الرئيسيةالعالممن هو بيل بولت؟ المدير المؤقت للاستخبارات في إدارة ترامب

من هو بيل بولت؟ المدير المؤقت للاستخبارات في إدارة ترامب

اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيل بولت ليكون المدير المؤقت للاستخبارات الوطنية، ليخلف بذلك تولسي غابارد في قيادة الأجهزة الاستخباراتية في الولايات المتحدة.

ويستلم بولت مهامه الجديدة مفتقراً إلى أي خلفية عملية سابقة في القطاع الاستخباراتي. وهو يدير في الوقت الراهن الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، المعنية بمراقبة منظومة التمويل العقاري الأمريكية. غير أن ما يميز بولت هو صلاته العميقة بترامب، إذ يُعد من أبرز حلفائه المخلصين، ولعب دوراً بارزاً في توجيه انتقادات علنية وفتح تحقيقات استهدفت عدداً من الخصوم السياسيين للرئيس.

وخلال إعلانه عن هذا التكليف عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” (Truth Social) يوم الثلاثاء، أشاد ترامب بمديره الجديد لافتاً إلى ”خبرته العميقة في إدارة الشؤون الأكثر حساسية في أمريكا، وسلامة وأمن الأسواق، وأكثر من 10 تريليونات دولار في فاني ماي/فريدي ماك“، قاصداً بذلك المؤسستين الحكوميتين المعنيتين بتعزيز قطاع الرهن العقاري في البلاد، واللتين يترأس بولت مجلس إدارتيهما. ومن المقرر أن يحتفظ بولت بمناصبه الحالية في كل من “فاني ماي” و”فريدي ماك” وإدارة وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، جنباً إلى جنب مع موقعه الجديد كمدير للاستخبارات.

يترأس بولت وكالة الإسكان الفيدرالية منذ شهر مارس الفائت. وفي مسيرته المهنية السابقة، أطلق مؤسسته الاستثمارية الخاصة، كما شغل عضوية مجلس إدارة شركة “PulteGroup” للبناء التي أرسى دعائمها جده. وقبيل التحاقه بالإدارة الأمريكية في العام المنصرم، أشارت تقارير إلى تقديمه مع زوجته مساهمات مالية قاربت المليون دولار لدعم الحملات السياسية لترامب.

وأثناء إدارته لوكالة التمويل العقاري، قام بولت بتحويل مجموعة من الملفات الجنائية لوزارة العدل الأمريكية (DOJ) تتضمن اتهامات بالتلاعب في الرهن العقاري طالت معارضين لترامب، ومن ضمنهم المشرعان الديمقراطيان عن ولاية كاليفورنيا إريك سوالويل وآدم شيف، إلى جانب المدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس، وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، بالإضافة إلى فاني ويليس المدعية العامة في مقاطعة فولتون. وقد رفضت جميع هذه الشخصيات تلك الاتهامات نفياً قاطعاً.

وعقب إحالة قضيتين جنائيتين بحق جيمس في مارس الماضي، وجه محاميها، آبي د. لويل، أصابع الاتهام نحو ”ترامب ومؤيديه السياسيين“، متهماً إياهم بـ ”إساءة استخدام سلطتهم للانتقام منها من خلال محاولة إعادة تسمية الادعاءات التي لا أساس لها وإعادة تقديمها وتكرارها“.

من جهته، بادر سوالويل برفع دعوى قضائية في شهر نوفمبر ضد بولت، مشيراً إلى أنه استغل نفوذه ”لاختلاق ادعاءات خيالية بالاحتيال في الرهن العقاري“.

وفي شهر ديسمبر، بدأ مكتب المساءلة الحكومية (GAO) بفتح مسار تحقيقي حول تصرفات بولت، وذلك استجابة لطلب قدمه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي للتحري حول احتمالية تجاوزه لصلاحياته في توجيه تلك الإحالات الجنائية.

وإلى جانب الملفات الجنائية، توافق بولت مع توجهات ترامب في توجيه الانتقادات اللاذعة لجيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، حيث طالبه بالتنحي وهاجم سياساته بسبب امتناعه عن تخفيض معدلات الفائدة بالمستوى الذي كان يطمح إليه الرئيس.

وفي رسالة وجهتها في يوليو المنصرم، انتقدت إليزابيث وارن، العضو القيادي في لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والتنمية الحضرية بمجلس الشيوخ، تخلي بولت عن أداء واجباته المهنية على رأس وكالة التمويل العقاري الفيدرالية (FHFA) في ظل الأزمة التي يعاني منها قطاع الإسكان في البلاد.

وأوردت وارن في رسالتها: ”بدلاً من ذلك، يبدو أنك ركزت بشكل أساسي على إقناع الرئيس ترامب بفصل جيروم باول بشكل غير قانوني“. ونوهت إلى أن بولت أقدم، منذ مطلع ذلك الشهر، على كتابة وإعادة نشر ما يزيد عن 100 تغريدة تخص باول عبر منصة إكس (X).

ولم يمر قرار تنصيب بولت مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية دون ردود فعل، إذ سرعان ما قوبل بموجة من الاعتراضات والانتقادات من قبل عدد من المشرعين يوم الثلاثاء.

وسلط السيناتور الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، مارك وارنر عن ولاية فرجينيا، الضوء على غياب ”الخبرة الواسعة في مجال الأمن القومي“ لدى بولت، وهي شرط قانوني أساسي لشغل الموقع، معتبراً أنه ”تم اختياره لرغبته في دفع الأجندة السياسية للرئيس بدلاً من خبرته“.

وأضاف وارنر مصرحاً: ”هكذا يتم تسييس الاستخبارات، وهكذا تختفي الحقائق غير المريحة، وهكذا تصبح الوكالات المكلفة بحماية ديمقراطيتنا أدوات للتلاعب بها، وهكذا يصبح الأمريكيون أكثر عرضة لهجمات إرهابية“. وتابع قائلاً: ”يبدو أنه تم اختياره على وجه التحديد لأن البيت الأبيض يعتقد أنه سيقدم الرواية التي يريدها، وليس المعلومات الاستخباراتية التي نحتاجها“.

ويتزامن هذا التعيين مع إعلان تولسي غابارد خلال الشهر الفائت عن قرارها بمغادرة أعلى منصب استخباراتي في إدارة ترامب بحلول الثلاثين من يونيو، رغبة منها في التفرغ لرعاية زوجها الذي اكتُشفت إصابته بنوع غير شائع من سرطان العظام.

وتبقى مدة استمرار بولت في موقعه كمدير للاستخبارات بالوكالة غير محددة حتى الآن. وفي حال رغب ترامب في تثبيته في هذا المنصب بصفة دائمة، فإن ذلك سيستدعي بالضرورة الحصول على مصادقة رسمية من مجلس الشيوخ.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات