بدأت شركة غوغل إتاحة نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً لديها «جيميني 4 أرغون» على نطاق أوسع، ليصبح متاحاً للمطورين والشركات وأصحاب الاشتراكات المدفوعة، فيما لا يزال مستخدمو النسخة المجانية محرومين من الوصول إليه.
وكشفت غوغل عن النموذج في نهاية سبتمبر الماضي، وقد بدا من الناحية التقنية أقوى رد تقدمه الشركة حتى الآن لمنافسة النماذج المتقدمة التي تطورها شركتا أوبن إيه آي وأنثروبيك.
لكن إطلاق النموذج واجه مشكلة أساسية تمثلت في أن الغالبية العظمى من المستخدمين لم يتمكنوا من تجربته فعلياً. فعند الإعلان عنه للمرة الأولى، اقتصر الوصول إلى «أرغون» على مجموعة صغيرة من المختبرين والشركاء الموثوقين والجهات الحكومية، بينما واصلت غوغل إجراء الاختبارات اللازمة قبل طرحه على نطاق أوسع. وبعد مرور أسبوعين على إطلاقه الأولي، قررت الشركة توسيع دائرة الوصول إليه وإتاحته لفئات جديدة من المستخدمين حول العالم.
توسّع عالمي وأسعار تمهيدية
أصبح نموذج «جيميني 4 أرغون» متاحاً عالمياً للمطورين والشركات عبر الفئة المدفوعة من واجهة برمجة تطبيقات جيميني، ومنصة استوديو الذكاء الاصطناعي، ومنصة جيميني التابعة لغوغل.
كما يستطيع المشتركون في باقة «غوغل للذكاء الاصطناعي ألترا» استخدام النموذج من خلال منصة «أنتيغرافيتي»، في حين أصبح بإمكان المشتركين في باقتي «برو» و«ألترا» الوصول إليه داخل تطبيق جيميني، وكذلك عبر وضع الذكاء الاصطناعي في محرك بحث غوغل.
ولا يزال النموذج مصمماً بصورة أساسية للتعامل مع المهام المعقدة التي تتطلب قدرات متقدمة في التحليل والاستدلال، بدلاً من الاكتفاء بتقديم إجابات سريعة على الأسئلة البسيطة. وتروّج غوغل للنموذج بوصفه أداة مناسبة لمجموعة واسعة من المجالات المتخصصة تشمل البرمجة والتمويل والأعمال القانونية والأمن السيبراني والعلوم، إلى جانب المهام التي تحتاج إلى معالجة مطولة وتحليل متعمق قبل الوصول إلى النتائج. وتؤكد الشركة أن «أرغون» يحتل حالياً المركز الأول على مؤشر «فالس»، الذي يقيس أداء نماذج الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة من بينها الشؤون المالية والبرمجة والأعمال القانونية والضرائب.
ولم تقتصر خطوة غوغل على توسيع إتاحة النموذج، بل شملت أيضاً تقديم أسعار تمهيدية لاستخدامه عبر واجهات برمجة التطبيقات، في محاولة لجذب المطورين والشركات الراغبة في دمج قدراته ضمن خدماتها وأنظمتها. وحددت الشركة سعراً تمهيدياً يبلغ دولارين لكل مليون وحدة معالجة نصية مُدخلة، مقابل 10 دولارات لكل مليون وحدة معالجة نصية ناتجة عن النموذج. كما أعلنت خصماً يصل إلى 95% على تكلفة وحدات الإدخال المخزنة مؤقتاً، وهي البيانات التي يمكن إعادة استخدامها دون الحاجة إلى معالجتها بالكامل في كل مرة، ما قد يسهم في خفض تكلفة تشغيل التطبيقات التي تعتمد على النموذج بصورة متكررة.
وكانت غوغل قد كشفت مسبقاً عن الفئات التي ستحصل على إمكانية استخدام «أرغون» أولاً، إذ أوضحت منذ البداية أن العملاء المشتركين في واجهات برمجة التطبيقات المدفوعة، إلى جانب مشتركي باقة «غوغل للذكاء الاصطناعي ألترا»، سيكونون من أوائل المستفيدين من النموذج.
تحسن في البرمجة وتقليل الأخطاء
تمتلك غوغل الآن أمثلة عملية أكثر على استخدام «جيميني 4 أرغون» مقارنة بما كان متاحاً عند الإعلان عنه في سبتمبر الماضي، وهو ما تستند إليه الشركة لإبراز قدراته في بيئات العمل الفعلية.
ووفقاً لغوغل، ساعد النموذج على زيادة عمليات تقديم الشيفرات البرمجية التي ينفذها وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركة بنسبة تجاوزت 35%، مع تقليل عمليات التراجع عن التعديلات البرمجية بنحو الثلث. وتشير عمليات التراجع هنا إلى الحالات التي تستدعي إعادة الشيفرة البرمجية إلى إصدار سابق بعد اكتشاف مشكلات أو أخطاء في التعديلات الجديدة.
واستخدم مهندسو متصفح كروم النموذج أيضاً خلال عملية واسعة لإعادة هيكلة الشيفرة البرمجية، شملت مئات الملفات ضمن مشروع «كروميوم»، الذي تضم قاعدة شيفراته نحو 40 مليون سطر برمجي.
وتستعرض غوغل هذه التجربة بوصفها مثالاً على قدرة «أرغون» على المساعدة في صيانة المشروعات البرمجية الضخمة، التي تتطلب التعامل مع أعداد كبيرة من الملفات والتعليمات البرمجية المترابطة.
استخدامات في الأمن السيبراني والبحث العلمي
لم تقتصر تطبيقات «جيميني 4 أرغون» على تطوير البرمجيات، إذ استخدمته غوغل أيضاً في تحسين مجموعة أدوات تطوير الوكلاء الذكيين التابعة لها، وهي الأدوات التي تساعد المطورين على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ المهام بصورة أكثر استقلالية.
كما استُخدم النموذج لتسريع حزمة برمجية متخصصة في الكيمياء الكمومية تُعرف باسم «إكس تي بي»، وهي إحدى الأدوات المستخدمة في الحسابات والمحاكاة العلمية المتعلقة بالخصائص الجزيئية. وشملت الاستخدامات أيضاً تحسين عمليات الاستدلال في نموذج «جيما 4»، بما يساعد على تطوير آليات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وإنتاج استجاباتها.
إضافة إلى ذلك، استعان باحثون بقدرات «أرغون» في أعمال تتعلق بالأمن السيبراني والبحوث العلمية.
المستخدمون المجانيون خارج نطاق الإتاحة
رغم التوسع الكبير في إتاحة «جيميني 4 أرغون»، لا يزال الوصول إلى النموذج محدوداً بالنسبة إلى المستخدمين العاديين الذين يعتمدون على النسخة المجانية من جيميني. فبينما أصبح بإمكان المطورين والشركات استخدامه عبر الخدمات المدفوعة، يستطيع الأفراد الوصول إليه من خلال الاشتراك في إحدى باقتي «غوغل للذكاء الاصطناعي برو» أو «ألترا».
وبذلك يبقى «أرغون» في الوقت الحالي ميزة حصرية للمشتركين المدفوعين، رغم انتقاله من مرحلة الاختبارات المحدودة إلى مرحلة الإتاحة العالمية الأوسع.
ومع ذلك، فإن مستخدمي جيميني المجانيين سيحتاجون إلى انتظار أي قرار لاحق من الشركة بشأن توسيع الوصول إلى النموذج، إذ لم يتضمن الإعلان الحالي إتاحته لهذه الفئة.
