشدداً على أن العشائر والمكونات الاجتماعية تقف سداً منيعاً في وجه أي خطر.

وثمّن الرواشدة دور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وعلى رأسها المخابرات العامة، في الذود عن حمى الوطن وإحباط المخططات الإرهابية العابرة للحدود. واعتبر أن مقولة جلالة الملك «بلد النشامى ما بنخاف عليه» هي رسالة عميقة للداخل والخارج، تثبت قدرة الأردن على الدفاع عن سيادته ومقدراته بحزم.

كما أشار إلى الجهود المضنية في التصدي لعمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الشمالية. وختم حديثه بالتأكيد على دور الأردن المحوري المزدوج، والذي يشمل صون استقراره الداخلي بالتوازي مع حماية الأمن القومي للدول العربية الشقيقة، ومنع استغلال الأراضي الأردنية لتمرير أي تهديد.

مركز القنطرة ودور الشباب في تنمية الموارد البشرية

وفي ذات السياق، أوضح راكان الرواد، مدير مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية، أن زيارة جلالة الملك للمركز تبرهن على المساندة الملكية المستمرة للشباب الأردني بشكل عام، ولأبناء معان والبادية الجنوبية بوجه خاص، بهدف صقل مهاراتهم وتحفيز الابتكار لديهم.

وبيّن الرواد أن جلالته استمع لشرح مفصل عن برامج المركز التي استفاد منها نحو 51 ألف شخص. وتضمنت الجولة الملكية زيارة المرافق التي تحتوي على قاعات لتعلم اللغة الإنجليزية، وتدريبات تصميم الأنظمة الذكية والبرمجة، إلى جانب غرفة كورال الأطفال. وأشار إلى أن استماع جلالته للشباب يعكس الرعاية الملكية الفائقة بتشجيعهم على استثمار خبراتهم في خدمة مجتمعهم.

تعزيز حضور المرأة الأردنية ومشاركتها الفاعلة

من زاوية أخرى، صرحت الدكتورة عايدة مهاجر أبو تايه، أستاذة علم الاجتماع في جامعة الحسين بن طلال، أن المرأة في محافظة معان تلقت دعماً ملكياً أسهم في زيادة انخراطها في الحياة العامة والسياسية. وأكدت أن تواجد المرأة في الحضر والريف والبادية بات أكثر وضوحاً في مجالات التعليم العالي والعمل.

ولفتت إلى أن هذا التقدم مهد الطريق لتعزيز دور النساء في المناصب القيادية وصنع القرار. وأشارت أبو تايه إلى أهمية برامج التأهيل في ريادة الأعمال والإدارة والمهارات الرقمية التي تفتح للمرأة آفاقاً اقتصادية واسعة.

وخلصت إلى أن اللقاء الملكي كان فرصة هامة لعرض المعوقات التي تعترض سبيل المرأة في معان كفرص العمل والتمويل، معتبرة أن الاهتمام الملكي يشكل دافعاً لترجمة إمكانيات النساء إلى مشاريع حقيقية بالتعاون مع المؤسسات المعنية، لتصبح المرأة شريكاً فاعلاً في التنمية المحلية.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات