أصدر المركز العربي للمناخ تقريراً يتضمن تنبؤات جوية حديثة تُرجح تأثر العديد من البلدان العربية بموسم خريف يحل قبل موعده المعتاد، ترافقه أمطار غزيرة واضطرابات جوية حادة ترفع من احتمالية حدوث الفيضانات والسيول. ووجه المركز نداءً للجهات المعنية بضرورة التحضير المبكر وتهيئة البُنى التحتية استعداداً للموسم القادم. وأشار المركز إلى أن هذه التنبؤات مبنية على تحليلات دقيقة لأحدث النماذج العددية لخرائط الطقس العالمية، حيث برز إجماع ملحوظ على سيناريوهات طقس متوقعة تنذر بتحولات جذرية في الخريف القادم، والذي يُنتظر أن تتضح مؤشراته الأولية خلال قرابة الشهرين.
توافق عالمي حول توقعات الأمطار في الدول العربية
وفي هذا السياق، صرّح المهندس أحمد العربيد، المتحدث باسم المركز العربي للمناخ، بأن المراكز المناخية العالمية عادت للمرة الثانية على التوالي لتتفق في توقعاتها الشهرية على أن موسم الخريف المقبل قد يكون مبكراً في بدايته، مع فرص مرتفعة لحالات جوية قوية وأمطار تفوق معدلاتها الطبيعية في عدد من الدول العربية.
ووفقاً لما أورده العربيد، فإن مخرجات النموذج الأوروبي تشير إلى احتمالات تتراوح بين 70 و100 بالمئة لهطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة في بلاد الشام والعراق وأجزاء واسعة من الجزيرة العربية وشمال إفريقيا.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المرصد البريطاني قدم توقعات متقاربة مع النموذج الأوروبي، مرجحاً أن تشهد أشهر الخريف الثلاثة المقبلة معدلات مطرية أعلى من المعتاد في مناطق واسعة من العالم العربي.
كما أشار العربيد إلى أن النموذج الأمريكي جاء أكثر تفاؤلاً، حيث توقع أن تتأثر أكثر من 70 بالمئة من مساحة الدول العربية بهطولات مطرية غزيرة تتجاوز المعدلات الموسمية بشكل واضح، ما يعزز احتمالية تعرض بعض المناطق لحالات جوية قوية إذا ما استمرت هذه المؤشرات خلال التحديثات المقبلة.
تأثير ظاهرة النينو والدعوة لرفع الجاهزية
وبيّن العربيد أن السبب الرئيسي وراء هذه التوقعات يعود إلى بدء تشكل ظاهرة النينو في المحيط الهادئ، والتي تشهد بحسب المؤشرات الحالية قيماً حرارية مرتفعة وغير معتادة. وأوضح أن هذا الاحترار يؤدي إلى ضخ كميات كبيرة من الطاقة الحرارية والرطوبة في الغلاف الجوي، وهو ما قد ينعكس على المنطقة العربية من خلال حالات عدم استقرار جوي واسعة النطاق تترافق مع أمطار غزيرة قد تتسبب في تشكل السيول والفيضانات في بعض المناطق.
واختتم المركز العربي للمناخ بيانه بتوجيه دعوة للبلديات والدوائر المختصة في كافة البلدان العربية للمباشرة فوراً في أعمال تطهير مسارات الأودية ومجاري السيول، وتأهيل شبكات تصريف مياه الأمطار ورفع كفاءة البنية التحتية بشكل عام، وذلك سعياً لتخفيف أي تداعيات أو أضرار قد تنجم عن التقلبات الجوية المُرتقبة في حال ثبات هذه القراءات خلال الخريف القادم.
